تحرير الحديدة.. ومأزق تنظيم الإرهاب

تحرير الحديدة.. ومأزق تنظيم الإرهاب

الخميس ٢١ / ٠٦ / ٢٠١٨
باقتراب المقاومة اليمنية مدعومة من قوات التحالف العربي لدعم الشرعية، من تحرير مدينة الحديدة، بعد تحرير مطارها الدولي وإتمام السيطرة عليه، تصبح ميليشيات الحوثي الانقلابية الإرهابية المدعومة من إيران في أحد أهم ورطاتها المعنوية ومآزقها الميدانية، بعد أشهر من العناد والمكابرة وتصديق الوهم.

فالخسائر الفادحة التي تكبدتها وتتكبدها يوما بعد يوم، زادت من تقهقرها وتمزيق صفوفها بشكل كبير؛ ما جعلها عاجزة عن الاستمرار في المواجهة، أو التعامل مع هذا الموقف الذي تتضاعف صعوبته بسرعة متلاحقة وعلى جميع المستويات.. وأيضا فندت أكذوبتها الخادعة بالقدرة على النصر أو حسم الأمور لصالحها، وكذلك انكشاف كل ادعاءاتها بالسيطرة أو الحرص على مصالح وحياة المواطن اليمني.


ميليشيات الحوثي الإرهابية، تستميت حاليا؛ كي لا يستمر نزيف الخسائر وفي الحديدة بالذات باعتبار استمرار سيطرتها عليها معركة وجودية بالنسبة للتنظيم ككل، وتدرك جيدا أن سقوط المدينة الإستراتيجية، سيكون له أكثر من بُعد عسكري وسياسي ومعنوي، فيما يمثل بالنسبة للمقاومة والتحالف هدفا محوريا أهمه على الإطلاق قطع واحدة من أخطر الأيادي الإيرانية في اليمن، وتضييق الخناق على الميليشيات العميلة.

ومع الأنباء المتواترة، باقتحام وحدة عسكرية من المقاومة للمدينة، فإننا أمام ملمح جديد ومتوقع ربما يكون «بروفة» لعملية مماثلة بتحرير العاصمة صنعاء، وهو بالتالي ما يكسر الحاجز النفسي الذي ساد طويلا ويضرب معنويات عناصر الميليشيات الضالة في الصميم من جهة وتحديدا بعد طلب المبعوث الدولي لليمن للميليشيات بتسليم غير مشروط للمدينة سلميا، ويفتح الباب على مصراعيه للتقدم باتجاه قلبها بعد إحكام السيطرة على المنافذ الرئيسية، ليبقى الميناء هدفا إستراتيجيا وعسكريا لاحقا.. يقطع تماما شرايين الإمداد والتهريب.

ولأن مسألة سقوط مدينة الحديدة في أيدي قوات المقاومة والشرعية اليمنية، باتت مسألة وقت فقط، تبقى الساعات وربما الأيام القليلة القادمة محط أنظار وترقب الجميع يمنيا وإقليميا ودوليا، ويبقى تنظيم الحوثي الإرهابي وأعوانه في مرمى نيران التحرير الشاملة، دون خيارات متاحة سوى استخدام المدنيين الأبرياء دروعا بشرية ووضعهم قيد الارتهان الجبري كورقة ضغط فاشلة لتأجيل الحسم النهائي.

لن يدرك التنظيم الحوثي الإرهابي جريمته الحقيقية بحق اليمن والإنسانية، إلا متأخرا جدا، وربما بعد سقوط قادتهم في يد العدالة ليدفعوا ثمن ما اقترفته أيديهم، وسيعلم أعوانهم الطائفيون والانقلابيون أنهم إنما يعاندون التاريخ ويقفون في وجه عدالة السماء التي كشفت مخططاتهم وفضحت أجندتهم، وسيكتب اليمن الشقيق بأبنائه الشرفاء، ومعه كل من تضامنوا مع إرادته فصلا جديدا مضيئا في تاريخ البشرية بانتشال هذا البلد من قبضة الإرهاب والخيانة والعمالة.
المزيد من المقالات
x