حادثة فتاة المسرح وجدل الارتياب

حادثة فتاة المسرح وجدل الارتياب

الاثنين ٢٣ / ٠٧ / ٢٠١٨
تابعتُ مثل كثيرين غيري الجدل الإعلامي الذي أثير حول حادثة الفتاة التي صعدت إلى مسرح عكاظ لتعانق المغني ماجد المهندس، حيث بدا هذا الجدل مرتابًا كما لو أنه بين فريقين، فريق مع، وفريق ضد، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فالجميع كان يرفض هذا التصرف، ويزدريه، لكن كان هنالك طرف يريد أن يوظف هذه الحادثة لصالح رؤيته في رفض هذا التوجه في زيادة مساحة الترويح والترفيه عبر الحفلات والمسرح والسينما، على اعتبار أن هذه الواقعة إنما هي نتاج هذا التوجه، في حين أن الطرف الآخر يقول إن هذه الحادثة كان يمكن أن تقع في أي وقت وفي أي مكان، وعدم وقوعها من قبل ليس لأن دوافعها غير موجودة، وإنما لأنكم توهمون أنفسكم بمنع مثل هذه النشاطات من باب سد الذرائع أننا مجتمع لا يمكن أن يكون من بين أفراده عاصٍ أو مذنب، خلافًا لطبيعة المجتمعات البشرية التي لا بد وأن يكون فيها الصالح والطالح، الطيب والرديء، وأن هذه الحادثة ما هي إلا تأكيد على أننا مجتمع مثل بقية مجتمعات الأرض، رغم أننا ضدها على طول الخط.

لكن لأن لغة الحوار بين الطرفين من يرى المحافظة بالمنع، ومن يصطف مع الانفتاح المسؤول، إنما هي لغة تربص، وعدم ثقة، وشك، لذلك بدا الحوار حول هذه الحادثة كما أسلفت كما لو أنه بين فريقين.. فريق ضدها، وفريق معها، خلافًا للواقع.

لهذا أنا أعتقد أن المشكلة الكبرى في مجتمعنا هي في اتساع هذه المسافة من الريبة بين الطرفين بهذا الشكل الذي فسّر موقفًا هو في واقع الحال موقف واحد يتمثل في رفض سلوك تلك الفتاة جملة وتفصيلًا، على أنه موقفان متباينان بين محافظين وليبراليين، خلافًا للحقيقة لانعدام الثقة، لذلك علينا، وهذه مسؤولية مركز الحوار الوطني، إن كنا نريد أن نبني حوارًا هادفًا بين مكونات المجتمع أن نردم هذه المسافة، وأن نرفع منها متاريس الشك، وخنادق الوصاية، وأوحال التهم الجاهزة، وسخام التصنيف على الظن، لنكون شركاء حقيقيين في مناقشة قضايانا.