الباحثة البرغوثي: الطفل بلا انتماء كالشجرة بلا جذور

يسجل للمملكة دعمها المتواصل للقضية الفلسطينية

الباحثة البرغوثي: الطفل بلا انتماء كالشجرة بلا جذور

الثلاثاء ٠٧ / ٠٨ / ٢٠١٨
في سعيها لإثراء مكتبة الطفل بمحتوى جاذب يشجع على الاطلاع والمعرفة، أسست الفلسطينية د. سمر البرغوثي -باحثة في الشأن السياسي- مؤسسة «أنتمي» التي تركز على إصدار كتب تعزز هوية الطفل العربي وتعرفه بجذوره وتاريخه وتراثه، وذلك بعد أن وجدت موسوعة باللغة الانجليزية للأطفال تتضمن الكثير من المغالطات عن تاريخ اليهودية، إضافة لقصص دينية تناقض ما جاء به القرآن الكريم، وهو ما جعلها تصر على ضرورة توفير مصادر ترد على هذه الاكاذيب والادعاءات، مؤكدة على دور المملكة تاريخيا بدعم القضية الفلسطينة بكل المجالات المتاحة.

الهوية والانتماء


* في البداية حدثينا عن سبب اختيارك لاسم «أنتمي» رغم أن أول إصداراتك جاء في التاريخ؟

- يعود ذلك لأن الهدف الاول منها هو تعزيز هوية الطفل العربي، وهذا لا يأتي إلا من خلال تعريفه بجذوره وتاريخه وتراثه، حيث تؤمن مؤسسة «أنتمي» بأن الطفل بلا هوية وانتماء كالشجرة بلا جذور والتي ستطير مع هبوب الريح، لذلك نعمل على غرس هذا الانتماء ليتمكن الانسان من مواجهة الأفكار الهادمة بثبات وتحد.

* ما سبب توجهك للكتابة للأطفال رغم أن تخصصك إدارة الاعمال والعلوم السياسية؟

- قد تكون الصدفة قادتني لهذا الاتجاه بعد أن طلبت مني صديقة مصرية مجموعة من الكتب عن «تاريخ فلسطين» لتقدمها لابنتها المسافرة في معسكر ثقافي بامريكا، تزامن ذلك مع إقامة معرض القاهرة للكتاب، فذهبت أبحث فيه عن كتب تتناول تاريخ فلسطين مخصصة للأطفال، فلم اجد شيئا باللغة العربية، وكل ما وجدته عن تاريخ المنطقة العربية كان موسوعة للأطفال باللغة الانجليزية، تتضمن معلومات مغلوطة عن تاريخ اليهودية، إضافة لقصص دينية تناقض ما جاء به القرآن الكريم.

وفي حادثة أخرى كانت عندما لجأت إليْ ابنة أختي في التاسعة من عمرها، تقول لي ان معلمتها الغربية الجنسية في احدى المدارس العربية شرحت لهم في حصة التاريخ عن جرائم النازية ومحارق اليهود، وان بريطانيا نظرا لمعاناة اليهود قررت أن تمنحهم أرضا لتكون لهم وطنا، فقررت إعطاءهم أرض فلسطين، وهنا تدخلت ابنة اختي قائلة: «ولكن يا معلمتي لماذا لم تعط بريطانيا اليهود أرضا داخل بريطانيا؟».

لذلك أهديت الكتاب إلى سلمى الطفلة التي سألت أين الحق في فلسطين، وإلى هبة الطفلة التي سألت كيف يمنح الحق من لا يملكه، وإلى حفيدتي ياسمينة كجيل قادم.

تجار الأرجوان

* ما علاقة اسم كتابك «طائر الأرجوان» بسردك للتاريخ الفلسطيني؟

- أردت إخبار القصة من منظور عين الطائر، الذي ينظر إلى الاحداث من الأعلى، بدون الدخول في التفاصيل التي تشتت الطفل وتنفره من قراءة كتب التاريخ، فالطائر الارجواني الخيالي الذي يتنقل بين الزمان والمكان ليرى المحطات المهمة في تاريخ فلسطين التي نحتاج أن نرسخها في تفكير الطفل، يبدأ مسيرته من سماء جزيرة العرب، ثم ينتقل إلى بلاد الرافدين ثم يستقر في سماء فلسطين، مما يرسخ في عقل الطفل عروبة أرض فلسطين، فالكتاب يدمج الطائر الارجواني الخيالي بالمعلومة التاريخية الموثقة.

* وهل اختيار اللون الأرجواني جماليات أم لعلاقة بتاريخ فلسطين؟

- اللون الأرجواني يرمز للعرب الكنعانيين الذين استخرجوا اللون من الاصداف البحرية التي تؤخذ من شاطئ فلسطين ليصبغوا به الاقمشة التي اصبحت من أثمن الانواع، حيث كان يرتديها الملوك والأباطرة.

الاهتمام بالتفاصيل

* استغرق إصدار كتابك قرابة ثماني سنوات.. ألا ترين أنها مدة طويلة؟

- ليست طويلة إذا كان الهدف أن نقدم منتجا يوثق التاريخ بطريقة صحيحة وجاذبة تعود بالنفع لابنائنا وللاجيال القادمة، لذلك كان الاهتمام بكافة التفاصيل بدءا من نوعية الورق، مرورا بالرسومات والمعلومات التاريخية الدقيقة، ورصد طبيعة الحياة الموجودة من نباتات وحيوانات وتضاريس، في كل حقبة أتحدث عنها في الكتاب، وللعلم فقد أرسلت ما يقارب 2600 بريد الكتروني للرسام، خلال مناقشة تفاصيل الكتاب.

* في رأيك.. كيف يتم دعم أدب الأطفال؟

- أتمنى أن تولي المؤسسات الحكومية في كافة الاقطار العربية أهمية قصوى للتعليم في بناء الانسان، ولا يكون ذلك بالاقتصار على الكتب المدرسية فقط، بل من المهم الحرص على خلق مكتبة جاذبة للطفل العربي المسلم، تحببه في القراءة والمطالعة لتعزز انتماءه وهويته الاصيلة.

* في إطار بحوثك العلمية، ما دور السعودية في دعم الطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية؟

- تاريخيا كانت المملكة الأولى في دعم فلسطين سواء بالمال أو العتاد أو الرجال، حيث يشهد لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- دعمه التام لقضية فلسطين ولشعب فلسطين، منذ أن كان أميراً للرياض، وأمنيتي أن نؤسس لأطفالنا في السعودية وفلسطين وفي كل الوطن العربي، مؤسسات تعنى بثقافة وانتماء وهوية الطفل السعودي والفلسطيني، لان الطفل المنتمي لوطنه وعروبته في كل بلد عربي هو عزوة لفلسطين ولكل قضايانا العادلة.

* لماذا لم تتطرقي لقضية فلسطين بتفاصيلها في مؤلفاتك الأخرى؟

- لا أحبذ ولا أهدف للتحدث في السياسة للأطفال، هذا خطأ في مرحلة الطفولة، أنا أهدف أن أحكي الحقائق، الهوية والانتماء ليس للطفل الفلسطيني فقط بل للطفل العربي في كل مكان، لقد أهملنا طويلا غرس الهوية والانتماء لدى أطفالنا.

لذلك سيكون كتابي القادم عبارة عن رسائل لمخاطبة الأطفال حول العالم بلغة العصر، كل طفل عربي يروي حكايته، ويتداخل أطفال عرب من كل الوطن العربي من أجل خلق لغة مشتركة بينهم عن حياة الشعب الفلسطيني، وسميت الكتاب «مقلوبة أون لاين».

إسهامات أكاديمية

* فيما كانت إسهاماتك الاكاديمية والبحثية كأستاذة جامعية؟

- في العام 2012، أعلنت الأميرة سبيكة آل خليفة، حرم ملك البحرين -حفظه الله- عن عام المرأة البحرينية في الرياضة، وكوني أستاذة في الجامعة الملكية للبنات في البحرين التي تهدف إلى تمكين المرأة العربية، ودعمها في كل نواحي الحياة الأكاديمية والعملية، قمت من خلال الجامعة بعمل دراسة وبحث عن ذلك، واللافت أن المرأة البحرينية لها نشاطات منذ الأربعينيات في الرياضة.

* ما الذي تطرقت له في هذا الكتاب؟

- وجدت من خلال الدراسة أن المرأة البحرينية كانت سباقة في الكثير من المجالات العلمية والعملية وقد كانت لها اسهامات ومشاركات مبكرة في الرياضة على مستوى الوطن العربي وقد حققت إنجازات واسعة ومتميزة.

وأجريت دراسة أكاديمية عن المرأة في الأعمال المنزلية العائلية، واللافت أن 80% من الأعمال الاقتصادية في الخليج العربي من شركات عائلية، ودرست المرأة في البحرين والإمارات، ولدي دراسات اجتماعية بمؤتمر في بوستن في الفترة القادمة، وأسعى أيضا لعمل دراسة في ريادة أعمال المرأة السعودية.

استغرق إصدار «طائر الأرجوان» 8 سنوات أرسلت خلالها 2600 بريد إلكتروني للرسام خلال مناقشة تفاصيل رسومات الكتاب
المزيد من المقالات
x