نصيحة لوجه الله

نصيحة لوجه الله

الخميس ٢١ / ٠٦ / ٢٠١٨
أكثر ما أكره في حياتي أن أجد شخصًا يعتقد أنه يملك زمام الصح والخطأ، وأنه بذلك يمكن أن يدبر (الكون) وأن يدير حياة الناس كما يرى هو لا كما يرون هم. في كل المجتمعات هناك قوانين وأعراف مرعية من تجاوزها فإن هذه القوانين له بالمرصاد تحت سلطة الدولة وإرادتها وليس تحت أي سلطة فردية أو جماعية من أي نوع. وما لم يتعارض مع هذه القوانين فإنه حق للناس يختارونه بملء إرادتهم دون أن يتعرض لهم أحد أو يتقول عليهم، أو يرسم لهم الطريق الذي يفترض هو، بفكره وآرائه الخاصة، أن عليهم أن يسلكوه.

الوصاية على الناس سلوك يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه كما هو حاصل في مجتمعات عربية متعددة، حيث أدت هذه الوصاية، المذهبية أو السلوكية، إلى التناحر والتنافر والفرقة بين أبناء المجتمع الواحد، كون كل شخص يدق صدره معتبرًا أن الحق معه وليس مع غيره. وما أكثر الصدور التي تُدق في عالمنا من أنصاف علماء وأرباع متعلمين وسفهاء زينت لهم أنفسهم أن يصفوا أنفسهم بالاستثنائيين الطاهرين ويصفوا غيرهم بالمنحرفين المارقين.


أشد من ذلك وأنكى حين يختار أب لابنته سلوكًا لا يتعارض مع قوانين الدولة ولا يتنافى مع أعراف المجتمع ثم يأتيه متبرع ليقول له إنه مخطئ أو مستهتر أو مذنب وعليه التوبة من كذا أو كذا، حيث لا يُتصور أن يكون أي شخص أحرص على البنت وسلوكها وسمعتها من أبيها وأمها فكيف يجرؤ أي أحد أن يأخذ دورهما أو يحل محلهما في تربيتها خلقًا وسلوكًا.؟! ثم إن من مفارقات الوصاية أن تجد بعض الأوصياء مقصرين في حق أبنائهم وبناتهم وتهذيب سلوكهم وأخلاقهم، بينما هم متفرغون ومشغولون بأبناء وبنات الآخرين: ماذا يفعلون وكيف يتصرفون وماذا يأكلون ويشربون.؟!

نصيحة مخلصة لوجه الله: انشغلوا بأنفسكم وبيوتكم وأبنائكم وبناتكم فهو أبرك وأخير لكم من مطاردة الناس وتصرفاتهم، وعلى الأقل مارسوا ذلك من باب أن الأقربين أولى بالمعروف، أو من باب: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر.
المزيد من المقالات
x