تجديد الهدنة إصلاح لذات البين

تجديد الهدنة إصلاح لذات البين

الجمعة ٢٢ / ٠٦ / ٢٠١٨
دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لإخوانه المسلمين في الحكومة الأفغانية بتجديد الهدنة التي تم التوصل اليها بين الحكومة وحركة طالبان، تستهدف في حقيقة الأمر السعي الحثيث لاصلاح ذات البين وإنهاء المعارك والتطاحن في هذا الجزء الاسلامي المهم من أجزاء الأمة الاسلامية، وهي فرصة سانحة لانهاء الفتن القائمة فيه، فالدين الاسلامي الحنيف يدعو الأمة الاسلامية للتآلف والمحبة والاصلاح ومناسبة عيد الفطر المبارك مناسبة سانحة لتجديد هذه الهدنة في محاولة جادة لانهاء الخلاف القائم بين الجانبين نشرا للسلام والوئام والمحبة بينهما.

اهتمام القيادة السعودية الرشيدة بالتوصل الى تجديد الهدنة يعني فيما يعنيه السعي الحثيث لوضع نهاية حاسمة وقاطعة لحالة الحرب القائمة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، فتجديد الهدنة لأطول فترة ممكنة يعني منح الفرص المواتية والمتاحة للبحث عن حلول ناجعة لتحقيق السلام العادل والدائم للشعب الأفغاني الذي عاش في فترات مرة بسبب التطاحن القائم بينه وبين تلك الحركة، ومن واجب المسلمين التناصح تحقيقا للسلام والوئام والعيش الكريم بين صفوف المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.


لقد عانى الشعب الأفغاني الشقيق كثيرا من ويلات الحروب وتتطلع المملكة الى انهاء حالة الحرب في هذا الجزء الاسلامي وطي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة في هذا القطر تقوم على مبدأ التسامح والتصالح ونبذ العنف وهي أسس هامة قامت على أركانها مبادئ العقيدة الاسلامية السمحة، فتلك المبادئ تدعو المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الى نبذ الفرقة والتعاون على البر والتقوى والعفو والاصلاح بين الاخوة، وتلك مبادئ لا شك أنها تنشر السلام بين كافة المجتمعات الاسلامية التي يجب إنهاء الخلافات فيما بينها.

دعوة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- تدل على حرصه الشديد على مصالح المسلمين، فتحقيقها يعني تحقيق المصالح المشتركة التي تهم المسلمين في كل مكان، وهذا ما تسعى له المملكة وتتوق اليه، فيهمها دائما أن تحقق الأمن والسلام والطمأنينة للمسلمين وأن تنهي حالة الحروب والتشرذم والأزمات فيما بينهم، وتلك رسالة إسلامية هامة دأبت المملكة منذ زمن بعيد على تأديتها تحقيقا لمصالح المسلمين، وتحقيقا لنشر عوامل الأمن والاستقرار في ربوعهم حتى يتمكنوا من العيش بسلام وأمن داخل مجتمعاتهم.

الحروب التي دارت بين الشعب الأفغاني وحركة طالبان أدت الى خسائر بشرية ومادية فادحة بين الطرفين، وجاء الوقت الذي يجب فيه إنهاء حالة النزاع بين الطرفين لما فيه مصلحتهم وتحقيق أهدافهم العليا نحو العيش بسلام داخل بلادهم، فتجديد الهدنة التي طالب خادم الحرمين الشريفين بها بين الطرفين يعني إمكانية التباحث والنقاش والتنادي لإنهاء الخلاف القائم بينهما وصولا الى إشاعة عوامل السلام بينهما وحقنا لدماء المسلمين في هذا الجزء الغالي من أجزاء الأمة الاسلامية، فإصلاح ذات البين بين المتخاصمين في العقيدة الاسلامية هو جزء هام من أجزاء مبادئها وتعاليمها وتشريعاتها الربانية الخالدة.
المزيد من المقالات
x