العيد فلسفة

العيد فلسفة

السبت ٢٣ / ٠٦ / ٢٠١٨
متكاملة تقف خلف تشريع العيد وجعله شعيرة ثابتة من شعائر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يهتف فيه المسلمون بنداء واحد، ملبين مكبرين «الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد».

فلسفة لتجديد الذات، وتجديد مكونها الروحي، وتطلّع نحو الأفق الرحب في عزم وقوة إرادة، حالة فريدة متميزة، يندمج بُعدها المادي ببُعدها الروحي.


فالعيد ليس مجرد فرح لا أساس له، بل هو مناسبة دينية راسخة الجذور وثيقة الصلة برب السماوات والأرض وخالقها، فالسرور والفرح بالعيد مبدأ ديني أصيل أسعد الله به البشرية جمعاء.

ومن فلسفة العيد تجديد علاقاتنا مع الأهل والأرحام والأصدقاء والجيران وكل من نتعامل معهم، نجدد ما بليَ منها وما انفتق، فنصل ما انقطع فتسمو النفوس وتصفو القلوب ويحل الصفاء محل الجفاء والتقارب محل التباعد وتغتسل القلوب بماء النقاء فتتخلص من أحقادها.

صلة الرحم من وصلها وصله الله، يقول الرب تبارك وتعالى في الحديث القدسي «أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرَّحِم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتَتُّه». العيد سمو أخلاقي وديني تتجلى فيه الإنسانية فترقى.

الواقع مدرسة والعيد معلم فيها يدرسنا دروساً اجتماعية لها من الفائدة الشيء الكثير، يعلمنا أن الفرح العام أعمق أثراً من الفرح الخاص الذي لا يشارك فيه الآخرون، والمسلم الحق ليس بالأناني ولا بالذي تلفه شرنقة «الأنا» وحب الذات فيفرح وحده، بل هو من يعمل لإدخال السرور في كل القلوب فيقوى الشعور الاجتماعي المترابط بين أفراد المجتمع والأمة.

تبادل التهاني والأماني والابتسامات ومسح رؤوس اليتامى واحتواء البراءة المحرومة بالحنان والعطف، وجبر قلب الكسير وزيارة المريض ومسح دمعة أرملة وسد حاجة فقير محتاج ليشاركوا ويفرحوا في العيد وتقديم الجود والكرم بكل أشكاله المعنوية والمادية عيد يحتضن الجميع ويحقق التكافل الاجتماعي.

عيد الأمة الإسلامية فيه من المعاني الكبيرة ما يلجم أفواه أعداء الإسلام فمشهد صلاة العيد وهيبتها أكبر دليل حسي بأن الأمة الإسلامية ليست أمة افتراضية، بل أمة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

نحتفل بالعيد لنشعر أبناءنا بامتداد هذا الدين في كل مكان، فكل المسلمين في هذا اليوم يحتفلون بالعيد وهذا دليل على وحدة أمة الإسلام على اختلاف بلدانها ولغاتها وألوانها فالعيد يظلل كل أمة تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله.

صورة استثنائية لعبقرية الإسلام تتمثل في جمع الشمل في العيد وتعزيز الروابط وإن تفرقوا فلن تموت أمة تحرص على مناسك دينها.

لنا أن نفرح بالعيد بفلسفته الرائعة ومعانيه الإنسانية السامية بأفراحه وبهجته بعبق نكهة التزاور والتلاحم الرائعة فيه عبر الزمان وعلى بساط الأيام.

اليوم لنا عيد، وغدًا لنا عيد، وكل يوم نشكر الله فيه عيد.

في هذا اليوم السعيد أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية باليمن والبركات يطيب لي أن أرفع أسمى آيات التهنئة وأطيب الأمنيات لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين أطال الله عمره، ولولي عهده الأمين، ولسمو أمير المنطقة الشرقية، وللقيادة حفظهم الله، وللشعب والوطن والأمة الإسلامية وكل عام وأنتم بخير.
المزيد من المقالات
x