قيادة المرأة بأمر سامٍ

قيادة المرأة بأمر سامٍ

الاحد ٢٤ / ٠٦ / ٢٠١٨
يدخل المجتمع السعودي هذا اليوم في مرحلة جديدة، انتظرها منذ زمن بعيد، فحلم قيادة المرأة للسيارة أصبح حقيقة وواقعًا لا جدال فيه. هذا القرار لم يكن نتيجة لتصرفات صبيانية طائشة من بعض الفتيات، بل بإرادة سامية كريمة، فالدولة هي راعية القيم، وهي الأدرى بالتوقيت المناسب لتطبيق أي قرار ترى في تطبيقه مصلحة للوطن والمواطن، ذكرًا كان أم أنثى. وعندما وصلت الدولة لقناعة بأن هناك سلبيات كثيرة تترتب على عدم السماح للمرأة بالقيادة، في مقابل إيجابيات متوخّاة من السماح لها بذلك، وفق الضوابط الشرعية اللازمة، إضافة إلى ما رآه غالبية أعضاء هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للمركبة، حينها «فقط» صدر القرار السامي الذي يبدأ تطبيقه من هذا اليوم المبارك.

لا أحد يُجبِر أحدًا على فِعل ما لا يريده، فطالما أنه ليس حرامًا ولا ممنوعًا ولا عيبًا، فإن كل إنسان حر فيما يختار، في حدود الضوابط التي حددت، وأولها الضوابط الشرعية. ولعلكم تعلمون بأن هناك الكثير من المواطنات السعوديات، يحملن رخص قيادة من دول مجاورة، أو من دول أوروبا وأمريكا، مارسن القيادة في تلك الدول، بكل أمان وسهولة ويُسر. ومع أن المقام لا يسمح بالسخرية من أي رأي مهما كان، إلا أنني ما زلت أتذكر بعض تبريرات الرافضين لفكرة قيادة المرأة؛ لأن بعضها لا أساس لها، بل وتثير السخرية لأصحابها. فنحن أمام تحوّل مجتمعي، ولسنا في مباراة تحدّ بين هذا الطرف أو ذاك. ومن باب هذا المنطق والمنطلق، فليس هناك فريق قد انتصر وإن ادّعى، أو فريق قد خسر كما تم وصفه.


الدولة القوية، تسمع لمواطنيها، وتتلمّس حاجاتهم، ولكنها لا تبني قراراتها على ما تسمعه، أو ما يتداوله بعض مَن توهّموا بأنهم نشطاء. بل تقرر وفق مصلحة مواطنيها (كل مواطنيها) دون تمييز. وغدًا أكمل..

ولكم تحياتي.
المزيد من المقالات
x