إشكالية التعامل مع الأخبار

إشكالية التعامل مع الأخبار

الخميس ٢٨ / ٠٦ / ٢٠١٨
كما أن الخبر محايد فإن استقباله، أيضا، يجب أن يكون محايدًا، وإلا أصبحت الأخبار وردود الفعل تجاهها مجرد آراء تخص أصحابها وما يقبلون أو يرفضون. وهذا في علم الإعلام، وعلم الحياة بشكل عام، غير صحيح. أقول ذلك بعد ما رأيت من ردود فعل على بعض الأخبار التي تخص قيادة المرأة للسيارة. على سبيل المثال حين نُقل عن وكالة (بلومبرغ) أن قيادة المرأة السعودية للسيارة ستعود بدخل اقتصادي يقدر بـ 90 مليار دولار بحلول عام 2030 تسابق البعض إلى استنكار الخبر والرقم وتسفيه هذه الوكالة الدولية ذات المصداقية العالية. في المقابل لو قالت (بلومبرغ) إن قيادة المرأة للسيارة لن تعود بدولار واحد على المملكة فإن هؤلاء البعض سيؤيدون الخبر ويثمنون مصداقية الخبر ومصدره. أي أن التعامل مع خبر من هذا النوع لا يتم على أساس حيادي فعلي لمصداقيته من عدمها، وإنما يتم على أساس ما أريد أنا أن أصدق أو أكذب، بحسب موقفي من الموضوع الذي يتحدث عنه هذا الخبر.

بطبيعة الحال الأخبار تخضع للتفسير والتحليل والمقارنات التي يجب أن تخضع كلها للمنطق والخبرة وليس للأهواء الشخصية أو الفئوية الضيقة. يعني إذا جاءك محلل اقتصادي وقال لك إن مثل هذا الخبر كاذب أو مبالغ فيه ولم يقدم دلائل وحقائق تثبت ما يقول فارم كلامه دون تردد في البحر، فما بالك إذا تحدث عن الخبر أو كذّبه من يتعامل عاطفيًا مع موضوعه. ولذلك لا أستغرب وجود ازدواجية معايير مزمنة في تلقينا للأخبار من نفس المصادر: إن كانت توافق هوانا صدقناها وصفقنا لها بحرارة، وإن كانت تتعارض مع هذه الأهواء كذبناها وسفهناها.!!

هناك فعلًا أزمة لدى المواطن العربي في تلقيه الأخبار والتعامل معها. وهي أزمة تعود في جذورها إلى أنه يُغلب عاطفته على عقله، حيث إن من شروط الحياد في تلقي الأخبار والمعلومات أن يكون عقلك هو السيد والقاضي، ومتى غيبته غابت معه الحقيقة وأصبحت تنتقي لمائدتك الإعلامية ما تشتهي وإن ضرك على حساب ما تفهم مما ينفعك.

ma_alosaimi@