«هاكاثون الحج».. نحو تجسيد رؤية 2030

«هاكاثون الحج».. نحو تجسيد رؤية 2030

الاثنين ٠٦ / ٠٨ / ٢٠١٨
لم يكن نجاح النسخة الأولى من «هاكاثون الحج» في مدينة جدة، كأكبر مسابقة تقنية في الشرق الأوسط، تستقطب قرابة 30 ألفاً من المطورين من الجنسين من 100 دولة حول العالم، متجاوزين الرقم القياسي السابق المسجل باسم الهند عام 2012، إلا إشارة جدية وعملية عن مدى ما تقدمه المملكة قيادة وشعباً لخدمة ضيوف الرحمن، بأحدث وسائل التقنية العصرية، والتشجيع على استخدامها كمحور مستقبلي يهدف للارتفاع بمستوى الخدمات الهائلة التي تقدمها المملكة وتحملها على عاتقها حكومة وشعباً.

وبغض النظر عن الجوائز التشجيعية الكبيرة، فقد تركزت المنافسة في المجالات المتعلقة بموسم الحج، وما تتطلبه من خدمات، وما تعنيه من تحديات، بما فيها الأغذية والمشروبات، والصحة العامة، والحلول المالية، والمواصلات، وإدارة الحشود، والتحكم في حركة المرور، وترتيبات السفر والإقامة، وإدارة النفايات والمخلفات، والإسكان، وحلول التواصل.. سعياً للوصول لأفضل صيغة «خدمية» شاملة ومبتكرة وعصرية تلائم الظرف الزماني والمكاني للحجيج وضيوف الرحمن.. تكون في مجملها ترجمة عملية وواقعية ومستحقة، لجهود عقود كثيرة شهدت خلالها البقاع المقدسة تطوراً هائلاً لاستيعاب هذه الحشود القياسية وفي وقت محدد، وفي مكان بعينه، وضعت فيه المملكة وقياداتها المتعاقبة كل الإمكانيات وسخرت جميع الموارد المالية والبشرية من أجل شرف خدمتهم وتأمينهم.


ولهذا، لم يكن غريباً، أن تدخل المملكة موسوعة «غينيس» العالمية من بوابة نسخة «هاكاثون الحج» الأولى، وما هذه الأفكار العملاقة، التي نجح فيها الفريق النسائي السعودي مثلاً، من اقتناص المركز الأول بتطبيقاته المبتكرة، وأفكاره التقنية الرائعة، سوى امتداد كبير لمسيرة النجاح المتصاعدة لتمكين المرأة السعودية، إضافة إلى أنه تطبيق واضح للدعم الكبير الذي يحصل عليه الشباب السعودي، من قبل القيادة التي فتحت آفاقاً كبيرة لتأكيد طموحهم في أن تكون بلادهم إحدى بوابات التقنية النوعية في المنطقة، تجذيراً لرؤية المملكة 2030 الاستراتيجية الطموحة الهادفة لإحداث قفزة هائلة في كافة محاور الحياة.

ولعل ما يزيد من مساحة التفاؤل، هو تلك النظرة المستقبلية لترجمة نتائج فعاليات «هاكاثون الحج» على الأرض، سواء من حيث توسيع دائرة التمكين الاقتصادي وآفاق الاستثمار المليونية للمشاريع الفائزة وتحويلها لخدمات تطبيقية تنعكس على تفاصيل الخدمات العامة لمنظومة الحج، اعتماداً على الأفكار الشابة وتشجيعها وتبنيها وإبرازها حيز الوجود العملي.

المملكة الجديدة التي تأخذ بالأفكار الجديدة، إنما تطلق نوافذ إبداعاتها الشبابية لتنصهر مع إبداعات اخرى عالمية، تضع بهذا النموذج حجر اساس لما ترتجيه من تفاعل وشحذ طاقات وتوفير إمكانيات، تجتمع كلها لتجسد مبدئياً عمق رؤيتها المستقبلية القائمة على أحدث التقنيات العالمية، لخدمة مسؤوليتها التاريخية التي شرفها الله بها، قيادة وشعباً ووطناً يجتهد لخدمة أقدس البقاع، ويشرف برعاية ضيوف الله، في كل مكان وكل زمان.
المزيد من المقالات
x