عقدان من المواجهات.. إثيوبيا وإريتريا على خطى السلام

عقدان من المواجهات.. إثيوبيا وإريتريا على خطى السلام

السبت ١٤ / ٠٧ / ٢٠١٨
بعد عداء دام لعشرين عاما، سافر رئيس الوزراء الاثيوبي أبّى احمد إلى العاصمة الإريترية أسمرا، وعقد لقاء قمة غير مسبوق مع الرئيس الإريتري اسياس افورقي، مما يعد اختراقا تاريخيا لمرحلة القطيعة بين البلدين الجارين، حيث توصل الزعيمان إلى تطبيع العلاقات بين اديس ابابا واسمرا.

قالت صحيفة «واشنطن بوست»: إن الدولتين اللدودتين خاضتا حربا وحشية منذ عام 1998 وحتى عام 2000، قتل فيها ما لا يقل عن 70 الف شخص، وتصادم الجانبان مرارا، وأيدت كل منهما حركات التمرد ضد النظام الآخر.


واستقبل أبّى احمد والوفد المرافق له بحفاوة من قبل الرئيس افورقي فى المطار، كما اصطفت حشود الشعب الإريتري عبر شوارع العاصمة للترحيب به، وظهر الزعيمان تعلو وجهيهما الابتسامة عدة مرات على التليفزيون الحكومي الإريتري، ثم اعلنا بعد ذلك في مأدبة عشاء أن العلاقات بين بلديهما ستكون طبيعية.

وقرر البلدان اعادة فتح السفارات، وخطوط الطيران، والسماح للشعبين بزيارة مدن الدولة الاخرى، واجراء المكالمات الهاتفية، وستبحث اثيوبيا التي لا تطل على السواحل استخدام موانئ اريترية على البحر الاحمر.

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبّى احمد: إن الحب أكبر من الأسلحة الحديثة ومن الدبابات والصواريخ، مضيفا: الحب يمكن أن يفوز بقلوبنا، وقد انجزنا الكثير منها هنا في أسمرا.

يذكر أن المشهد السياسي في إثيوبيا تحول بشكل كبير منذ وصول أبّى احمد إلى السلطة في أبريل الماضي، والرجل كثيرا ما ينادي في خطاباته بالحب والوحدة.

وقال رجل مسن يرتدي عمامة بيضاء ونظارات شمسية: إن السلام هو كل شيء، الجميع في العالم يحب السلام، وجميعنا يحتاج للتنمية والتعليم والصحة.

وصرح الرئيس الاريتري اسياس افورقي خلال مأدبة العشاء على شرف الرئيس الإثيوبي الزائر: لدى الشعب الإريتري اليوم الفرصة للتعبير عن حبه وعاطفته الحقيقية للإثيوبيين، موضحا أن القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء الإثيوبي لم يكن بسيطا، ونؤكد لكم اننا سنواجه المستقبل معا، وسنعمل كفريق واحد.

وفاجأ التغيير في العلاقات بين إثيوبيا واريتريا الجميع.

وفي السياق، يرى المحلل السياسي هاليلويا لولي المتخصص في شؤون القرن الافريقي، أن البلدين أدركا أن حالة اللا حرب واللا سلم لا يمكن أن تستمر، ومع تحسن علاقات اريتريا مع الغرب والدول العربية، أصبحت أسمرا اكثر انفتاحا وتقاربا مع اثيوبيا.

وأضاف هاليلويا: ان وساطة المملكة العربية السعودية والامارات اللتين تربطهما علاقات وثيقة مع اريتريا، خلال الشهر الماضي ربما ساعدت في تحقيق هذا الانجاز.

وأبان: ان السلام بين البلدين سيعيد رسم الخريطة الجغرافية السياسية لمنطقة القرن الأفريقي وشرق القارة بشكل جذري.

وكسر أبّى احمد الجمود بقبوله بتطبيق اتفاق السلام لعام 2000 الذي انهى الحرب، والذي ينص على التنازل عن الاراضي التي لا تزال تحتفظ بها اثيوبيا.

ثم انتقلت الاحداث بسرعة بعد ذلك، مع قبول افورقي لمبادرة أبّى احمد كخطوة إيجابية، وارسال وفد برئاسة وزير خارجيته الى اديس ابابا عاصمة اثيوبيا بعد اسبوع.

المزيد من المقالات
x