الذهاب للمستقبل بأدوات الماضي

الذهاب للمستقبل بأدوات الماضي

الاثنين ٩ / ٠٧ / ٢٠١٨
ذات مرة.. اشتكى الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني من أنه كان قد أوفد عددًا من مسؤولي البلديات والأمانات والمحافظات إلى بعض الدول المتقدمة التي تعتني بالتراث؛ لدعم خبراتهم في التعامل مع الآثار والتراث، لكن بعضهم عاد، ووقع على الفور من مكتبه على قرارات إزالة طالتْ بعض المباني التراثية، تذكرتُ هذه الشكوى التي صرح بها سمو الأمير، وأنا أشاهد قوافل المسؤولين الذين يتوافدون تباعًا على مختلف دول العالم، سواء في مهمات رسمية، أو على هيئة سياحة، ومع هذا لا ينقلون إلينا في عملهم ما يقفون عليه من الإيجابيات، أو على الأقل يحاولون، لأن الأمر غالبا يتصل بثقافة الشعوب، وقدرتها على الامتثال للأنظمة، وإنما يظلون يُديرون أعمالهم كما لو أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، أو كأنهم لم يشاهدوا تجربة ناجحة تستحق التقليد أو الاستنساخ، لماذا هذا العزوف عن استدعاء تلك النماذج المتميزة، ولو عن طريق المحاولة، هذا ما لا أفهمه.

لاحظوا أنني لم أطالب بالابتكار، واختراع الحلول لمشاكلنا الخدمية، لأني أدرك أن هذه موهبة قد لا تتوفر بالضرورة عند بعضهم، ولأن الكثيرين منهم للأسف لا يريدون ما يصفونه بوجع الرأس، وهو الإتيان بالجديد، لذلك هم يشترون راحة رؤوسهم باقتفاء أثر من سبقوهم في إدارة أعمالهم بالطريقة التقليدية، والتي تجعل الحكم لهم أو عليهم ينحصر فقط في حجم بقائهم في مكاتبهم، وغلق أو فتح أبوابها ليس أكثر، والسبب في ذلك أننا نعيش في إطار نظام إدارة عفا عليه الزمن، خاصةً في قطاعات الخدمة، وهو ما استدعى بعض الجهات للخروج من هذا المأزق للاستعانة بأرامكو للتصدي لبعض مشاريعها للإفلات من إشكالية التنفيذ بنظام المناقصات الذي يعتمد على العرض الأدنى، وهكذا.

يجب أن نقتنع أننا لا يمكن أن نطور أجهزة الخدمات بالهياكل الإدارية القائمة، ولا بالعقلية القائمة، ولا بطريقة التفكير القائمة، الأمر يحتاج إلى إعادة صياغة للنسق الإداري والعقلية الإدارية برمتها حتى نستطيع أن نحدث التغيير والفارق، لأننا لن نستطيع أن نذهب للمستقبل بأدوات الماضي.

يجب أن نقتنع أننا لا يمكن أن نطور أجهزة الخدمات بالهياكل الإدارية القائمة، ولا بالعقلية القائمة، ولا بطريقة التفكير القائمة، الأمر يحتاج إلى إعادة صياغة للنسق الإداري والعقلية الإدارية برمتها