قطيش «اليوم»: «حزب الله» مشكلة إقليمية لا تهدد لبنان وحدها

مبديًا أسفه.. قرقاش: سياسة النأي بالنفس التي تتبعها بيروت تقوّض أزمة اليمن

قطيش «اليوم»: «حزب الله» مشكلة إقليمية لا تهدد لبنان وحدها

السبت ١٤ / ٠٧ / ٢٠١٨
ليس مستغرباً أن تقدم اليمن شكوى بحق «حزب الله» اللبناني، الذي ثبت تورطه في العديد من التدخلات السافرة في اليمن، مثبتة بالأدلة والبراهين.

ولم يعد «حزب الله» عبئاً على المجتمع اللبناني فحسب، بل بات أذاه وجرائمه واقعاً في العديد من الدول العربية والأجنبية، على الرغم من الإجراءات التي اتخذت بحقه كإدراجه على لوائح الإرهاب بالإضافة الى العقوبات الاقتصادية، التي تحاصره من كل حدب وصوب.




شق الصف

وفي السياق، تداولت وسائل اعلام موالية للملالي، أمس، دليلا جديدا يؤكد استخدام إيران لعناصر مغرر بها تنتمي لـ«حزب الله»، تظهر استقبال مرشد النظام، علي خامنئي، لمجموعة من جرحى الميليشيا اللبنانية، في طهران؛ احتفاء بما وصفته ذكرى حرب ضد الجيش الإسرائيلي في 2006، في وقت تستخدم تلك العناصر كأدوات قتل للابرياء في اليمن وسوريا، تحت ذرائع طائفية واهية، لا يدعو لها الدين الإسلامي، قصد منها الملالي شق صف الأمة.

في المقابل، ابدى وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، الجمعة، أسفه من تقويض سياسة النأي بالنفس، التي يتبعها لبنان للأزمة اليمن، في إشارة لتدخلات ميليشيات حزب الله هناك.

وغرد قرقاش على حسابه الرسمي بموقع «تويتر» بقوله: إن سياسة النأي بالنفس، التي نتمنى أن يلتزم بها لبنان الشقيق تقوّض مجددّا في تناول أزمة اليمن، وتمنى أن تكون للدولة اللبنانية وللأصوات العاقلة وقفة وموقف.

من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي نديم قطيش في تصريح لـ«اليوم»، ضرورة وضع إستراتيجية محددة لمواجهة سياسات «حزب الله» في المنطقة.

الاتجاه الصحيح

ويؤكد قطيش ان ما أقدمت عليه اليمن خطوة في الاتجاه الصحيح، مشدداً على ان «حزب الله» بات مشكلة للمنطقة وليس فقط للبنانيين من خلال تفريغ الدولة من معناها ومرتكزاتها الأساسية، إن كان من ناحية حصرية امتلاك السلاح أو حصرية تقرير السياسة الخارجية والدفاعية للبنان، بعدما تحوّل من مشكلة لبنانية الى مشكلة على مستوى أمن المنطقة؛ إن كان في سوريا أو العراق أو في اليمن أو الكويت أو مصر أو بلغاريا أو في أي مكان آخر، وبالتالي هذه الخطوة قد لا تكون لها ترجمة مباشرة بحق الحزب لناحية الإجراءات المحددة، إنما هي تعبير عن أنه مشكلة لوطنه ولمحيطه، وأتمنى أن أرى مطالبة جامعة لمواجهة جرائمه وتدخلاته، وليس ترك الأمر لللبنانيين والاكتفاء بتصريحاتهم.. يجب وضع إستراتيجية محددة للتصدي لسياساته في المنطقة.



مواجهة الحزب

ويعتبر قطيش أن مشكلة حزب الله من حيث المبدأ لا تعالج بمقاربات فردية، إن كان بالطلب من اللبنانيين أو بتصريحات ومواقف فقط، لافتاً الى أن هنالك خطوات تتخذ على المستوى الأمني في المنطقة لمواجهة الحزب، وقال: اعتقد اننا بحاجة الى خطوات راديكالية أكثر، عربياً وإقليمياً.

ويقول المحلل السياسي: إحدى الخطوات على سبيل المثال استخدام النفوذ العربي في أوروبا لوضع حزب الله السياسي والعسكري على لوائح الإرهاب وليس فقط جناحه العسكري، فهذه واحدة من المنافذ الأساسية التي يستغلها الحزب، يجب على الدول العربية أن تستغل نفوذها مع أوروبا ومصالحها المشتركة معها لوضعه بكليته على لوائح الإرهاب.

معركة مفتوحة

ويضيف قطيش: حزب الله، نقل المعركة مع إيران الى المنطقة؛ وهذا ما تحدث به صاحب سمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وما نراه من تحالف مع واشنطن والإمارات العربية المتحدة وما نراه من تفاهمات سعودية ـ روسية حول مسألة النفط، هنالك إجراءات جدية ومعركة مفتوحة مع إيران ولكن حزب الله لا يزال محيداً عن هذه المعركة، يجب أن يكون الحزب أحد أهداف هذه المعركة، واحدة من الأشياء المهمة هي استعمال اللوبي السعودي ـ الاماراتي والعلاقات الأوروبية ـ السعودية ـ الإماراتية لوضع حزب الله بكامله على لوائح الإرهاب.

وحول وجوده ضمن الحكومة، يتابع قطيش: وجوده ضمن الحكومة تحصيل حاصل، فلبنان بلد مخطوف ولا أعتقد أن هناك إمكانية للفوز بشيء، فحزب الله جزء من المشروع الإيراني، إما أن يضرب هذا المشروع في المنطقة وبالتالي يضعف الحزب تلقائياً في لبنان، مثلما سقط المركز الشيوعي فأصبح الحزب الشيوعي أحد قادة المجتمع اللبناني وأصبح هامشيا عديم القيمة والحضور.

رسالة اليمن

وكان السفير اليمني لدى الأمم المتحدة أحمد عوض بن مبارك، قد أعلن أن بلاده أحاطت مجلس الأمن بالرسالة الموجهة إلى لبنان فيما يتعلق بالتدخلات السافرة لميليشيات حزب الله في اليمن، مؤكداً وجود الكثير من الأدلة حول أنشطة هذا الحزب في اليمن، حتى قبل احتلال الحوثيين للعاصمة، وكانت هناك عناصر منه محتجزة لإخلالهم بالأمن الداخلي والعمل على فرض أجندة إيران داخل البلاد.

وقال في حديث صحفي: طلبنا اعتماد الرسالة وثيقةً تثبت احتجاج الحكومة اليمنية على تصرفات «حزب الله» في اليمن، ومشاركتهم وتصريحاتهم، معربا عن أسفه لخروج حزب الله عن هذا النهج وإساءته للعلاقات المتينة بين البلدين من خلال مشاركته في التدريب والتخطيط والتحريض والدعم لميليشيا الحوثي، التي انقلبت على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر 2014، واختطفت مؤسسات الدولة، واجتاحت المحافظات وفرضت سيطرتها بقوة السلاح تنفيذاً لمشروع توسعي إيراني.
المزيد من المقالات