الموظف «الأرستقراطي»

الموظف «الأرستقراطي»

الاحد ٢٤ / ٠٦ / ٢٠١٨
انتهت إجازة عيد الفطر المبارك وعاد الموظفون في القطاع العام والخاص إلى أعمالهم وهم يقضون بمعدل 7 إلى 8 ساعات في الوظيفة سواءً كان هناك إنجاز و فعالية أم لا!. وذلك يعني أنهم يقضون ثلث أعمارهم تقريبًا في الوظيفة والعمل (والثلث الآخر في النوم بمعدل 6 إلى 8 ساعات) والباقي يصرف في جوانب مختلفة من الحياة.

ورسالتي في هذا المقال ابتداءً إلى المدير أو الرئيس ومن كان في مثل مناصبهم وعلى اختلاف مسمياتهم، حيث إن الموظفين لديكم هم الموارد البشرية للعمل والإنجاز. يقول بيتر دركر (الملقب بأبي الإدارة الحديثة): الموظفون هم الأصول والموارد وليسوا تكاليف ونفقات.


ودعونا ننطلق أولًا من قاعدة باريتو التي تقول: إن 80% من النتائج تأتي من 20% من الأسباب، والبعض يسميها قاعدة: (80/‏20). فلو طبقنا ذلك على الموظفين فسنجد أن 20% منهم ينتجون 80% من العمل. بمعنى لو كان لديك عشرة من الموظفين، فإن اثنين منهم فقط هما اللذان يقومان بمعظم الأعمال المهمة والإنجازات (80%)، أما الباقي من الموظفين فهم في الغالب يقومون بالأعمال الروتينية والعادية (وليس في ذلك تقليل من شأنهم ولكن المجال مفتوح للتنافس).

ولو تأملنا الواقع لوجدنا أن ذلك صحيح، فحين يريد المدير أن ينجز مهمة ضرورية للعمل أو مشروعًا مهمًا فسوف يوكلها إلى أشخاص معينين، أما البقية فسيقومون بالأعمال الروتينية المكملة. ومن هنا عليك (أيها المدير) مهمة المحافظة على هذه النوعية من الموظفين ليس فقط ماديًا وبالمحفزات، بل مراعاة الجانب النفسي المعنوي أيضا. والسبب أنهم في الغالب يحبون العمل والإنجاز وذلك بالنسبة لهم سبب للسعادة والراحة حتى ولو كان فيه تعب وجهد، وقد قال الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت: إن السعادة تكمن في متعة الإنجاز. والدوافع لمثل هؤلاء الموظفين متعددة، فقد تكون إنجازًا شخصيًا أو الضمير الحي أو حب الوطن أو تطبيقًا لما جاء في الحديث الشريف: «إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» أو بهم جميعًا.

وأما رسالتي الأخرى، فهي لك أنت أيها الموظف من نادي(20%) المميز، فتأكد أنك تلقى أفضل معاملة وأحسن تقدير؛ لأنك عملة نادرة وإلا لما أوكلت لك المهمات الصعبة. واعلم أن الفرص بالنسبة لك كثيرة، وربما سمعتك قد وصلت لبعض من الدوائر الأخرى أو الشركات المنافسة، فلا تبخس نفسك حقها. والقاعدة الصحيحة: أن كل من جد وجد، ومن زرع حصد، فابحث لنفسك عن أفضل الفرص والعلاوات والمحفزات، فأنا اعتبرك من الطبقة أو الموظف «الأرستقراطي» بمفهومه الجديد، ولست أعني تلك الطبقة الأرستقراطية التي تأكل بغير كد ولا جهد!. ولكني أعني تلك التي هي نافعة ومقربة إلى المديرين بسبب عملهم الدؤوب وتراكم الإنجازات في ملفاتهم وليس أولئك المتملقين بغير عمل!

وأخيرا، لنتذكر أيضا نقطة مهمة وهي أن هؤلاء الفئة من الموظفين لابد أن يوضعوا في المكان المناسب لننبهر بالنتائج والأفعال لا بالأقوال!
المزيد من المقالات
x