مدارس بلا معلمين

مدارس بلا معلمين

السبت ٢١ / ٠٧ / ٢٠١٨
تتعدد الأسئلة في العالم الرقمي الذي سبقتنا إليه أمم كثيرة، وهو آخذ في الهيمنة على واقعنا بل هو ما ينبغي أن نسعى إلى تعميمه والإفادة من مكتسباته التي تتعزز وتظهر نتائجها الإيجابية يوما بعد يوم إلى درجة يتضح من خلالها أن العالم سيصل في وقت، قد لا يكون بعيداً، إلى التحول الرقمي الكامل في كافة المجالات، بحيث يستحيل على الأمم التي تتخلف عن الوصول إليه أن تعيش حياة العصر.. وإن عاشتها فسوف تكون متخلفة عن غيرها من الأمم درجات تتسع وتزداد هوتها يوما بعد يوم، بسبب التقدم الهائل الذي لا ينتظر المتخلفين عن ركبه أبداً.

أقول.. في هذا العالم تتردد أسئلة كثيرة عن إمكانية الاستغناء عن الإنسان وصولاً إلى مدارس بلا معلمين وذلك باستخدام الروبوت أو الإنسان الآلي أو غير ذلك من التقنيات التي يتيحها عالم اليوم، وقد رأينا ذلك في بعض المصانع حيث حلت الآلة تدريجيًا مما أدى إلى تقليل الكوادر البشرية اللازمة للإنتاج وصولاً إلى الاستغناء عنها كليًا في بعض مراحل الإنتاج، بل رأينا ذلك في مجال الطب حيث يقوم الروبوت بإجراء العمليات الدقيقة وتزداد قدرته يوما بعد يوم على القيام بأدوار أخرى.. ويبقى السؤال عن التعليم وإمكانية أن تكون نفس التقنية بديلاً عن المعلم في غرفة الصف أيضًا.. ولو حصل فهل يمكن الاستغناء بها حتى عن المعلم المتميز إذا كان الاستغناء عن المعلم العادي ممكنًا؟.

إن دور المعلم في إدارة الصف، والتواصل الإنساني مع الطلاب وتفهم مشاعرهم وأساليب التعزيز والتحفيز اللازمة، واكتشاف المواهب والقدرات، وتنمية أنواع الذكاء، وخاصة الذكاء الاصطناعي، وكذلك مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ، كل هذه الأمور ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند النظر في إمكانية الاستغناء عن المعلم في المدرسة الرقمية التي نسعى إليها، كما لا ينبغي تجاهل دور المعلم حتى في اختيار التقنية التي يمكن الاستفادة منها في عملية التعلم وأساليب استخدامها، بل وتحديد أوقات استخدامها وما يناسب في المواقف التعليمية المختلفة، كل ذلك، من خلال وجهة نظر الذين يمارسون هذه المهنة ميدانيًا، يؤكد أن دور المعلم سوف يظل ضروريًا وهامًا بل ولا يمكن الاستغناء عنه، خاصةً ذلك المعلم المتميز الذي يواكب المستجدات ويطلع عليها بل ويمارسها ويوظف كل جديد في العالم الرقمي لخدمة المهنة وتحسين مخرجات عملية التعلم، والذي ينبغي أن لا يكون فقط عارفًا بأهمية توظيف التقنية في الموقف التعليمي بل متحمسًا لذلك ومؤمنًا به، وهو يدرك أيضًا أنه كما لا يمكن الاستغناء عن دور المعلم المتميز فإنه لا يمكن أيضًا الاستغناء عن التقنيات الحديثة في التعليم إذا أردنا أن نواكب غيرنا في عالم لا ينتظر من يتخلف عن موكبه المتجدد كل حين..