حوكمة الرئيس التنفيذي في الشركات المساهمة

حوكمة الرئيس التنفيذي في الشركات المساهمة

الثلاثاء ٣١ / ٠٧ / ٢٠١٨
للرئيس التنفيذي دور أساسي ومؤثر في أداء الشركة من حيث الإيرادات والأرباح والقيمة السوقية للسهم وحصة الشركة بين الشركات المنافسة والصورة والسمعة الطيبة للشركة ومنسوبيها، لذلك يجب اختياره بعناية من خلال لجنة احتيار الرئيس التنفيذي المنبثقة عن مجلس الإدارة. كان للرئيس التنفيذي لشركة جوجل أثر إيجابي في أدائها المميز منذ توليه منصبه، حيث ارتفعت قيمة السهم في السوق نتيجة لما شهدته من ارتفاع ملموس في الإيرادات والأرباح.

تسعى بعض الأنظمة في الولايات المتحدة وبريطانيا إلى الفصل بين عضوية مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لأسباب مقنعة منها تضارب مصلحة الرئيس التنفيذي كرئيس للشركة مع مصلحته كرئيس لمجلس الإدارة أو عضو فيه. وقد حظي هذا التوجه بدعم هيئات الحوكمة في تلك الدول ومنها هيئة تداول الاسهم في الولايات المتحدة (SEC). الامثلة العالمية كثيرة عن رؤساء تنفيذيين شغلوا رئاسة مجلس الإدارة أو عضويته في نفس الوقت الذي يرأسون فيه إدارة الشركة ما اخفى العديد من التجاوزات والمخالفات القانونية والمالية للإدارة وبالتالي أدى إلى إفلاس الشركة وخروجها من السوق. أما على مستوى المملكة فالعبرة في ما حدث في قضية شركة موبايلي وقضية شركة المعجل.

يحقق استقلال الرئيس التنفيذي عن مجلس إدارة الشركة الكثير من الفوائد للشركة والمساهمين والحكومة والمجتمع. تستفيد الشركة من تركيز الرئيس التنفيذي على مهمته الأساسية في الإدارة والمتمثلة في الأداء العالي الذي يحقق للمساهمين الأرباح والنمو في أصولهم. أما على مستوى الحكومة فإن ذلك سيعود بالنماء في دخلها من الضرائب والمحافظة عليها من الإفلاس وخفض القضايا ضد الشركة قي المحاكم سواء قضايا ذات علاقة بتظلم الموظفين لأي سبب كان أو المساهمين وأصحاب المصالح. وبالطبع يستفيد المجتمع من الشركة التي تديرها إدارة ناجحة من حيث ما تضخه من أموال في خدمته، ناهيك عن رواتب الموظفين المستقرين في الشركة عندما ينعشون السوق الاقتصادية بشراء مستلزماتهم منه.

سيلاحظ المتابع من المتخصصين في حوكمة الشركات في مجالس إدارات قائمة 500 شركة كبيرة في مؤشر ستاندر وبورز (S & P) أن رؤساء الإدارة التنفيذية فيها هم رؤساء مجلس الإدارة. وهذا غير طبيعي وغير صحي، ويؤكد ذلك أن نسبة الفساد والإفلاس قي الشركات الأمريكية أعلى منها في كل من ألمانيا وبريطانيا واليابان. وقد تعالت الاصوات في الكونجرس الأمريكي لوضع نهاية للفساد في الشركات الأمريكية بعد الأزمة المالية في 2008م ونتج عن ذلك قانون سابرين-أوكسلي الشهير لحوكمة الشركة، حيث أخذ في الاعتبار أهمية استقلالية الرئيس التنفيذي عن مجلس الإدارة.

الخلاصة آمل من وزارة التجارة والاستثمار وهيئة السوق المالية وضع الأنظمة واللوائح لحوكمة الرئيس التنفيذي والعمل على استقلاليته عن مجلس الإدارة.