قصة «أنيس وبدر» وحزمة البقدونس

قصة «أنيس وبدر» وحزمة البقدونس

الاثنين ١٦ / ٠٧ / ٢٠١٨
وفرت لنا متابعة أحداث كأس العالم التي طويت آخر صفحات نسختها الروسية مساء أمس الكثير من المشاهدات الجديرة بالتوقف والتأمل، وبما أنني لست أكثر من متابع عادي، بمعنى أنني لستُ مخولا لتقييم تجربتنا الرياضية في هذه النسخة، ولا حتى في إعطاء رأي انطباعي عن المشاركة العربية والخروج المبكر من دور المجموعات، لهذا فإنني سأصرف النظر عما يُفترض أن يكون هذا هو موعد طرحه، وهو استخلاص النتائج، وقراءة التجربة بعيدا عن أثر سخونة العواطف اللحظية المشحونة.

ورغم احترامي للقرارات الشخصية، وحرية اللاعبين في اختيار مظاهرهم بما لا يتنافى مع الذوق العام، إلا أنني توقفتُ طويلا عند إمعان بعض لاعبي منتخبنا، والمنتخبات العربية الأخرى في الخروج ببعض قصات الشعر التي تثير الغثيان، رغم أن هناك الكثيرين من نجوم المنتخبات الغربية وممن تروج بلدانهم عادة لهذه المظاهر، وممن علمونا الحلاقة بصريح العبارة لا يعبأون بمثل هذه المظاهر، بينما البعض من أبنائنا يُصر على أن يجرنا جرا لتذكر شخصيتي «أنيس وبدر» في المسلسل الشهير افتح يا سمسم.

قلت قبل قليل: إنني أحترم القرارات الشخصية، لكن ولأني على يقين أن من يعمد إلى هذه القصات الغريبة من لاعبينا، يعلم يقينا أنها تشوهه، وأنها ليست جميلة على الإطلاق، وتنفر منها العين، لأن ثقافتنا واحدة، ولأن معايير القبول والجمال عندنا واحدة، وإنه يلجأ إليها تقليدا لنيمار وبعض المشاهير، رغم أن هنالك مشاهير ليسوا أقل من نيمار ظهروا بدون قصة بدر، لذلك كان بودي لو أن إدارة المنتخب وبدون فرض إرادتها على اللاعبين تحدثت إليهم أن قصة نيمار أو غيره ليست هي من صنعت نجوميته، وأن الإنسان يستطيع أن يفرض شخصيته بموهبته، وإخلاصه لفريق وطنه، ويدفع الآخرين لتقليده، لا أن يكون هو كربونا أو نسخة بشكله لغيره. «هاري كين» مثلا، قائد المنتخب الإنجليزي، وأحد أهم المهاجمين في كأس العالم الأخيرة، وربما كان هو هدافها لستُ ملما في التفاصيل، ظهر بموهبته وشخصيته ولم يفتش عن نجوميته بقصة حزمة البقدونس أو ما سواها.