أدبي الأحساء وأمسية سينمائية

أدبي الأحساء وأمسية سينمائية

الجمعة ٢٠ / ٠٧ / ٢٠١٨
تنظيم نادي الأحساء الأدبي لأول أمسية فنية ذات ارتباط بالانتاج السينمائي بمحافظة الأحساء استهدف تسليط المزيد من الأضواء على الموارد البشرية المهيأة لخوض غمار التجارب السينمائية، ومن المعروف أن أغلب القطاعات تعتمد على الطاقات الشبابية في عمليات التخطيط والادارة والتطوير ومن ضمنها القطاع السينمائي الوليد بالمملكة، ولهذا نظمت تلك الأمسية تحت شعار «الشباب والانتاج السينمائي» وينتظر من تلك الموارد أن تكتشف الخبرات السينمائية وتعطيها من الفرص ما يهيِّئها للدخول في عوالم هذا الفن الفسيح لاسيما أن الدولة سمحت بتدشين دور السينما في سائر مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها.

والعمل السينمائي يقتضي بالضرورة إنعاش العديد من القطاعات المرتبطة بصناعة الأفلام السينمائية المحلية والأجنبية، وهو إنعاش ينتظر بعد إتمام مراحله الأولى اكتشاف أجيال من شبابنا السعوديين المبدعين في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والتصوير والمونتاج، وغيرها من المجالات الفنية ذات الارتباط المباشر بهذا الفن العريق الذي بدأت الدولة تهتم به وتحتضن أربابه وتمنحهم الفرص لأداء أدوارهم الطبيعية في إثراء هذا الفن بما يمتلكون من إبداعات ومواهب، وأظن أنهم يمتلكون الكثير منها.


صحيح أن الاهتمام بهذا الجانب جاء متأخرا غير أن الآمال معقودة على شباب المملكة المؤهلين لابراز أنشطتهم الحيوية والخوض في مسالك هذا الفن، وأظن أنهم قادرون على وضع بصماتهم المميزة التي سوف تؤدي الى إخراج أعمال سينمائية رائعة تليق بمجهوداتهم الآخذة في الظهور مع احتفاظهم بطبيعة الحال بالثوابت الراسخة المستمدة من تعاليم عقيدتهم ومن أخلاقهم الحميدة وعاداتهم وتقاليدهم العربية الأصيلة، والذوبان في ثقافات الغير أمر غير مستحب غير أن التأثر بمعطياتها بما يتوافق مع تقاليدنا وعاداتنا أمر محبب ومطلوب.

محاكاة التقدم العالمي في مضامير الفنون السينمائية ليس عيبا بل هو جزء من أجزاء النهضة المتنامية التي تمارسها المملكة وهي تقوم بترجمة بنود رؤيتها الطموح 2030 والفنون هي إحدى وسائل النهضة المنشودة ومن فروعها الفن السينمائي المنتشر في كل أقطار العالم وأمصاره، وليس من اللائق أن نغرد خارج السرب بل لابد من مجاراة ما يحدث في العالم مع أهمية الاحتفاظ بشخصيتنا المتميزة التي يجب أن لا تذوب في ثقافات الغير وفنونهم، وهي شخصية لا أظن أن التفريط فيها قد يساور أذهان المهتمين بهذا الفن من شبابنا الناهض.

وأتعشم أن الخطوات السريعة التي تتخذ اليوم لصناعة فن سينمائي سعودي أن تتوجه نحو تشجيع الشباب المؤهل لخوض التجارب السينمائية الناجحة وعدم الاكتفاء بانشاء الدور السينمائية في مناطق المملكة ومحافظاتها ومدنها، فيجب أن ينصب الاهتمام على تكوين حركة سينمائية واعدة من الشباب المؤهلين وعدم الاكتفاء بعرض الأفلام الأجنبية والعربية في تلك الدور، وهذا الاهتمام هو المحور الرئيسي الذي يجب الاعتناء به وتشجيعه للوصول الى الغايات والأهداف المنشودة من قيام فن سينمائي بالمملكة.
المزيد من المقالات
x