خطيب المسجد الحرام: دعم المصالحة الأفغانية أنموذج مُشرِق لمواقف المملكة

خطيب المسجد الحرام: دعم المصالحة الأفغانية أنموذج مُشرِق لمواقف المملكة

السبت ٢٣ / ٠٦ / ٢٠١٨
قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. عبدالرحمن السديس في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس في المسجد الحرام: في هذه الآونة العصيبة، والحقبة التاريخية اللهيبة، أُثلجت صدور المؤمنين، وقرت أعين الغيورين، مع أفراحها بالعيد السعيد، وتجددت أفراحها بحدث كبير، وعمل جليل، وإنجاز تاريخي، ألا وهو: المصالحة بين أبناء الشعب الأفغاني.

وأوضح، أن بلاد الحرمين الشريفين -حرسها الله- حكومة وشعبا، ومن خلال مؤسساتها الرسمية دعمت قرار المصالحة لأنه قرار حكيم قائم على هديٍ من الشريعة، وقِيمِها الرفِيعة، ويهدف إلى صالح شعب مسلم عزيز، وتجاوز الخلافات التي عانى منها طويلا ولم تُجدِ مواجهتها إلا مزيدا من إراقة الدماء والدمار والعداوة والتناحر، والأمة الإسلامية والإنسانية أحوج ما تكون لتغليب منطق العقل والحكمة والحوار لتحقيق مصالحها العليا على كافة المطامع والنزاعات الضيقة التي تعود خسائرها بأكثر من مكاسبها الموهومة، وللتاريخ في هذا شواهد ماثلة، لا يعتبر بها إلا من وفقه الله تعالى. وقال «هذه دعوة حراء إلى مواصلة الجهود نحو المزيد من التوافق والتصالح، والتسامي دوما فوق الخلافات، هيا إلى التنافس الشريف، والتسابق المحمود، والإنجاز الرائع، والإبداع المتألق، دون تعصب أعمى، أو تجريح للآخرين وازدراء لهم، ولتكن هذه البداية لعملية سلام ومصالحة حقيقية وشاملة، ينعم بظلها شعوب المنطقة بالأمن والأمان والسلامة والاطمئنان، ولتزأر فيكم -أيها المتصالحون- دون إبطاءٍ آمال التحدي للشقاقات، ولتزمجر في دواخلكم اعتبار المقاصد في الأمة والمآلات، ولتتدفق في مرابعكم شلالات الحب والوُدِ والوِفاق والمكرمات، حِفاظا على سُمعةِ هذا البلد الإسلامي، وإرثه الحضاري، ومواصلة الحوار لتجاوز كافة سُبُلِ النزاع، ومتى تجردت النفوس لهذا الغرض النبيل كان العون والتأييد، وحصل الخير والأمن والسلام، والمحبة والمودة والوِئام. وأضاف: أمة الإيمان.. بهذه المناسبة العظيمة، والمصالحة الكريمة، يُنوه بجهود هذه البلاد المباركة: المملكة العربية السعودية، فهي منذ تأسيسها وهي تُولِي قضايا الإسلام والمسلمين في كل مكان الاهتمام والعناية والحرص والرعاية، وما البيان الصادر عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله وأيده- إلا أنموذج مُشرِق لمواقف هذه البلاد المباركة، فهي اليد الحانية والبلسم الشافي لجراحات الأمة، وقد عبر باهتمام بالغ عن حِسِه الإيماني ووجدانه الإسلامي والإنساني الكبير، وما أبانه -رعاه الله- من سروره وترحيبه وكل مسلم بهذه الخُطوة المباركة، وتأييده لها، وأملِهِ أن يتم تجديدها والبناء عليها لفترة أطول ليتسنى لجميع الأطراف العمل على تحقيق الأمن والسلام للشعب الأفغاني المسلم الأبِي. واختتم خطبته بقوله إننا من منبر المسجد الحرام.. لندعو إخواننا الأشقاء من أبناء الشعب الأفغاني المسلم وقد وفقهم الله إلى هذه الخطوة الميمونة إلى مواصلة وتوثيق روابط الأُخُوة والتعاون معا للمحافظة على المقدرات والمكتسبات، وبناء مستقبلهم وجعل مصلحة وطنهم فوق كل الاعتبارات، مُفوِتِين الفرصة على المُغرِضِين والمتربصين، مُرتقِين عاليا بمعاني أخوتهم وقيمهم الدينية ولُحمتهم الوطنية، لتأخذ أفغانُنا المسلمة وضعها اللائق بها في منظومتها الإسلامية والعالمية، وأن يجِدُوا في دعوة خادم الحرمين الشريفين -وفقه الله- من منطلق الرسالة الإسلامية في بُعدِها الإسلامي الكبير، والإنساني العميق، والحضاري الوثيق، وقِيمِها العُليا الحاضنة للجميع أُسوة حسنة، وأنموذجا يُحتذى في الالتفاف حول مطلبها الأخوِي المُشفِق والمُحِب والداعم لكل خير وتصالح في بلاد الأفغان وفي كل مكان، والله المسؤول أن يُوفِق الأُخوة الأفغان إلى ما فيه مصلحة بلادهم، وأن يُصلِح ذات بينهم، ويحقق لهم الأمن والسلام والاستقرار وسائر بلاد المسلمين، وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده خير الجزاء على حرصهم على نُصرة قضايا الإسلام والمسلمين في كل مكان، وأن يجعله في موازين أعمالهم الصالحة.
المزيد من المقالات
x