شبابنا واستثمار الفراغ: خدمة الناس

شبابنا واستثمار الفراغ: خدمة الناس

الخميس ٢١ / ٠٦ / ٢٠١٨
(الفراغ نعمة)، هكذا وصفه الإسلام على لسان النبوة، وهذا إذا أُحسن استثماره، وإلا صار خسارة فادحة، ((نِعمتان مغبُون فِيهِما كثِير مِن الناسِ، الصِحةُ والفراغ)).. والمغبون هو الخاسر في تجارته، والخسارة هنا لا تعوض لأنها تتعلق بالعمر ذاته، قال الطيبي: ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - للإنسان مع وقته مثلا بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، وهو هنا الوقت.

وهناك من الشباب من يستثمر صيفه بشكل إيجابي، وهناك من يخفق في ذلك، فيهدر وقته ويتحول الفراغ لديه إلى أزمة، ولعلنا نتجاوز الرثائيات والبكاء على الأطلال إلى فتح نوافذ إيجابية للحلول..


الفراغ نعمة، لأنه يوفر لنا حرية الاختيار بين عدة أنشطة لم يكن بمقدورنا القيام بها في وقت شغلنا بالعمل أو الدراسة منها: الترويح المشروع، والرياضة، والقراءة الحرة، وتنمية المواهب والمهارات، وخدمة المجتمع وغيرها.

والترويح حق مكفول لإشباع حاجات النفس البشرية، والإسلام دين الفطرة، ولا يُتصور أن يتصادم مع الفطرة، أو الغرائز البشرية في حالتها السوية.

لكن دعوني أطرح اليوم واحدا من أنشطة استثمار الفراغ التي استمتع بها من مارسها، إنها خدمة الناس وقضاء حوائجهم، وصدق العلامة ابن القيم - رحمه الله - حين قال: (إن في قضاء حوائج الناس لذة لا يعرفها إلا من جربها، فافعل الخير مهما استصغرت، فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة).

وفي الأدبيات الحديثة يقول ستيفن آر. كوفي Stephen R. Covey، صاحب (العادات السبع) إن الأمن والسلام الداخلي يتولد عندما نؤكد لأنفسنا أننا نحدث فرقا حقيقيا في الحياة، بخدمة الآخرين ومساعداتهم، بتقديم الخدمات المجهولة التي لا يعرف أحد من قدمها.

وهناك أولويات في تقديم الخدمة تبدأ من دائرة الأسرة إلى دائرة الجوار إلى دائرة الدراسة أو المهنة دائرة المجتمع..

وشبابنا جديرون بتوجيه جزء من هذا الوقت للإسهام داخل بيوتهم مشاركة منهم في إسعاد أفراد أسرتهم، ومساندتهم، ومعرفة المشاكل التي يواجهونها ومساعدتهم في التغلب عليها.

إن البنين والبنات هما سند لوالديهما من صغير الأمور إلى كبيرها في مساعدة الأم في البيت إلى التعاون في الوفاء بالمسئوليات الأسرية، وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يعمل في مهنة أهله.

هذا مشروعك داخل البيت، وهناك مشاريع لخدمة الناس خارج البيت تنطلق من توجيهات الإسلام، ((من كان فِي حاجةِ أخِيهِ كان اللهُ فِي حاجتِهِ)) أخرجه البخاري.

والإسلام يعتبر خدمة الناس والمشاركة في الأعمال التطوعية من العبادات العامة مع النية والاحتساب، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أحبُ الناسِ إِلى اللهِ أنفعُهُم لِلناسِ... ولأن أمشِي مع أخٍ لِي فِي حاجةٍ، أحبُ إِلي مِن أن أعتكِف فِي هذا المسجِدِ يعنِي مسجِد المدِينةِ شهرا) رواه الطبراني.

وعالمنا الإنساني جعل للخدمة العامة يوما عالميا في الثالث والعشرين من يونيو الجاري، تأكيد على أهمية مشاركة الأفراد في تنمية مجتمعاتهم المحلية.

فكن جزءا من التغيير الإيجابي في المجتمع، لتكون شخصا مؤثرا ولك دور في حياة من حولك، وستجد العائد الذي يرضيك عند الله وعند الناس في استثمار جزء من ثروة فراغك.
المزيد من المقالات
x