شوارع الأحساء «ساحة مفتوحة» للعمالة السائبة لبيع الرطب

الزراعة والأمانة تلقيان بمسؤولية البيع على بعضهما

شوارع الأحساء «ساحة مفتوحة» للعمالة السائبة لبيع الرطب

الأربعاء ٢٧ / ٠٦ / ٢٠١٨


أصبحت العمالة السائبة تشكل الهاجس الكبير والرقم الاول في بيع الرطب بالأحساء الذي يشهد طلبا كبيرا وسط مطالب مستمرة بتنظيم البيع وايجاد الحلول المناسبة للحفاظ على تسويق هذا المنتج الهام ومنع العمالة السائبة من بيعه بالشوارع والأرصفة والمطالبة بأن يكون لكل بائع رطب تصريح معتمد وتوحيد الجهود بين الجهات ذات العلاقة بإنشاء مراكز خاصة.


وقد عبر عدد من المواطنين عن تعجبهم من السيطرة الكبيرة للعمالة الأجنبية السائبة على تسويق وبيع منتج الرطب الذي يشهد هذه الفترة إنتاجا كبيرا لأنواعه المختلفة.

وقال المواطن حسين الحسين: السوق حاليا يشهد تواجد عمالة تبيع الرطب بل وتسيطر على الأسعار وكم كنا نتمنى أن يكون للمزارعين النصيب في ذلك بدلا من العشوائية.

وطالب المواطن محمد السبيعي بأن يكون هناك اهتمام اكبر بمنتج الرطب لأهميته في أن تخصص مواقع للبيع له في مدن وبلدات محافظة الأحساء وتكون تحت رقابة ومتابعة الجهات المعنية ويتم من خلالها بيع الرطب حفاظا على هذا المنتج وحقوق المزارعين.

مسؤولية الأمانة

وقال مدير عام الزراعة في الأحساء المهندس خالد الحسيني بخصوص الأسواق وبيع المنتجات الزراعية فهذا دور الأمانة وليس الزراعة، موضحا أن الزراعة تهتم بجودة المنتج وخلوه من المبيدات وإرشاد المزارع باستخدام الطرق السليمة في التعبئة والتغليف والتسويق للمنتج.

وبين المهندس الحسيني أن هناك لجنة مشكلة بتوجيه من صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي ال سعود محافظ الأحساء بخصوص الأركان التسويقية الزراعية والتي من خلالها سوف يمارس المزارعون تسويق وبيع منتجاتهم عن طريقها بما في ذلك الرطب. وتتكون اللجنة من مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة والأمانة ومكتب وزارة المالية والمؤسسة العامة للري ومركز أبحاث النخيل والتمور.

خيارات التسوق

وقال رئيس لجنة التنمية الزراعية بغرفة الأحساء صادق الرمضان: الرطب من المحاصيل سريعة التأثر في جودتها بعد خرافها (انتقائها وحصادها من النخيل)، فهي تكون في أحسن حال بعد خرافها بساعات قليلة وبعدها يبدأ تأثر قوامها «المقرمش» قبل أن تبدأ مرحلة التحول إلى تمر وهذا التحول في الجودة يقلل الرغبة في استهلاكها كرطب والتبريد يؤجل تغير جودتها قليلا لكنه لا يحل المشكلة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى سعر الرطب يكون مجزيا في بشارة الرطب (بداية تكون الرطب)، أما في منتصف الموسم فتكون الكميات المعروضة كبيرة وينخفض سعرها كثيرا، فالوقت المتاح من خراف الرطب حتى بيعه قصير نسبيا كما أن الموسم الاقتصادي قصير وخيارات المزارع في تسويق رطبه تتلخص في الآتي: أن يقوم المزارع أو عمالته ببيع رطبه على قارعة الطريق، ميزة هذا الخيار أن المزارع يحصل على أفضل سعر والتحديات التي يواجهها في هذا الخيار، عدم مناسبة هذا العمل لمعظم ملاك المزارع السعوديين ويمكن أن يواجه تحديا مع أمانة عمالته كما أن البيع في موقع واحد قد لا يوفر طلبا كافيا على كل إنتاجه من الرطب وأخيرا ما زال البيع على قارعة الطريق يعتبر مخالفة نظامية وقد تطارد البلديات هؤلاء الباعة وتصادر بضائعهم.

محلات متخصصة

وقال الرمضان: إن يبيع المزارع إنتاجه من الرطب على محلات الخضار المتخصصة أو أقسام بيع الخضار في السوبر ماركت ميزة هذا الخيار أنه نظامي والتحديات التي يواجهها هنا أنه يفقد جزءا من هامشه وقد يكون كبيرا لصالح محلات البيع كما أن كثيرا من هذه المحلات تجبر المزارع على ارتجاع ما لم يتم بيعه والذي يكون في حالة فقد فيها قيمته.

وأضاف الرمضان: إن هناك البيع من خلال حراج سوق الخضار وميزة هذا الخيار انه يستوعب بيع كميات كبيرة وهي طريقة بيع نظامية، إلا أن التحدي الأكبر هو تدني سعر البيع في الحراج وهناك البيع على العمالة السائبة والذين لديهم شبكات توزيع ومبيعات واسعة وهذا الخيار يعطي المزارع ميزة البيع المبكر من المزرعة وبسعر متفق عليه، فيتجنب مشكلة أمانة عمالته وكلفة النقل للأسواق كما ويمكن للعمالة السائبة ان تقوم بخدمة الخراف مما يوفر من تكاليف صاحب المزرعة ولديهم قدرة على شراء كميات كبيرة، اما التحديات فتشمل انخفاض سعر البيع، كما يمكن لعمال المزرعة البيع المباشر للعمالة السائبة بسرقة المحصول، مما يعرض المزارع لخسائر كبيرة.
الأمانة: نمنع البيع في النطاق العمراني
وأوضح المتحدث الرسمي لأمانة الاحساء خالد بووشل ان الأمانة يتمثل دورها في منع العمالة من البيع في النطاق العمراني، اما في النطاق الزراعي فليس من اختصاصها.

وأكد بووشل على أن الأمانة منعت بيع محصول الرطب في الصناديق الخشبية لما لهذه الصناديق من أضرار بيئية وصحية على المستهلك والمظهر العام، بالإضافة الى ان تخزينها يتم بطرق تُعرضُها لاكتساب الجراثيم والميكروبات مما يؤثر سلبيا على سلامة المنتج وصحة الفرد، كما أن تلك الصناديق الخشبية تعتبر غير موحدة في «الوزن»، كما هو الحال في العبوات الكرتونية والتي يكون بيع محصول الرطب عن طريقها وفق أوزان محددة «1-2 كيلوغرام»، مشيرا الى أن الأمانة عمدت الى إقرار بيع محصول «الرطب» في العبوات الكرتونية انطلاقا من اهداف توعية المزارعين والباعة بضرورة المحافظة على وزن وحجم ثابت لهذا المحصول الهام محليا عن طريق عبوة ذات تصميم جيد تحفظ المحصول ويمكن تخزينها، إضافة إلى حفظ حقوق المستهلكين ومكافحة الغش التجاري بالأوزان والأسعار وجودة المحصول.


العفالق: المخالفات نتيجة لغياب الأنظمة
وقال مدير عام مركز أبحاث النخيل سابقا م. عدنان العفالق: هذه المخالفات في بيع الرطب لا تنتج إلا من وجود إما فراغًا أو عدم وجود أنظمة لتنظيم بيع الرطب الحالي في الاحساء، فالمشهد الآن لبيع الرطب يعتبر«مأساة» بمعنى الكلمة، حيث نجد العمالة تكافح وتناضل لتبيع الرطب، والمسؤولية تقع على الجهات المعنية وذات العلاقة في تنظيم أسواق الرطب، ومن أهم وسائل التنظيم تحديد الشخص المصرح له ببيع الرطب، واعتقد ان وجود عمالة مرخصة تابعة للمزارع أمر ضروري، ويمكن أن تكون هناك رخصة لبيع الرطب وتؤخذ هذه الرخصة بالتنسيق ما بين الأمانة وبين مديرية الزراعة وبالتالي نحمي المزارع ونتخلص من هذه العمالة السائبة التي تستوعب الرطب وتبيعه لحسابها، والحل هو ايجاد طرق جيدة ومقبولة، واقول أين مراكز بيع الرطب في الاحساء؟ لا يوجد سوق رطب إنما توجد عمالة تقف على الأرصفة والشوارع، والمطلوب تنظيم بيع الرطب.
المزيد من المقالات
x