قطار سار ونقص القادرين

قطار سار ونقص القادرين

الاثنين ٢٥ / ٠٦ / ٢٠١٨
لا أعرف متى يأتي اليوم الذي نفرح فيه بتمام أي مشروع دون أن يكون فيه أي ثغرة أو عيب؟، مبنى فخم يسرّب مياه المطر مع أول هطول، طريق مخطط ومضاء وعيون قطط يصاب بالخفس مع مرور أول شاحنة، أو ينفرط بعض رصيفه بمجرد احتكاك إطار أي سيارة، حديقة تجف شجيراتها بعد أيام من افتتاحها، وتتحوّل إلى مكب إضافي لنفايات أهل الحي.

قبل رمضان ركبتُ لأول مرة قطار سار من حائل للرياض، كنتُ في غاية السعادة مع هذه التجربة التي تشكل إضافة نوعية لوسائل النقل في بلادنا طالما حلمنا بها، ونحن نتجرع المتاعب من طول المسافات وعدم وفرة مقاعد الطيران، ومباغتات ساهر على الطرق البرية.

كنتُ مسرورًا بمبنى المحطة الذي بدا فخمًا وجميلًا، وإن كان يفتقد إلى الحيوية، كانت الإجراءات سلسة، والموظفون أنيقين وباسمين، فيما كانت خدمات الكافيهات والمطاعم لا تزال غير مكتملة، في حين كانت خدمات صالة درجة الأعمال جيدة، والمواعيد دقيقة، وحين ركبتُ وأخذتُ مقعدي التفتُ إلى النافذة فكانت المفاجأة أنها معتمة بحيث لا ترى من خلالها إلا أشباحًا، توهمتُ في البداية أننا ربما دخلنا عاصفة رملية على حين فجأة، لكنني بالكاد ركبتُ، وكان الجو كما هو العادة مغبرًّا، ولكن ليس إلى حد انعدام الرؤية.

تأملتُ الشبابيك الأخرى، فكان الحال من بعضه، سألتُ بعض الركاب فلم أجد أي إجابة، فانتظرتُ مرور أحد المسؤولين لأسأله عن الأمر، فكانت المفاجأة أن أجابني بأن هذا التعتيم كان نتيجة الغبار مما دفعهم لتركيب شفاف واقٍ ساهم بدوره في حجب الرؤية!، قلتُ له: ولكن القطار جديد، ولا يمكن أن يكون حجم تأثير الغبار في الزجاج إلى هذا الحد الذي يجعلك كمسافر تشعر أنك داخل كبسولة متجهة إلى المجهول، وهل يمكن أن يفوت على المؤسسة اختيار نوعية زجاج مثل زجاج السيارات على الأقل يمكن الرؤية عبرها؟.

أتمنى أن تكون المؤسسة قد عالجتْ نقص القادرين هذا حتى لا ينصرف الناس عن قطاراتها، وحتى لا نعدم الفرحة بوليد قبل أن نسمع صراخه.