واشنطن تدخل حلبة التكالب على فرص الأعمال في أفريقيا

واشنطن تدخل حلبة التكالب على فرص الأعمال في أفريقيا

الاثنين ١٦ / ٠٧ / ٢٠١٨
في دلالة واضحة على أن هناك تغيرا قد طرأ على موقف الإدارة الأمريكية الراهنة تجاه أفريقيا، كشف وزير التجارة الأمريكي «ويلبر روس» في غانا الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة في حاجة إلى تصعيد لعبتها في أفريقيا. وتأتي زيارة روس لغانا في ختام جولة رباعية للمجلس الاستشاري الرئاسي المعني بممارسة الأعمال في أفريقيا، والذي تم إنشاؤه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما عام 2014 لتعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة ودول جنوب الصحراء الأفريقية.

وقد سعي الوفد الذي ضم 60 عضوا خلال زيارته التي شملت إلى جانب غانا، أثيوبيا وكينيا وساحل العاج، إلى جمع رؤى حول الفرص المتاحة في السوق الافريقية أمام الشركات الأمريكية.


وبحسب تقرير لموقع «ذا هيل» الأمريكي فقد وقع روس في غانا مذكرة تفاهم تهدف إلى ربط دوائر الأعمال الأمريكية بفرص الاستثمار ذات الأولوية، مع توفير آلية لقياس معدل التقدم المتحقق كل سته أشهر. وفي المحطات السابقة وقع وكيل وزير التجارة «جيلبرت كابلان» اتفاقات تعاون مع الحكومتين الأثيوبية والكينية. ومن المتوقع أن تسفر البعثة عن صفقات للقطاع الخاص الأمريكي بنحو 3 مليارات دولار.

والحقيقة كما يقول التقرير أن إدارة ترامب اختارت احتضان المجلس، في وقت لا يوجد سوى القليل جدا من مبادرات الرئيس السابق أوباما. فحتى الآن، كانت الفكرة السائدة أن سياسة «ترامب» الافريقية مرتكزة إلى حد كبير على الشواغل الأمنية - وبالتحديد المعركة في نيجيريا ضد بوكو حرام، وحركة الشباب في الصومال، وغيرها من التهديدات الإرهابيه العابرة للقارات.

وينوه التقرير إلى أنه عندما قام وزير الخارجية السابق «ريكس تيلرسون» بأول زيارة له لأفريقيا - والتي كانت آخر مهامه كوزير للخارجية - ركز جدول أعماله بشكل كامل تقريبا على حشد الدول المتعاونة مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وتوقع الكثير من المحللين تراجع دور الولايات المتحدة الإستراتيجي والطويل المدى في دول القارة من خلال إعطاء أولوية للأمن وتهميش المعونة والتجارة.

ويقول التقرير، إنه يبدو الآن أن هذه التكهنات كانت واهية، أو على الأرجح أن إدارة ترامب تتجه الآن نحو إعطاء أولوية للتجارة والاستثمار في أفريقيا. ولا سيما أن القارة السمراء ستوفر فرصا استثمارية بقيمة 5.6 تريليون دولار، فضلاً عن سوق كبير يضم 1.52 مليار مستهلك بحلول عام 2025.

ولكن يرجح التقرير أن توجهات ترامب الجديدة ستصطدم حتماً بالصين ولا سيما بعدما أطاحت بواشنطن كأكبر شريك تجاري لافريقيا. ويشير التقرير إلى أنه منذ أعلنت مبادرة «الحزام والطريق» لإحياء طريق الحرير عام 2013، تضخ الصين تدفقات نقدية ضخمة في دول آسيا والأسواق العالمية. وتقدر قيمة الاستثمارات المباشرة التي تنفقها الصين بنحو 40 مليار دولار كل عام.

وينتهي التقرير للتأكيد على أن تصريحات وزير التجارة الأمريكي في غانا تكشف بجلاء توجهات إدارة ترامب التي أدركت مؤخراً إمكانات السوق الافريقية وتطلعها إلى استعادة بعض من نفوذ من واشنطن المفقود بالدول الافريقية لصالح غريمتها بكين.
المزيد من المقالات