رجل و«ذكور»!!

رجل و«ذكور»!!

الاحد ٠٨ / ٠٧ / ٢٠١٨
الرجل هو ذلك المواطن العادي الذي فزع لفتاة قرية الجموم «سلمى الشريف» وعوَّضها بسيارة عن سيارتها التي أُحرقت. والذكور هم أولئك الذين أحرقوا قلبها وقلب أسرتها قبل أن يحرقوا سيارتها ويروّعوا أمنها وأمننا، لكن ما الفرق بين رجل وذكر.؟! الفرق، يا سادة وسيدات، أن الرجل مواقف. وهذه المواقف تتضح حين يمارس نخوته وإنسانيته ويقتطع من حُر ماله ومال عياله ليعوّض امرأة اعتدى عليها أشرار من منطلق ذكوري بحت. هذا المنطلق الذي يفرق، عن سابق تربص وترصد، بين الحقوق المتساوية للرجال والنساء. الدولة، كل الدولة، قيادة وشورى وعلماء ومواطنين، أقرّت للمرأة حقها بقيادة السيارة ليأتي مصابون بمتلازمة الذكورة الذهنية المفرطة ليفتوا لأنفسهم ويتخذوا قرارهم بحرق حق مواطنة لمجرد أنها أنثى.

ومثل هؤلاء، بالمناسبة، هم مَن أحرقوا كثيرًا من فرص التنمية والتقدم في السنوات الماضية جرّاء الأوهام التي تعشش في أذهانهم وتغشى أفكارهم وأبصارهم. من قبل ومن بعد هم لا يسمعون ولا يعون، ولا يقبلون النقاش الذي يمكن أن يأخذهم إلى مكان آخر بعيدًا عن عقد الذكورة والأنوثة. قيل لهم إنه ليس هناك مانع شرعي من قيادة المرأة للسيارة فصمّوا آذانهم، وقيل لهم إن قيادة المرأة للسيارة لها عائد اقتصادي كبير على الأسرة نفسها وعلى البلد فتولّوا وأعرضوا، وقيل لهم إن المرأة توصل أباها وأمها المحتاجَين إلى المستشفى فشاحوا بوجوههم واستكبروا، ولملايين المرات قيل لهم إن قيادة المرأة سيارتها خير وأسلم لها من وجود سائق غريب في بيتها فلم يستوعبوا أو يفهموا..!!


لذلك وجب على المجتمع أن يلفظ هؤلاء وأن يطالب بإنزال أشد العقوبات على حارقي الحقوق التي تُقرّها الدولة وتزنها القيادة بميزان صارم ودقيق وحكيم.. مَن يضع نفسه مكان الدولة أو فوق القانون فمآله الطبيعي العقاب المشدد الذي يؤدبه ويردع غيره ممن تغلبه هواجس ذكورته أو فتوته.. وقد سرّني، فيما سمعت، أن سلمى الشريف رفضت التنازل عن مرتكبي جريمة إحراق سيارتها، ونحن كلنا معها في ذلك، ولو افترضنا جدلًا أنها تنازلت فيبقى الحق العام للمجتمع الذي رفض هذه الجريمة واستنكرها بأشد المواقف والعبارات.

شكرًا لذلك الرجل.. ولا عزاء للذكورة التي طال بها أمد الوهم والبؤس.
المزيد من المقالات