أطفال الشرقية في «عهدة» الروضات هربًا من الخادمات

انزعاج بين الأمهات لترك الأطفال مع الخادمات بعد التجاوزات الأخيرة

أطفال الشرقية في «عهدة» الروضات هربًا من الخادمات

الأربعاء ٢٥ / ٠٧ / ٢٠١٨
في ظل التجاوزات الأخيرة من العمالة المنزلية التي أصبحت تهدد الأمن النفسي للمرأة العاملة بعد الأحداث الوحشية من قتل وضرب وتحرش تعرض لها العديد من الأطفال أثناء غياب الأم التي أصبح من الصعب عليها تأمين أطفالها تحت مسؤولية العاملة المنزلية، على ضوء ذلك استغلت بعض الروضات هذه الأوضاع في فرض أسعار مبالغ فيها بعد أن اعتبرت الأمهات الروضات الحل الأمثل لوجود الأطفال بها . و«اليوم» تناقش هذه القضية من خلال استطلاع آراء أمهات ومختصين في محاولة للتوصل الى الحلول اللازمة لهذه المشكلة التي تؤرق قطاعا كبيرا من الأمهات .

في البداية أبدت مها العبد الواحد انزعاجها من فكرة وجود خادمة ترعى الأطفال أثناء غياب الأم في العمل فهي تفضل أن يكون الأبناء في أماكن مختصة ومضمونة، تحت إشراف أيد موثوقة مهما كانت الظروف أو أيًا كان الثمن، معتقدة أن عمل المرأة الأول يتمحور في كونها أمًا وأن الأولوية دائمًا تبقى للأبناء، فلا يجب أن تضعهم لدى من قد يُسيء إليهم بالقول أو الفعل.


وأكدت العبد الواحد على أهمية أن تكون الروضات على درجة عالية من المهنية، متمنية أن يكون هناك تدقيق ومتابعة مستمرة من قبل وزارة التعليم.

معايير الاختيار

وترى مريم العقيل من وجهة نظرها كأم عاملة وحسب خبرتها في الحالتين أن بهما ما هو إيجابي وسلبي، والأفضل وجود الخادمة لمساعدة الأم العاملة في أمور المنزل ومنها مرافقة الطفل في غيابها مع وجود مشرف عليها أثناء عدم تواجد الأم وإن لم يتوافر المشرف يأتي دور الحضانات المناسبة للطفل.

وأضافت العقيل «من أهم المعايير لاختيار الروضة نظافة المكان والعاملة المشرفة على الطفل والتأكد شخصيًا من هذه الأمور دون الشعور بالحرج من ذلك».

عدم التهاون

أشارت خزنة عبدالله الى أن لديها أحفادًا تخشى بقاءهم مع العاملة المنزلية بمفردهم موضحة أنها تفضل أن يبقوا تحت نظرها وتنصح الأسر بعدم التهاون في الاعتماد الكلي عليها، وإن اضطروا لذلك يجب أن يكون تحت إشراف أحد الأقارب.

البيئة المناسبة

ويرى المستشار الاجتماعي والنفسي علي عبيد أنه يجب علينا التفرقة بين الخادمة والمربية فهناك لبس كبير حيال هذا الموضوع، فالغالبية العُظمى يستقدمن العاملة المنزلية كمربية وهنا تكمن المشكلة، فالعاملة -وإن كانت على درجة عالية من الأخلاق- لا تصلح أن تؤدي دور المربي لأسباب عديدة منها اختلاف التقاليد وأحيانًا الجهل بالأمور التربوية.

واضاف عبيد بقوله: من ناحيةٍ أخرى أرى أن الشيء نفسه ينطبق على الروضات، فلا نستطيع الجزم بأن كل روضة مصرحة قد تكون مؤهلة لاحتواء الطفل وتوفير البيئة المناسبة له ولاحتياجاته، لذلك من المهم أن تولي الأم اهتمامًا كبيرًا وبشكل يومي للمكان الذي تؤمن فيه طفلها، وفي ظل صعوبة توافر المربيات المؤهلات وندرة الاهتمام اليومي المتواصل أرى أنه من المفترض أن تتوافر غرف حضانة في المنشآت، فعلى سبيل المثال إن افترضنا وجود ٥٠ موظفة في المنشأة فتوفير غرفتين ومربية لكل غرفة كافٍ ليكون الطفل في بيئة آمنة تحت إشراف والدته، ناصحًا باختيار الشخص المناسب المؤهل علميًا لقضاء هذه الفترة مع الطفل.

درجات السلوك

ويؤكد المرشد التربوي ومدرب الإرشاد الأسري يوسف الدهمشي على أن احتمالات تعرض الطفل للتنمر والعنف على أيدي العمالة المنزلية أكبر مقارنة بالحضانة، والأسباب تعود إلى جهل العاملة المنزلية أحيانًا وعدم تحملها كثرة بكاء الطفل أو سلوكياته المزعجة، وللتراكمات دور كبير في ذلك أيضًا حين تتعرض العاملة المنزلية للضرب أو الإساءة من قبل أصحاب المنزل.

وعبّر الدهمشي عن رأيه قائلًا: «أنا أميل لوضع الطفل في الحضانة ما استطاعت الأم العاملة ذلك، وفي حال تعذر عليها الأمر لعدم تيسر أمورها المادية أو عدم توافر الحضانات التربوية في بعض المناطق، فمن الممكن أن تستعين الأم بالحضانات التي توفرها بعض النساء في بيوتهن كمشاريع تجارية صغيرة، وإن كان لابد من ترك الطفل في أيدي العاملة فمن المهم تزويد المنزل بكاميرات مراقبة مربوطة بهاتف الأم تتيح لها الاطمئنان على طفلها أثناء العمل».

في حين أفاد مصدر مسؤول تحتفظ «اليوم» باسمه أن الروضات قليلة جدًا في المنطقة الشرقية ومن المفترض أن توجد حضانة لكل مؤسسة حكومية نسائية.

برنامج «كنف»

وصرح المتحدث الرسمي لتعليم المنطقة الشرقية سعيد الباحص أن وزارة التعليم بدأت فعليًا في التوسع في مجال رياض الأطفال والطفولة المبكرة، تحقيقًا لما جاء من أهداف الرؤية الوطنية 2030، التي تؤكد أن هذه المرحلة تعد أهم مراحل التعليم.

واتساقًا مع هذا الهدف الأسمى دشن وزير التعليم د. أحمد العيسى برنامج (كنف) الذي يهدف لدعم التوسع في مجال الطفولة المبكرة وزيادة نسبة الالتحاق بمجال رياض الأطفال حتى 30% بحلول 2020م، مؤكدًا أنه سيتم العمل على افتتاح روضات في مدارس التعليم العام في المنطقة الشرقية، عن طريق إسنادها لمستثمر خارجي يقوم بمهمة تأمين بيئة تربوية بمواصفات عالية الجودة تتحقق فيها شروط الأمن والسلامة، مشيرًا إلى أن الروضات الحكومية بلغت 102 روضة حتى الآن في المنطقة مقابل 151 روضة أهلية تقريبًا.
المزيد من المقالات
x