يوم «القيادة» الموعود

يوم «القيادة» الموعود

الاحد ٢٤ / ٠٦ / ٢٠١٨
هذا اليوم ليس ككل يوم مرّ على المرأة في المملكة. هو يوم تاريخي واستثنائي سيظل محفورًا في ذاكرة وطننا وأجياله، باعتباره منعطفًا زمنيًا جلست فيه المرأة خلف مقود سيارتها لتذهب إلى (مشاويرها) بنفسها آمنة مطمئنة على حالها وحال أبنائها وبناتها الذين طالما كانوا عُرضة لأذى بعض السائقين.. ستأخذ المرأة السعودية، من الآن وصاعدًا، أولادها إلى المدرسة وتعيدهم منها، وستذهب إلى عملها أو أي شأن من شؤون حياتها دون تأخير أو تقليل من كرامتها. ولذلك هي تحمد لهذا العهد تمكينها من حقها في قيادة السيارة، مثلها مثل كل نساء العالمين.

في هذا اليوم سترون الشوارع، التي ستشاركنا فيها النساء القائدات سياراتهن، أفضل وألطف؛ لأن المرأة بطبعها شديدة التهذيب وشديدة الحذر وملتزمة، كما تقول أغلب الاستطلاعات العالمية، بالأنظمة أكثر من الرجل. هذا يعني أننا نحن الرجال سنتعلم منها هذا التهذيب، وهذا الحذر، وسنكون أفضل في تعاملنا مع السيارة والطريق.


هناك، بطبيعة الحال، مَن يُرجفون ويهوّلون من شأن ونتائج قيادة المرأة للسيارة. ولها، وليس لهم، أقول إن الأمر أبسط مما تتوقعين؛ وما هؤلاء، الذين يضعون العصيّ في دواليب قيادتك، بأفضل منك في قيادتهم سياراتهم، بل ربما أن بعضهم لو دخل اختبار قيادة فعليًّا لحصل على صفر مكعب نظرًا لاستهتاره بالأنظمة وتهوّره.

المواطن الجيد من الرجال اليوم هو مَن يرحّب بقيادة النساء سياراتهن ويشجّعهن على ذلك، ويساعدهن متى كان هناك طارئ أو حاجة لهذه المساعدة. أما الشخص السيئ فهو ذلك الذي لا يزال يتعامل مع هذا القرار المهم باستهتار أو عصبية أو يتربص لمضايقة السائقات والتحرش بهن. ومثل هذا الشخص.. القانون المغلظ له بالمرصاد. وعلى المرأة القائدة سيارتها ألا تتوانى أو تتهاون في التبليغ، عبر كل الوسائل المتاحة، عن كل مَن يتعرّض لها أو يضايقها؛ لأنها بذلك تعمل على إنفاذ القانون وتمنع الأذى وتساعد على تحقيق سلامتها وسلامة الأخريات.

أما الرجال الذين يتمتعون برجاحة العقل والمسؤولية فهم سيعتبرون أي امرأة في سيارتها واحدة من نسائهم يتعاملون معها ويحمونها ويحترمونها وينتخون إذا تطلّب الأمر نخوة ومرجلة.
المزيد من المقالات
x