ما بين القطبين

ما بين القطبين

الجمعة ٠٦ / ٠٧ / ٢٠١٨


هذه الحياة، جميعنا تطرأ علينا تغيرات تجعلنا بشرا مختلفين تماماً عما كنا، قد تكون هذه التغيرات على هيئة تغيرات نفسية، مالية، أو ربما عائلية، أحد أعظم التغيرات التي مررت بها في حياتي المتواضعة هو تغير تفكيري من القطب السالب إلى القطب الموجب. لقد جعلني هذا التغير إنسانة مختلفة تماماً. في الماضي، لطالما كنت أشعر أني أفقد شيئاً ما، كان هذا الشعور البشع يداهمني في أقصى لحظات سعادتي، بحثت في حياتي عن هذا «الشيء الناقص» فلم أجد شيئاً على الإطلاق! وبعد رحلة طويلة مع الذات والكتب والأشخاص الملهمين، اكتشفت ما كان ينقصني، لقد كان ينقصني إشباع رغباتي الروحية. كان ينقصني السعادة الحقيقية التي أخفى وجودها عني عتمة التفكير السلبي.


كنت أرى الشقاء في النعيم، أرى السواد في أكثر الأشياء نقاءً، كنت أعيش كالضحية التي تظن أن ظروفها والآخرين هم صناع تعاستها. الحقيقة هي أني أنا كنت ضحية نفسي من حيث لا أشعر. كنت الضحية لأني لم أحب ذاتي كما ينبغي، فبحثت عن الحب في أرجاء الكون فعدت خائبة خاوية اليدين، بحثت عن التقدير ممن حولي، حتى بت نسخة صنعت لإرضائهم ولم أجد التقدير الكافي، بحثت عن السعادة في الطرق وبين أفئدة الناس فلم أجد شيئاً يذكر، كنت حين أعود من بحثي ألوم ظروفي وألومهم لعدم حصولي على السعادة والغايات الروحية دون شعوري أن دوائي كان في داخلي.

حين استخرجت دوائي من أعماق روحي، لم أعد الإنسانة التي كنت إياها من قبل، بت شخصاً آخر مختلفا تماماً! لقد وجدت الحب والتقدير والاكتفاء في ذاتي، في الحب الذي أعطيته نفسي فبدا جلياً في حديثي لها وفعلي الدائم لما فيه فائدة على حياتي، إني أشعر بالحياة في كل ذرة من كياني، لأنني قررت أن أحب، أقدر، أثق بنفسي وغيري -ممن يستحق- وقبل كل شيء، قررت أن أعيش كما يريدنا الله ؛ سعيدة في القرب منه، ساعية لأضع بصمتي في رحلة إعمار هذه الأرض.
المزيد من المقالات
x