رئيس هيئة الرياضة غيّر المعادلة

رئيس هيئة الرياضة غيّر المعادلة

الثلاثاء ٢٦ / ٠٦ / ٢٠١٨
التبرير تأكيد للإخفاق، وشماعة للهروب إلى الأمام، والأسوأ من الأول والثاني رميه على الآخرين.

لا أعرف لماذا تغيب عنا ثقافة الاعتراف بالخطأ في محطة ما أو بطولة ما أو قضية ما، فالإنسان معرض للإخفاق، والناجح من يتخذ سقوطه عنوانًا لنهوضه وتألقه في المستقبل بعد اكتساب الخبرة والمعرفة والممارسة.


وفي مجتمعنا الرياضي يبرز التبرير والهروب، وكأن الخطأ فضيحة، والأغرب في تصرفاتهم رمي حالات الإخفاق على الآخرين في محاولة (مكيجة) قراراتهم بالصواب والتعذر بالظروف أو الصافرة أو المدرب أو محاولة الاسقاط على من يختلفون معهم في الرأي والتوجه.

لا أتذكر مسئولًا رياضيًا على مستوى الأندية والمنتخبات اعتذر لجمهور بعد خسارة لقب، أو فشل صفقة، أو عدم تجديد للاعب فذ، أو أخفق في ملف الأجانب والمدربين، فالصورة المتعارف عليها في وسطنا الرياضي هي رمي الاتهامات على الآخرين حتى لو كانت تجنيًا، فالمهم هو التبرير وعدم الاعتراف بالخطأ.

الاستثناء الوحيد هو رئيس الهيئة العامة للرياضة الذي أخذ المبادرة وتحمل المسئولية بكل جرأة وقدم اعتذاره للجميع، ولم يرم بالمسئولية على آخرين، ولكنه في نفس الوقت، ضرب بيد من حديد على مكامن الخلل وعالجه سريعًا، بعيدًا عن البيروقراطية المعتادة والخطط بعيدة المدى.

رئيس الهيئة العامة للرياضة لم يعبأ بحجم الانتقادات التي طالت الأخضر في بداية مشواره بكأس العالم، وكان هدفه الأول وضع حلول سريعة للظهور بمظهرنا الحقيقي في المونديال وهو ما كان بتحسن الأداء أمام اوروجواي ومن ثم الفوز على مصر.

نحتاج في عملنا الإداري لتعزيز ثقافة الاعتراف بالفشل واعتباره أمرًا اعتياديًا لا فضائحيًا كما يتصور البعض، فقد تنجح في موسم وتخفق في آخر، وهذا الواقع هو حال الرياضة في كل مجالاتها.

بصراحة ما كان يمرر في الماضي على الجمهور من تبرير، لا يمكن تبريره في الوقت الراهن جراء الحالة الانفتاحية للوصول إلى المعلومة والوقوف على الحقيقة، وذلك في ظل وجود رجل قوي يتخذ قرارات تاريخية تصب في مصلحة الرياضة السعودية بشكل عام.

القوة التي يتمتع بها معالي المستشار تركي آل الشيخ عززت ثقة الجماهير السعودية في قراراته وطمأنت تلك الجماهير على مستقبل رياضتنا، فيومًا بعد يوم يثبت لنا الرجل أنه يسير في الاتجاه الصحيح للنهوض برياضتنا عمومًا وكرة القدم السعودية تحديدًا.

رئيس الهيئة العامة للرياضة لم يركن للفوز على المنتخب المصري الشقيق في ختام مشوار المونديال، وبارك للجماهير السعودية الفوز، لكنه اعتذر عن عدم تلبية الطموحات ووعد بتلبيتها في ما هو قادم من بطولات.

تواجد رئيس الهيئة العامة للرياضة على رأس الهرم الإداري الرياضي جعل ما كان صالحًا من ألاعيب في الماضي لا يمكن العمل به في الحاضر.
المزيد من المقالات
x