صناعة السياحة

صناعة السياحة

السبت ٤ / ٠٨ / ٢٠١٨
كان من الطبيعي أن تكون السياحة وتطويرها في صميم رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 باعتبارها من أهم المجالات التي يمكن أن تكون عاملًا على تحقيق التحول في الموارد من الاعتماد على مصدر واحد وهو البترول إلى مصادر متعددة ومستدامة أيضا، وتشكل كذلك واحداً من أبرز البدائل الاقتصادية للنفط.. وقد تزامن ذلك مع الدور المتزايد للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني والتي يقع على عاتقها تنفيذ ما جاء في رؤية المملكة بهذا الخصوص، وهو ما أكدته الهيئة على لسان رئيسها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز بالإعلان عن أن رؤية المملكة 2030 تؤكد العمل على إحياء مواقع التراث الإسلامي والعربي الموجودة في أماكن عديدة من الوطن وتسجيلها ضمن قائمة التراث العالمي، وتعريف المواطنين وغيرهم بهذه المواقع، وتمكينهم من الوصول إليها، بل وجذبهم بشتى الوسائل الممكنة باعتبارها شاهداً حياً على موقع المملكة الهام بين دول العالم ودورها في الحضارة الإنسانية الذي تكلل بشرف هبوط الوحي والرسالة النبوية.

وقد حققت المملكة في مجال تسجيل المواقع الأثرية نجاحات متعددة بدأت عام 2008 عندما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) مدائن صالح موقعًا تراثيًا عالميًا ثم تتابع تسجيل هذه المواقع ومنها الدرعية عام 2010، وجدة القديمة عام 2014، وكذلك الفنون الصخرية بمنطقة حائل عام 2014، وصولًا إلى تسجيل واحة الأحساء هذا العام.

ومن الطبيعي أن تحقق بلادنا هذه النجاحات وتفرض نفسها على خريطة السياحة العالمية لما تتمتع به من إرث حضاري إسلامي، وما تحويه من أماكن مقدسة لحوالي ملياري إنسان مما يجعل السياحة الدينية واحدة من أهم أنشطة هذا القطاع، والأمل معقود لتحقيق المزيد من هذه النجاحات، مع ما يلقاه قطاع السياحة من اهتمام متزايد من الدولة والذي كان أهم مظاهره وجود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والجهود الملموسة منها لتطوير هذا القطاع.

ولا شك أن تحقيق الأهداف المحددة لهذا القطاع يقتضي العديد من الإجراءات حتى الآن، خاصةً في مجال الدعاية والإعلام للأماكن التاريخية والتراثية داخليًا وخارجيًا، وتطوير إجراءات الحصول على التأشيرات السياحية لتمكين المهتمين من الوصول للمواقع التراثية وفي مقدمتها أماكن الإيواء والأنشطة والفعاليات الفنية والأدبية والترفيهية في الأماكن السياحية، ولا ننسى أيضا أهمية إعداد الكوادر البشرية الوطنية وتدريبها والاهتمام بالمتاحف وغيرها من الإجراءات التي ينبغي اتخاذها بالاستفادة مما تتخذه الدول ذات الخبرة في هذا المجال إن أردنا التحول بالنشاط السياحي إلى قطاع اقتصادي يؤدي دوره الذي رسمته الرؤية، وهو المساهمة في الناتج القومي، ودعم الاقتصاد الوطني وصولًا إلى الهدف الاستراتيجي المنشود وهو تعدد الموارد واستدامتها بحيث تكون صناعة السياحة واحداً من أهم هذه الموارد.