اتركوا الماضي والكلام الفاضي

اتركوا الماضي والكلام الفاضي

الثلاثاء ٢٦ / ٠٦ / ٢٠١٨
في تغريدة على (تويتر) طالبت بأن نترك الماضي والكلام الفاضي عن قيادة المرأة للسيارة، وأن ننطلق إلى المستقبل محملين بكثير من الحب والتفاؤل والأمل. الحب فيما بيننا مهما اختلفنا، والتفاؤل بمستقبل بلادنا، والأمل بأن تؤدي هذه الخطوة الكبرى إلى مزيد من تحقيق المرأة لذاتها وتحملها بنفسها لمسؤولياتها باعتبارها عاقلة راشدة وقادرة على اتخاذ قراراتها. حتى قيادتها للسيارة هو قرارها وليس قرار أحد آخر، وربما تختار عدم القيادة لأي سبب وهذا من حقها، كما أن من حق غيرها أن تختار القيادة كما حدث منذ الدقيقة الأولى أو هذا الأسبوع أو بعد سنة أو سنوات.

قيادة المرأة للسيارة موضوع أصبح من الماضي وبالتالي لا معنى أبدًا لكل هذه التجاذبات على وسائل التواصل الاجتماعي بين مَنْ كان يؤيد أو مَنْ كان يعارض أو يتحفظ. نحن الآن نحسب بالعقل، وليس بالعاطفة أو الشعبوية، حسابات أخرى أهم وأدق: ما هو أثر تطبيق قرار قيادة المرأة للسيارة على الأسرة؟ وما هو العائد الاجتماعي والاقتصادي منه؟ وكيف ستنشط المرأة وظيفيًا وعمليًا جراء تمكنها من قضاء شؤونها وحوائجها بنفسها؟ وهل ستتيح هذه الخطوة الكبرى مزيدًا من فرص التوظيف لبناتنا؟ هذه الأسئلة وغيرها هي ما يجب أن ننشغل بها ونضع أجوبتها ونحلل أبعادها المؤثرة في مسيرة وطننا، الذي تسعى قيادته جاهدة لجعله أفضل وأقوى في كل شيء. وما المرأة، في كل ما مُكنت منه، إلا جزء من أسلحة هذه القوة الوطنية، التي نسعى إليها جميعًا.


مَنْ يتكسب الآن شعبويًا من تطبيق القرار، مع أو ضد ومن أي طيف كان، هو معني بنفسه وأمجاده وتربحه الشخصي فقط. وهذا جملة وتفصيلًا مرفوض من مجتمع يريد أن ينعتق من أربطة قيدته لسنوات طويلة وأثرت في مسيرته التنموية والتقدمية. الرسالة من القيادة واضحة وضوح الشمس: لا تطرف ولا انحلال. وعلى هذه القاعدة سيكشف كل عن نفسه، إن كان صالحًا يبحث عن مصلحة وطنه ومجتمعه أو كان طالحًا لا تهمه إلا نفسه وشعبويته الفارغة.
المزيد من المقالات
x