قبل أن نقول: العيد بدونك بلا طعم!

قبل أن نقول: العيد بدونك بلا طعم!

الجمعة ٢٢ / ٠٦ / ٢٠١٨

في العيد رأينا وسمعنا وقرأنا لمن يشتكي بأن عيده بلا طعم ولا لون، لماذا؟!

لأنه استقبل هذا العيد بلا أب أو أم أو زوجة أو أخ أو من هو في حكمهم من الأحبة، فقد سبقه الفقيد إلى دار البقاء، ومن ثمّ ظهرت المشاعر بأصدق صورها، فلا مصلحة عاجلة تُرجى، ولا ضرر يُخاف!

مرارة الفقد أمر طبيعي، ولابد منه في هذه الحياة، فمهما قلنا: لا أراك الله مكروهاً، تظل هذه الحياة مطبوعة على الكدر، فلا سعادة دائمة ولا حزن دائم أيضاً، ومن عرف الله أمره كله خير، فهو بين الصبر والشكر!

الأمر غير الطبيعي هو عندما تكون هذه المشاعر التي فاضت في العيد بعد الفراق مناقضة لما كان الأمر عليه قبل الفراق، أو على الأقل كان هناك شحاً غير مبرر في إظهارها!

وطريقة تجاوز هذا الأمر غير الطبيعي الذي يجعل ألم الفقد مضاعفاً، هو بأمرين: وصل الراحل بعد رحيله بالسعي للمحافظة على اسمه، وفعل الخير الذي يصله، وأيضاً الانتباه للأحبة الباقين حولنا قبل أن يوقظنا الموت، وذلك بالرؤية النقية والسليمة التي تعطيهم قدرهم ومكانتهم التي تليق بهم، كي لا يتكرر الألم!

من كان له أب يدمي قلبه صباحاً مساءً بكلماته الجارحة وتصرفاته التي لا تليق!

من كانت له أم يؤلمها ببعده! أو بمشاكله مع إخوانه! أو بتفضيله زوجته وأهلها عليها!

من كان لديه زوجة لا يقدم لها سوى الانتقادات والمساوئ والعيوب!

من كان لديه أبناء هو بعيد كل البعد عنهم!

من كان لديه أحبة من إخوة وأقارب وأصدقاء قد قاطعهم لمشكلة لا تستحق! وليس هناك مشكلة مهما كان حجمها تستحق ألم القطيعة وحرمان صلة الرحم!

هو بأمس الحاجة لأن يعيد النظر في حاله، كي لا يبكي كثيراً في قادم أيامه!

باختصار وحتى لا تقول بألم وحسرة: يا ليتك معي في العيد لأعوضك عما مضى.... أعط التقدير اللائق لمن حولك كي لا يكون الألم مضاعفاً برحيلك أو رحيلهم!

المزيد من المقالات
x