عذابات الأطفال.. التقارير لا تكفي!.

عذابات الأطفال.. التقارير لا تكفي!.

السبت ٧ / ٠٧ / ٢٠١٨
وفقا لتقرير أممي صادر عن مكتب الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، اتضح أن واحدا وعشرين ألف انتهاك جسيم لحقوق الأطفال وقعت خلال العام الماضي، مما يبين زيادة الأطفال المتأثرين بنتائج الصراعات المسلحة في العالم ستة آلاف حالة عن العام الذي سبقه.. هذا طبعا علاوة على آلاف الحالات التي حدثت فعلا دون أن تتمكن أي جهة من توثيقها بسبب الفوضى أو عدم الإبلاغ عنها لسبب أو لآخر في بلدان تعيث فيها الميليشيات فسادا مثل الميليشيات الحوثية في اليمن التي قتلت خلال العام أكثر من 1300 طفل وحولت 1600 مدرسة لمراكز عسكرية، وأمثالها في جنوب السودان وسوريا وأفريقيا الوسطى وبورما وغيرها من البلدان حيث ترتكب الانتهاكات الجسيمة في حقوق المدنيين عامة، والأطفال على وجه الخصوص بدءا بتجنيد الأطفال وزجهم في المعارك والانتهاكات الجنسية والجسدية وغيرها.

ويسلط التقرير الضوء على الاغتصاب وعلى أشكال أخرى من العنف الجنسي حيث حدثت ما يزيد على (900) حالة تم التأكد منها، تم ارتكابها ضد الفتيان والفتيات إضافة إلى احتجاز آلاف الأطفال في مراكز احتجاز الأحداث، بل مع المجرمين والبالغين بزعم ارتباطهم بتنظيمات معادية وبتهم تتعلق بالأمن الوطني أو القومي، كما تدعي الجهات التي تحتجزهم، إضافة إلى ذلك احتجاز المساعدات الإنسانية الموجهة للأطفال، حيث تحول بعض الميليشيات دون وصول الأغذية والأدوية والحليب والمساعدات اللازمة لإنقاذ حياة هؤلاء الأطفال مما يؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان، ومن ذلك ما واجهه حوالي نصف مليون طفل أثناء حصار غوطة وريف دمشق مما أدى إلى وفاة الكثير منهم أو أمراض تؤدي إلى الموت.. كما أن مثلهم أو أكثر من أطفال اليمن قد تعرضوا لنفس الحرمان من المساعدات الغذائية والدوائية التي قدمها مركز الملك سلمان للإغاثة وغيره من الجهات نتيجة منع الميليشيات الحوثية وصول هذه المساعدات أو مصادرتها في بعض الأحيان.

إن صدور مثل هذا التقرير وغيره عن هذه الانتهاكات على أهميته لا يكفي كما لا تكفي تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة التي أكدت أن هؤلاء الأطفال تأثروا بشكل مفرط بمثل هذه الانتهاكات وبالأزمات المحلية التي طال أمدها، ولا يكفي تعليق الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة أن التقرير يوضح مستويات لا توصف من العنف الذي يتعرض له الأطفال، وتجاهل أطراف الصراعات التدابير اللازمة لتجنب الفئات الأكثر ضعفا نتائج هذه الصراعات، والتي ذكرتها بالاسم ومنها الميليشيات الحوثية في اليمن، بل وبعض الأنظمة كما هو الحال في سوريا وبورما وغيرهما.. كل ذلك لا يكفي بل لابد من وقفة صارمة من قبل العالم ومنظماته الأممية والإنسانية تحمي الأطفال وتضع حدا لما يتعرضون له من الانتهاكات.. بل وإنهاء الصراعات أيضا.

هؤلاء الأطفال تأثروا بشكل مفرط بمثل هذه الانتهاكات وبالأزمات المحلية التي طال أمدها، ولا يكفي تعليق الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال