مذيعة «بي بي سي» تعتذر

مذيعة «بي بي سي» تعتذر

الاحد ٠٥ / ٠٨ / ٢٠١٨
من أخطر، وأحيانًا من أبشع ما يمكن أن يضع المذيع فيه نفسه ألا يكون محايدًا، فيفرض أو يضغط على وجهة نظره الخاصة أثناء حواره مع ضيوفه حيال مسألة ما. مذيعة «بي بي سي» رانيا العطار وقعت في هذا المطب أو هذه البشاعة، حين وضعت نفسها طرفًا وصاغت سؤالًا (متربصًا) اضطر قناتها واضطرها هي شخصيًا للاعتذار عنه.

السؤال الخاطئ الذي طرحته المذيعة على ضيفتها الكويتية هو اعتبار العراق أن الكويت كانت جزءًا من العراق قبل عام 1920، بدلًا من القول إن بعض العراقيين، المتطرفين في شوفينيتهم، هم مَن يقول ذلك!! وهذا يجرُّنا إلى عدد من المذيعين، خصوصًا في القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية، الذين لديهم مواقف مُسبقة من المملكة ودول الخليج يقدمونها ويردحون على حياضها كل ليلة. على سبيل المثال في القناة الفرنسية 24 هناك عدد من المذيعين المغاربة الذين تخصّصوا، عن سابق تصوّر وتصميم، في صياغة كل ما هو مسيء للمملكة والإمارات من باب (الحقد الأسود) الذي ينفثونه ويجرون ضيوفهم إليه في كل شاردة وواردة خليجية، إلى درجة تجعلك تشعر بأنهم يؤيدون العبث الإيراني في المنطقة؛ لا لشيء سوى أنه يثير حفيظة السعوديين والخليجيين، وهم حفيّون بذلك بغض النظر عن النتائج المأساوية لهذا العبث على العرب كلهم.


مصر، ما بعد سقوط الإخوان المدوّي، كان لها نصيب وافر من نهش مذيعي القنوات الأجنبية الذين دسّوا وما زالوا يدسون الكثير من السُّم في القليل من العسل.

والمؤسف أنهم يجدون من أبناء مصر ومن أبناء الخليج مَن يساعدهم في تعليب وتزيين هذا السم الإعلامي وتقديمه للمشاهدين.

ما يفوت هؤلاء، حين يطرحون أسئلتهم أو وجهات نظرهم الخاصة المتربصة، أن المواطنين الخليجيين والمصريين أصبحوا أكثر وعيًا بأجنداتهم وأجندات مَن يوظفهم، وأكثر إدراكًا ومسؤولية للحفاظ على أمن وسلامة أوطانهم ومجتمعاتهم. وهم في كل مرة يقطعون الطريق على صنّاع الفتنة ومروّجي الخراب، بدليل أن عددًا من هؤلاء المذيعين والمذيعات ابتلعتهم حالة الوعي هذه، وطواهم النسيان.. واسألوا عن ذلك جزيرة قطر.
المزيد من المقالات
x