حزم.. وسطية.. اعتدال

حزم.. وسطية.. اعتدال

السبت ٢٣ / ٠٦ / ٢٠١٨
يوما بعد يوم تثبت الأحداث والوقائع أن الحزم في جميع المواقف والسياسات الداخلية والخارجية هو الطابع المميز لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، كان ذلك واضحا في إجراءات مكافحة الفساد المالي مرورا بالعديد من الإجراءات في مجالات النزاهة والمحاسبية .. هذا على الصعيد الداخلي، أما على الصعيد الخارجي فإن عاصفة الحزم هي أبرز ملامح المرحلة في هذا المجال..

لقد أظهر القرار السريع بمحاسبة المتسبب في واقعة السيرك الحرص الشديد الذي أبدته المملكة دائما على الوسطية في جميع الأمور، فهي في الوقت الذي لا تشجع التعصب والانغلاق فإنها لن تسمح أبدا بأي انفلات وخروج عن المألوف، وما اعتادت عليه من الوسطية في كل الأمور، وهي رسالة لمن يتوهمون أن الحرص على الانفتاح على العالم والاستفادة من كل المستجدات التقنية والعلمية بل والفنية والسياحية وغيرها يعني تهاونا في المحافظة على القيم والأصالة..

وقد ظن بعض الواهمين أن محاولة الضغط على المملكة في مثل هذه المواقف والاستقواء بمنابر خارجية تكيل الاتهامات بالتشدد والانغلاق سوف تثني المملكة عن الوسطية والاعتدال في كل الأمور باعتبار ذلك منهجا لا حياد عنه، وهي واثقة أن المنصفين في العالم كله، والذين لا يُعمي الحقد والحسد والبغض أبصارهم عن رؤية الأمور كما هي حقيقة بعيدا عن محاولات الإساءة والتشويه المتعمد الذي يوجه الاتهامات بالتشدد حينا وينقص حقوق المرأة أو حتى حقوق الإنسان حينا آخر، وهي الأمور التي تكفي نظرة موضوعية لواقع عناية المملكة بها انطلاقا من الحقوق التي حفظها الشرع الحنيف الذي كفل هذه الحقوق على مدى خمسة عشر قرنا، ولم تكن الرسائل التي تؤكد مواقف المملكة من هذه الادعاءات موجهة للذين يظنون أن المعاصرة والانفتاح والخطوات المحسوبة في هذا المجال سوف تعطيهم الفرصة لتجاوز الحدود المسموح بها في أي حال من الأحوال، لأن كل خطوة يتم اتخاذها يتم التأكيد ألف مرة معها أنها لن تكون إلا ضمن حدود الوسطية والاعتدال، بل هي موجهة أيضا للذين يحاولون تشويه أي خطوة وتحميلها ما لا تتحمل أو تصويرها بأنها خروج عن الاعتدال الذي هو نهج لا حياد عنه في جميع الأمور، وهم بذلك يريدون إيقاف ساعة الزمن عن الدوران المحسوب بكل دقة، فلا إفراط فيه ولا تفريط، وأن وقت التشدد الزائد والوقوف أمام كل تغيير إيجابي أو فهم صحيح للأمور لم يعد يُجدي نفعا أمام إرادة واثقة من نفسها ومن قدرتها على السير بين حقول الألغام بكل وعي واتزان ووسطية واعتدال أيضا.