تحويل مسجد جواثا إلى جامع

تحويل مسجد جواثا إلى جامع

الأربعاء ٠١ / ٠٨ / ٢٠١٨
من أشهر مساجد محافظة الأحساء على الاطلاق مسجد جواثا الذي يعد من أهم المساجد التاريخية المشهورة وهو ثاني مسجد صليت فيه صلاة الجمعة في الاسلام بعد مسجد خاتم الأنبياء والرسل عليه أفضل الصلوات والتسليمات، ويقع على بعد عشرين كيلو مترا على وجه التقريب من مدينة الهفوف وقام ببنائه بنو عبدالقيس وكانوا يسكنون الأحساء آنذاك، ويعود تاريخه الى بداية العصر الاسلامي وكان لقبيلة بني عبدالقيس السبق في اعتناق الاسلام والعمل بتعاليمه والجهاد تحت رايته.

وما أردت بهذه الديباجة الا الدخول في صلب الرأي الذي أطرحه هنا بتحويل هذا المسجد الأثري الى جامع، ومن الغرابة بمكان ألا تقام صلوات الجمع في هذا المسجد العريق وهو ثاني مسجد صليت فيه صلاة الجمعة في الاسلام كما تؤكد ذلك كتب التاريخ والوقائع المشهودة، وقد سمي المسجد باسم مدينة جواثا التي كانت من أهم المراكز التجارية التي تقصدها القوافل التجارية وتعود منها محملة بالتمور والمنتجات الزراعية، وكانت سوقا ترد اليها تجارة جنوب الجزيرة العربية لموقعها المميز على طريق القوافل المتنقلة من الساحل الى وسط الجزيرة العربية ونشط فيها العمران خلال الفترات الاسلامية المبكرة.


صحيح أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قامت مشكورة مع الهيئة الملكية للجبيل بترميم المسجد وفقا للأسس العلمية لترميم المباني الأثرية غير أن تحويل هذا المسجد الى جامع كبير في هذه المدينة التي يحمل المسجد اسمها سيغدو عملا رائعا ومهما ويخدم سكان مدينة جواثا وغيرها من المدن المتاخمة لها كمدينة الكلابية وغيرها، وأظن أن عملية توسعة هذا المسجد ليتحول الى جامع هي عملية غير شاقة بل هي ميسورة للغاية وتتحقق من خلال إلحاق ما يمكن الاتفاق على إلحاقه من المساحات الشاسعة للمتنزه الملحق بالمسجد والتابع له في ذات الموقع.

هذه الخطوة التي أطرحها في هذه العجالة تمثل أمنية تراود سكان مدينة جواثا وغيرها من المدن القريبة منها كما سمعتها من سكان تلك المدن التواقين لأداء صلوات الجمع في هذا المسجد التاريخي الذي جاء ذكره في كتب المؤرخين كالهمداني في وصفه لجزيرة العرب والبكري في كتبه التاريخية والأدبية وغيرهما من المؤرخين القدماء، وكما ذكره العلامة حمد الجاسر في كتابه الشهير «المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية» وقد كان لهذا المسجد أهميته البالغة في صدر الاسلام ومازال يحتفظ بهذه الأهمية حتى اليوم.

وأختم بالقول إن توسعة هذا المسجد الذي يبلغ طوله حاليا عشرين ذراعا وعرضه عشرة أذرع من خلال إضافة ما يمكن إضافته من مساحة متنزه جواثا الملحق بالمسجد، ليتحول هذا الصرح الاسلامي العريق الى جامع كبير هو عمل خلاق وحيوي يخدم مدينة جواثا وكافة المدن والقرى المتاخمة لها، ولن يؤدي هذا التحويل بالطبع الى تهميش دوره التاريخي الحيوي كمعلم تراثي وسياحي مهم بل الى تجذير هذا المفهوم وتعميقه واعادة الحياة اليه ليس لأداء الصلوات الخمس فيه فحسب بل لأداء صلوات الجمع أيضا.
المزيد من المقالات
x