استثمارات أجنبية نوعية بملكية كاملة

استثمارات أجنبية نوعية بملكية كاملة

الاحد ٢٤ / ٠٦ / ٢٠١٨
منذ ما يقارب 18 سنة بدأت أولى خطوات الاستثمار الأجنبي في المملكة، وتفاوتت الآراء حول نجاح تلك التجربة المتواضعة ونوعيتها، وقبل عدة أيام تناولت وسائل الإعلام خبر الموافقة على إصدار تراخيص تجارية لثلاث شركات عالمية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات بملكية كاملة في السعودية، وبحسب ما تم إعلانه سيبلغ حجم الاستثمارات ما يقارب ٦٥٠ مليون ريال خلال فترة خمس سنوات.

بالتأكيد هناك ايجابيات عديدة لدخول مثل هذه الشركات بملكية كاملة للسوق السعودي، ومن أهم تلك الايجابيات تحسين خدمة الصيانة وخدمات ما بعد البيع، حيث سيأخذان مكانهما محليًا، وبالإضافة لذلك سيكون هناك تطوير للتقنية ومراكز الأبحاث والتدريب مما ينعكس على تطوير القدرات التقنية والمعرفية للشباب السعودي.


العمل الواضح في الفترة السابقة القريبة يبين أن هناك اهتمامًا كبيرًا في جذب استثمارات للعديد من الشركات العالمية بملكية كاملة في المملكة وذلك في عدة أنشطة، وهنا يكمن الدور الرئيسي الذي ينصب على الهيئة العامة للاستثمار لإيجاد بيئة استثمارية آمنة ومحفزة للقطاع الخاص وتوفير الضمانات اللازمة وحماية المستثمرين من خلال التحسين المستمر لمناخ الاستثمار في المملكة، فمسألة التشجيع لجذب تلك الاستثمارات لن تكون بالأمر السهل، ولا تنتهي فقط بدخول تلك الاستثمارات للسوق السعودي، والتحدي الأكبر فيه هو جذب الاستثمارات القوية المتنوعة وتشجيعها للتوسع داخل المملكة حتى تكون قصص نجاح مما يسهل جذب استثمارات أكثر.

السوق السعودي يعتبر سوقًا جاذبًا جدًا لأي استثمار أجنبي، وتلك الميزة بالرغم من تأخرنا في استغلالها إلا أن مسارها بدأ بالوضوح أكثر من السابق، فمنذ ما يقارب السنتين سمعنا كثيرًا عن مشاورات ومفاوضات لدخول استثمارات أجنبية مباشرة للمملكة، وبنفس الفترة كان هناك بعض الانسحابات التدريجية لاستثمارات أجنبية مباشرة من السوق السعودي في الوقت الذي نحتاج لتواجدهم تماشيًا مع أهداف رؤية المملكة، وما نلاحظه اليوم أن هناك إعادة نظر في كيفية المحافظة على مثل هذه الاستثمارات في تحول ملفت لا يمكن إنكاره.

كوجهة نظر شخصية أرى أن الإعلان عن دخول مثل هذه الاستثمارات وتسليط الضوء عليها إعلاميًا «محليًا وعالميًا» بشكل أكبر يعتبر أمرًا مهمًا؛ كونها ستغير من نظرة العديد من الاستثمارات العالمية عن السوق السعودي ونوعية الاستثمارات المخطط لجذبها في المملكة، وسيعكس ذلك التغيير الكبير واللافت في السوق والاقتصاد السعودي، فالشق التسويقي يعتبر أهم شق بالوقت الحالي ومن ثم يليه المرونة في الإجراءات اللازمة للدخول.

حتى نستفيد فعليًا من تواجد تلك الاستثمارات ينبغي أن يكون هناك إعادة تقييم بشكل دوري لثلاثة عوامل رئيسية «متطلبات التوطين، عنصرالتحفيز لاستدامة أطول، نقل المعرفة في سوق العمل»، وكوجهة نظر شخصية أرى أنه من المهم التركيز على ربط التحفيز والمميزات بآلية تُسهل الانتشار في مناطق المملكة حسب نموها من خلال الاحصاءات الاقتصادية الحالية مما يعزز التوسع الاستثماري بالمملكة.

هناك استثمارات أجنبية من المهم أن تُعطى أولوية قبل غيرها، وكوجهة نظر شخصية أرى أن تكون الاستثمارات في قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية أحدها، فهذا القطاع يعتمد بشكل شبه كلي على الواردات نتيجة عدم كفاية الإنتاج المحلي بالإضافة لغياب قدرات الأبحاث لدى الشركات المحلية.

ختامًا: كل ما نشهده في الوقت الحالي من إصلاحات اقتصادية وتغيرات هيكلية يعتبر مؤشرًا للإسراع من معدلات النمو الاقتصادي كما هو معلن، وهذا المسار يعطينا تفاؤلًا أكبر للمرحلة القادمة.
المزيد من المقالات
x