القصة كاملة.. الأحساء خامس موقع سعودي بقائمة التراث العالمي

الجهود الأخيرة والحاسمة للأمير سلطان بن سلمان حسمت الملف

القصة كاملة.. الأحساء خامس موقع سعودي بقائمة التراث العالمي

السبت ٠٧ / ٠٧ / ٢٠١٨


جاء تسجيل واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي باليونسكو خلال اجتماع لجنة التراث العالمي الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة الجمعة 15 شوال 1439هـ (الموافق 29 يونيو 2018م)، والذي أعلن عنه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ليمثل إنجازًا جديدًا ومهمًا للتراث السعودي الذي يشهد نقلة كبيرة في مختلف المجالات أهلت المملكة لتكون في مصاف الدول المتقدمة عالميًا في هذا المجال.


بداية المشوار

بدأت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في الإعداد لملف تسجيل واحة الأحساء في قائمة التراث العالمي، بعد موافقة المقام السامي الكريم بتاريخ 29/‏12/‏1435هـ على طلب الهيئة تسجيل عشرة مواقع جديدة في قائمة التراث العالمي هي: (واحة الأحساء، ودرب زبيدة، وطريق الحج الشامي، وطريق الحج المصري، وسكة حديد الحجاز، وقرية الفاو، وقرية رجال ألمع التراثية، وقرية ذي عين التراثية، وموقع الفنون الصخرية في بئر حمى بمنطقة نجران، وحي الدرع بدومة الجندل بمنطقة الجوف).

وقدمت الهيئة بناء عليه طلبًا لمركز التراث العالمي بمنظمة اليونسكو من خلال المندوب الدائم للمملكة لدى المنظمة؛ لتسجيل المواقع العشرة في القائمة التمهيدية لدى المركز.

وبدأت الهيئة في عام 1436هـ (2015) العمل على ملف تسجيل واحة الاحساء، حيث تمت صياغة ملف ترشيح مبدئي وتسليمه لليونسكو، وتم التعاقد مع مكتب استشاري متخصص بالواحات، إضافة إلى تحديد شركاء الهيئة في هذا المشروع وهم أمانة محافظة الأحساء، ووزارة البيئة والزراعة والمياه، ومؤسسة الري والصرف بالأحساء، والغرفة التجارية بمحافظة الأحساء، فضلا عن ممثلين من المجتمع المحلي.

مشهد ثقافي

واختارت الهيئة بعد عدد من المداولات مع المتخصصين في شؤون اليونسكو اسمًا لملف الواحة وهو (واحة الأحساء، مشهد ثقافي متطور). بعد ذلك سلمت الهيئة ملف ترشيح موقع واحة الاحساء لمركز التراث العالمي في شهر ربيع الثاني 1438هـ (يناير ٢٠١٧م)، حيث تم قبول الملف بعد مراجعته، وإرسال نسخة من الملف للمجلس العالمي لخبراء الآثار (الآيكموس) الدولي؛ لبدء أعمال تقييم الملف من الجوانب الميدانية. وأوفدت الهيئة فريقًا إلى مركز التراث العالمي (الآيكموس)؛ للاجتماع مع اللجنة المكلفة دراسة ملف الترشيح في باريس، ومناقشة بعض القضايا الرئيسة في ملف الترشيح، وبعد الدراسة والزيارات الميدانية أبدى فريق مركز التراث العالمي باليونسكو بعض الملاحظات المتعلقة بالموقع وخاصة فيما يتعلق بتغيير واقع بعض المواقع التراثية والتاريخية، وبناء عليه وجه سمو رئيس الهيئة بتشكيل فريق تحت إشراف سموه لمعالجة هذه الملاحظات وبذل كل الجهود لإنجاح الملف.

وعمل الفريق بالتنسيق والتعاون مع أمانة الاحساء وبدعم وتعاون كبيرين من رجال الأعمال والمجتمع المحلي لمعالجة هذه الملاحظات وتعديل الوضع القائم لبعض المباني والمشاريع لتتناسب مع اشتراطات مركز التراث العالمي المعني بالحفاظ على القيمة والهوية التاريخية والتراثية. وفي المراحل اللاحقة قامت الهيئة بمراسلة أعضاء لجنة التراث العالمي والمكونة من 21 دولة من خلال وزارة الخارجية وتم تزويدهم بنسخة من بيان القيمة العالمية الاستثنائية، كما قامت بتنظيم زيارات لهم لواحة الاحساء.

وتم تكوين فريق من المختصين برئاسة أمين محافظة الأحساء م. عادل الملحم، وعضوية عدد من المسؤولين بالهيئة؛ لمتابعة المراحل الأخيرة لتسجيل الواحة في قائمة التراث العالمي.

وفي شهر يونيو ٢٠١٨م وصل إلى محافظة الأحساء الوفد الرسمي من اليونسكو الذي زار بعض المواقع البيئية والتراثية في الواحة، وقُدم له عرض عن جهود اللجان العليا والفنية في الحفاظ على الواحة.

جهود كبيرة

وقبيل بدء الاجتماع الحاسم للتصويت قاد سمو رئيس الهيئة جهودًا واتصالات مكثفة مع وزراء الدول المشاركة في التصويت على المواقع المرشحة للتسجيل؛ لتعريفهم بالموقع والجهود المبذولة فيه، وطلب دعمهم لترشيح الملف، ونظرًا لما يمثله الأمير سلطان بن سلمان من ثقل دولي وعلاقات قوية فقد وعدت الدول المشاركة في التصويت بتأييد ترشيح الملف.

وفي اجتماع لجنة التراث العالمي الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة الجمعة 15 شوال 1439هـ (الموافق 29 يونيو 2018م)، نجحت الجهود الكبيرة والمشتركة في تسجيل واحة الاحساء في قائمة التراث العالمي، كخامس موقع سعودي يضم للقائمة بعد موقع مدائن صالح في عام 1429هـ/‏ 2008م، وحي الطريف بالدرعية التاريخية عام 1431هـ/‏ 2010م، وجدة التاريخية عام 1435هـ/‏ 2014م، ومواقع الرسوم الصخرية في موقعي جبة والشويمس بمنطقة حائل في 1436هـ/‏ 2015م.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في بيانها أن «واحة الأحساء تعد منظرًا طبيعيًا تراثيًا وثقافيًا فريدًا ومثالًا استثنائيًا على التفاعل بين البشر والبيئة المحيطة، وأنها تتميز بكونها أكبر واحة للنخيل في العالم وبالحدائق وقنوات الري وعيون المياه العذبة ومبانٍ تاريخية ونسيج حضري ومواقع أثرية تقف شاهدًا على توطن البشر واستقرارهم في منطقة الخليج منذ العصر الحجري الحديث حتى يومنا هذا، وهذا ما أهلها للتسجيل في قائمة التراث العالمي».

المزيد من المقالات