«الداهية» زلاتكو مر من هنا!!

بات نجمًا ساطعًا في سماء المونديال الروسي

«الداهية» زلاتكو مر من هنا!!

الاحد ٠٨ / ٠٧ / ٢٠١٨


لا صوت يعلو هذه الأيام على صوت المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي بات نجما ساطعا في سماء المونديال الروسي، وتحول إلى بطل قومي، عقب أن نجح في صناعة تحول دراماتيكي بمسيرة المنتخب الكرواتي الأول لكرة القدم.


ولأن الدموع تفضح ما يخفيه الرجال، فإن نوبة البكاء التي دخل فيها زلاتكو عقب الانتصار المثير، الذي تحقق على المنتخب المضيف في دور الـ8 من مونديال 2018 بروسيا، كشف عن العديد من الخفايا، التي كانت تختبئ وسط برود القلب، الذي يتميز به المدرب الكرواتي، المولود في الـ 26 من شهر اكتوبر للعام 1966م، بالبوسنة والهرسك.

دموع فرح، كشفت عن سعادة زلاتكو الكبيرة، بالانجاز المميز الذي تحقق لمنتخب بلاده، وكتيبة قائده «لوكا مودريتش»، حيث بات على بعد خطوة واحدة فقط، من نسف الانجاز الذي حققه جيل «سوكر»، للمنتخب الكرواتي في العام 1998م، بعدما تمكن من خطف الميدالية البرونزية، في لحظات تاريخية، توقع الكثيرون صعوبة تكرارها على المدى الطويل.

ويبدو أن دموع المدرب الكرواتي الفرائحية، كانت تختلط أيضا بدموع حزن طالما جعلها أسيرة لقبضان صدره، خاصة أن تجربته في الخليج العربي على وجه التحديد، كانت مليئة بالصعوبات والضغوطات، بل وبالهجوم الشخصي اللاذع عليه من قبل بعض المنتسبين للاعلام، وكذلك من بعض عشاق الفرق التي دربها، حيث وصف في أحيان كثيرة بـ«المدرب الجبان»، وكذلك بالمدرب الذي لا يفقه أصول التدريب، فيما ذهب البعض الى أنه مدرب لا يصلح إلا للتواجد في مدارس الفئات السنية، لتعليم النشء أساسيات كرة القدم.

الكرواتي زلاتكو، قرر الاستقالة من تدريب العين في الـ23 من شهر يناير للعام 2017م، بعد ثلاثة مواسم متميزة نجح خلالها في تحقيق عدة بطولات للزعيم الاماراتي، وتمكن فيها من الوصول معه إلى نهائي دوري أبطال آسيا، معللا ذلك بعدم رغبته بأن يكون مشكلة لأحد، ومؤكدا أن الوقت قد حان لأخذ قسط من الراحة، عقب 17 عاما من انطلاق مسيرته التدريبية، التي تخللها تدريب الفيصلي السعودي لمدة عامين، وكذلك الفريق الأولمبي بنادي الهلال، إضافة لعمله كمدرب طوارئ للفريق الأول بنادي الهلال، خلال فترة تمكن من خطف لقب كأس ولي العهد السعودي فيها.

ويبدو أن الحلم الذي يعيشه أي مدرب في العالم بالتواجد على رأس الجهازي الفني لمنتخب بلاده، قد أنهى سريعا فترة الراحة، التي كان يعيشها داليتش، ليوافق بجنون على العرض المقدم له بتدريب المنتخب الكرواتي، المهدد حينها بالغياب عن مونديال 2018 بروسيا، وذلك خلفا للمدرب المقال أنتي تشاتشيتش.

جنون ورغبة وثقة في النفس، كلها عوامل قادت زلاتكو للقبول بالتواجد على رأس الهرم الفني للمنتخب الكرواتي، مظهرا للجميع شجاعته الكبيرة، وهو ما انعكس ايجابيا على مقاتليه، الذين نجحوا في خطف البطاقة المؤهلة للملحق في اخر مباريات التصفيات، ليتفوقوا بعدها على المنتخب اليوناني في نتيجتي لقائي الذهاب والاياب بالملحق الأوروبي المؤهل للمونديال الروسي، مقدمين عرضا فنيا مغايرا عما كانوا يقدمونه أثناء مباريات التصفيات، ليسارع بعدها الاتحاد الكرواتي لكرة القدم في اعتماد زلاتكو كمدرب رسمي للمنتخب الكرواتي في عقد يمتد حتى 5 أعوام.

وبذكاء الكبار، عمل زلاتكو بكل هدوء، مظهرا تواضعا كبيرا، طوال فترة التحضير للمشاركة في مونديال روسيا، ليفاجئ الجميع بمستوى كبير قدمه خلال دور المجموعات، وإن كان الأبرز ذلك الأداء، الذي قدمه المنتخب الكرواتي أمام الأرجنتين، موجها رسالة للجميع تتعلق بمقدرته على المضي بعيدا، والوصول للمرة الأولى في تاريخه للمباراة الختامية.

تحدٍ جديد ينتظر المدرب الكرواتي، الذي يعشق اللعب الجماعي، ويرى أنه السر الحقيقي خلف أي نجاح، حينما يلتقي بالمنتخب الانجليزي في الدور نصف النهائي، حيث سيقود النجاح في هذا الاختبار، إلى تخليد اسمه في كتب التاريخ طويلا، خصوصا في تاريخ كرة القدم الكرواتية، التي أجادت اختيار مدرب فذ، حاول الكثيرون التقليل من امكاناته بشكل دائم.
المزيد من المقالات
x