المعلمون والدبلوم الوظيفي

المعلمون والدبلوم الوظيفي

السبت ٣٠ / ٠٦ / ٢٠١٨
الحديث عن حاجة المعلمين كافة والمعلمين الجدد على وجه الخصوص للتدريب على المهارات الأساسية للمهنة ليس جديداً، كما أنه ليس قضية محلية فقط، بل هو من الأولويات التي تعتني بها المؤسسات التعليمية ووزارات التعليم في كل مكان، بل إنه كذلك من أسباب وصول البلدان المتقدمة في هذا المجال إلى ما وصلت إليه. ولا شك أن جهوداً ملموسة بذلت وما زالت تبذل على الصعيد الوطني لتحقيق هذه الغاية على ضوء حاجة الميدان التعليمي المستمرة من الكوادر البشرية من المعلمين والمعلمات كل عام، خاصةً وأن المساقات التي تشملها خطط الدراسة الجامعية حتى في الكليات والمعاهد التربوية مازالت تحتاج إلى المزيد من العناية بالمهارات والتدريب العملي الذي يسبق التحاق الخريجين بمهنة التعليم. ولا شك أن الحاجة إلى أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات في السنوات الماضية لسد الاحتياج من جهة وسعودة مهنة التعليم من جهة أخرى؛ ربما كانت من الأسباب التي أعاقت التركيز على هذا المجال، بل أتاحت في وقت ما لحاملي العديد من الشهادات الجامعية في تخصصات غير تعليمية الالتحاق بمهنة التعليم، وهؤلاء أيضًا يحتاجون بالتأكيد إلى عناية خاصة حتى يستطيعوا ممارسة هذه المهنة. ولا شك أن الوضع حاليًا مؤهل للالتفات إلى نوعية المعلمين وليس عددهم كما كان سابقًا وعلى ضوء ذلك فإن تبني وزارة التعليم لتجربة جامعة الطائف في إلحاق خريجي التخصصات المطلوبة لممارسة التعليم في الدبلوم الوظيفي الذي يعدهم إعداداً تربويًا لما هم مقبلون عليه من ممارسة المهنة بحيث يتضمن هذا الدبلوم ما يكفل تزويد من يلتحقون به بالمهارات اللازمة والأساسية سواء في التخطيط للتدريس أو إدارة الصف أو عمليات التقويم ومهارات الاتصال وغيرها من المهارات، بحيث تقدم خلاله المعارف الضرورية إضافةً إلى المهارات وعلى مدى زمني مناسب يصل إلى سنة ونصف من الممارسة والتطبيق، وكذلك تقديم الحوافز التي تشجع المعلمين على الالتحاق بهذا البرنامج سواء للخريجين الجدد الذين تضمن لهم هذه الحوافز الحصول على الوظيفة في وقت قصير وتعطيهم الأولوية في التعيين، أو بالنسبة للمعلمين الذين هم على رأس العمل الذين ينبغي أن تقدم لهم الحوافز التي تشجعهم على الالتحاق بالدبلوم التربوي الوظيفي ومنها الترقية والترفيع والعلاوات والترشيح للوظائف الإشرافية وغيرها.. ومن المؤكد أن الوزارة لن يفوتها وكذلك الجامعات التي ستنفذ البرنامج أن يتضمن هذا الدبلوم ممارسات صفية في مدارس مهنية نموذجية تخصص لهذا الغرض هي أشبه بالمستشفيات التعليمية التي يمارس فيها طلبة الطب العمل الميداني ويكتسبون من خلاله من المهارات أكثر بكثير مما يتلقونه في المحاضرات من المعارف النظرية.. الفكرة رائعة.. واهتمام الوزارة بها يبعث على الأمل بإنجاز انتظرناه طويلاً.