غثيان حقوق الإنسان

غثيان حقوق الإنسان

الثلاثاء ٠٧ / ٠٨ / ٢٠١٨
ليست دول العالم الثالث ملائكية في مسألة حقوق الإنسان لكن، أيضاً، ليس الغرب جنة عدن فيما يتعلق بهذه الحقوق. ولذلك أصاب أحياناً بالغثيان من هذه المواقف الانتقائية من هذه الدولة الغربية أو تلك تجاه مسألة إنسانية أو مسألة حقوقية مبدئية في أي دولة من دول العالم. هناك حتماً نفاق غربي، يقل أو يكثر، بحسب المصلحة السياسية والاقتصادية، بحيث يغض النظر عن مقتل وتشريد وتجويع آلاف البورميين في ميانمار وتُفتح العيون واسعة على اتخاذ تدابير محلية تجاه أشخاص يُحقق في ضلوعهم بمؤامرات ضد استقرار وأمن وطنهم.

هناك لعب واضح على حبال حقوق الإنسان لأن الجمل الغربي لا يرى سنامه. بعضنا زار دولا غربية أو عاش فيها لسنوات ورأى كيف تصطف طوابير هائلة أمام عربة توزع الطعام الخيري على الجائعين في هذه الدول. وبعضنا رأى آلاف المشردين من مواطنيها الذين يقتلهم الصقيع على الأرصفة؛ لأنهم لا يجدون ثمن جاكيت أو بطانية، فضلاً عن قيمة سقف يأوون إليه ليسترهم ويدفئهم. وإذا تحدثت عن بعض الدول فإن العلاج المتقدم متاح للقادرين فقط على حساب الضعفاء والمعدمين. وكلنا نعرف، من جانب آخر، كيف تستغل حاجات بعض الناس هناك استغلالاً بشعاً وشنيعاً فيما بات يعرف بالاتجار بالبشر، ونعرف كذلك كيف يمر خبر جثث البحار والمحيطات سريعاً في نشرات الأخبار في التلفزيونات الغربية.!!


لدى الغرب بدون شك مكاسب جيدة وحقيقية في بعض التشريعات والقوانين وحرية التعبير والتصرف، لكن مكاييله لا حصر لها، فهناك مكيال للنخبة ومكيال للطبقات الوسطى والدنيا. هناك مكيال داخلي وعشرات المكاييل الخارجية، فما تفعله إسرائيل، أياً كان في ظلمه وبشاعته، سمن وعسل على قلوبهم، وما تفعله السعودية أو مصر أو البحرين فهو منكر ويجب إيقافه فوراً حتى لو كان يهدد أمنها وسلامة مجتمعها. ولذلك يجب أن نتخلص من هذه الصورة الإنسانية النمطية عن الغرب، فإنسانيتهم تحكمها المصالح المادية وتتحرك بحسب مؤشر رأس المال الذي تستأثر به نخبهم السياسية والتجارية، فلا تصدقوا كل ما يقولون. صدقوا فقط ما يفعلون مما هو جلي أمامكم.
المزيد من المقالات
x