سوريا.. من باع ومن اشترى؟

سوريا.. من باع ومن اشترى؟

الاحد ٢٢ / ٠٧ / ٢٠١٨
كانت المملكة من أوائل الدول التي تنبأتْ بمآلات الأزمة السورية، لذلك كانت هي أول من بادر لدعوة الأسد إلى تفهم مطالب شعبه، والتعامل معها بمسؤولية عوضا عن المكابرة، ومواجهتها عسكريا، غير أن عقدة شعور النظام بأنه نظام أقلّوي جعلته يسد أذنيه تماما عن دعوات أشقائه الذين لا يريدون لسوريا إلا الخير والسلام ليلقي بنفسه في أحضان حليفه العسكري في طهران، والذي بنى تحالفه معه منذ عهد الأسد الأب في سياق احتدام الخلاف بين شطري البعث في العراق وفي الشام، وقد كانت تلك هي الفرصة السانحة لنظام الملالي الذي كان قبلها يعبر الأراضي السورية بآلياته العسكرية تحت جنح الظلام لدعم ميليشيات حزب الله، وبتواطؤ النظام الذي كان يلعب بالبيضة والحجر، فهو إلى جانب القرارات الدولية التي تمنع إرسال السلاح للتنظيمات الإرهابية في النهار، لكنه هو من يغطي قوافل الحرس الثوري التي تعبر أراضيه إلى ساحل المتوسط.

كانت المملكة تدرك أن حضور إيران في الساحة السورية، وبشكل علني إنما هو بداية الانهيار للوطن السوري، وتمزيق أشلائه، لأنها ستستثمر شعور النظام بمشكلته الأزلية، التي لم يستطع أن يتجاوزها، من أنه مجرد أقلية تحكم الأغلبية، كما تحكم جملة من الأقليات من الطوائف الأخرى، مما يعني أن سوريا كانت عبارة عن برميل بارود قابل للاشتعال، لذلك عندما ملأتْ العمائم ساحة الأمويين بدعوى حماية المراقد المقدسة وتحت ضوء الشمس، وبلا مواربة، كان من الطبيعي أن تدخل سوريا الوطن إلى بازار الدم الذي أقامه فيلق القدس، والحرس الثوري، وحزب الله وميليشيا أبو الفضل العباس، والنصرة، وجند الشام، وغيرها، إلى جانب دخول تركيا على الخط، وصولا إلى التدخل الروسي الذي عزز من فرض ترجيح كفة النظام في بعض المناطق، وبالأخص تلك التي تعرضتْ للتغيير الديموغرافي.


والآن، وبعد 7 سنوات من أنهار الدماء التي سالت، والبيوت التي هدمت، والأرض التي أحرقت بالبراميل المتفجرة، والجثث التي جففت بردى، ولوّثت العاصي، وبعد أرتال الضغائن التي قامت ربما بين الجار وجاره، والأخ وابن أخيه فقط لمصلحة إبقاء رأس النظام المرحب به من إيران، ومن إسرائيل على حد سواء، بعد كل هذه السنوات العجاف يبرز السؤال الأهمّ: ترى من باع ومن اشترى؟.
المزيد من المقالات