أبناؤنا.. شمعة منيرة

أبناؤنا.. شمعة منيرة

الاحد ٠٥ / ٠٨ / ٢٠١٨
المسؤولية الآن على الآباء والأمهات صارت مضاعفة عن ذي قبل، فعالم اليوم مختلف تماما عن عالم الأمس. بضغطة زر تستطيع أن تشاهد ما تريد، وبالتفاتة عين يمكن أن يمضي أبناؤك في اتجاهات لم تكن يوما لتتخيلها من شدة ما فيها من بعد عن الأخلاق ومشتملاته.

إن ليسر الحياة وسهولتها ضريبة، والضريبة الآن هي ذلك الاندماج والتقارب الحاصل بين البشر في شتى أصقاع الأرض، لقد ذابت خصوصية الأفراد والمجتمعات وصارت العولمة ورياح الأشياء السيئة جاهزة أن تلاقي أبناءك في أي لحظة، وأنت في النهاية مسؤول عن تجاوز كل هذا وحماية ذويك أن يمسهم سوء.


المبادئ لا تتجزأ، هذا ما يجب أن نغرسه في أطفالنا طوال الوقت، الصالح كما الطالح موجود في مجتمعنا شأن أي مجتمع آخر، كل إنسان يحمل بذرة الخير كما الشر ونحن في كل هذا مسؤولون أن ننمي في أبنائنا بذور الخير عبر تنشئة سليمة، تنشئة تضعهم لدى مبادئ وصفات عامة تزيد فيهم الصفات الجيدة وتقيهم السيئة، لكن كيف السبيل؟!.

السبيل لتنشئة سليمة لأطفالك يبدأ منك شخصيا كأب أو أم، يجب أن تكون مثالا جيدا لهم، مثالا عمليا لما تريدهم ان يكونوا عليه، حتى وإن كنت سابقا تبدو سيئا وغير جيد فاليوم انت مطالب أن تغير ذاتك وأن تكون على قدر المسؤولية، اجتهد أن تعدل من نفسك وتكون على المستوى الأخلاقي المناسب، اليوم أفعالك وسلوكك لن تضرك وحدك وإنما ستطال جميع من هم تحت إمرتك، أطفالك في أغلب الظن يقلدونك ويحاكون ما تقوم به، فاختر لهم ما تود من خير وابتعد عن كل سوء.

الرقابة الواعية على أبنائك التي تمنعهم عما حولهم وتضع بينهم وبين الآخرين أسوارا مرتفعة من الانفصال هي أمر كارثي، فكل ممنوع مرغوب، وانفصالهم الكلي عن المجتمع حولهم يمكن أن يؤدي إلى نتائج مستقبلية غير جيدة، نتائج ربما تنشأ عن الصدمة التي حتما سيلاقونها حين تتاح لهم الفرصة أن يعتمدوا على أنفسهم، لذا عرف أبناءك على المجتمع من حولهم بشكل واقعي وبتدرج مناسب ودون تصادم.

الشمعة المنيرة تضيء في الظلام مهما كانت شدته، تلك قيمة عظيمة يجب الالتفات إليها جيدا وغرسها في أبنائنا ما استطعنا لذلك سبيلا، ربما كان قدرك أن من حولك يأتون الخطأ أكثر من الأشياء الجيدة. وفي هذه الحالة ليس شرطا أن تأتيه وتكون مثلهم، الله وهبنا عقلا وإرادة كي نتحكم في ذواتنا ونمضي في الاتجاه الذي نحدده، والله أمرنا ان نستقيم على الطريق ونكون ما يريدنا عليه من خير.

لذا لا يجب أبدا أن نستسلم لجريان الأيام وما فيها من صور مجتمعة منتشرة، فلنختر الصحيح ونلفظ السيئ، ولنتذكر دائما أننا القدوة والمثال الحي لأبنائنا فاختر لهم ما تودهم أن يكونوا عليه، وتدرج في تربيتهم وتحلّ بالصبر الجميل.
المزيد من المقالات
x