اسمنا عرب.. اتفقنا أو اختلفنا

اسمنا عرب.. اتفقنا أو اختلفنا

الثلاثاء ١٩ / ٠٦ / ٢٠١٨
في مونديال روسيا لا يفرق الأجانب بيننا فنحن (العرب) ونحن أربعة فرق (عربية) وهناك (ثلاثة فرق عربية) هزمت إلى الآن والفريق (العربي) الرابع سيلعب بعد كتابة هذا المقال ويعلم الله ماذا ستكون النتيجة. من يفرق بيننا هو ألسنتنا وأيدينا والمتربصون وشذاذ الآفاق الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا. لا أبرئ أحداً من هذه المثلبة العربية السائدة لكن العين البصيرة لا بد وأن ترى كمية الحقد والشماتة التي ترتكب بحق السعودية؛ حتى على وسائل الإعلام الرياضية التي يفترض أنها موضوعية وأنها قدوة للجماهير الغفيرة التي تطالعها وتستن بسنن مذيعيها.

لم أكن أتخيل أن أي عربي سيفرح لهزيمة السعودية من روسيا بهذه النتيجة، فمهما كان يفترض ان الدم يحن وأن العرق العربي الشعبي ينبض من المحيط إلى الخليج. لكن ما حدث هو أن الطبول أخرجت من هذه المواخير الإعلامية وبدأ الردح الذي لم يوفر سعودياً كبيراً أم صغيراً ليناله بسوء القول والتعليقات التي أخذت كثيراً من قذارات أصحابها. لم يكن هناك، كما يفهم الفاهمون ويعي الواعون، أدنى علاقة بين فريق عربي يلعب كرة قدم والسياسة التي وظفها الحاقدون لينالوا من هذا الفريق وقيادة بلاده وشعبه.!!


بين الدول الأوروبية ما صنع الحداد، وبين أمريكا وبعض الدول أكثر مما صنع الحداد، ومع ذلك لا يمكن لمعلق رياضي بريطاني أن يحمل على فرنسا التي يلعب معها فريقه ويشتمها ويقلل من قدر قيادتها وشعبها كما يفعل العرب ببعضهم، أو أن يفعل معلق أمريكي مثل ذلك مع الصين. هذه التصرفات لا تحسب إلا على الحماقة والجهل والتخلف المزمن الذي يعيشه الإنسان العربي مع نفسه ومع قضاياه التي يأخذها دائماً على المحمل القبلي والشخصي والفئوي.

نحن قوم عرقنا واحد ودمنا واحد وديننا واحد ولغتنا واحدة، لكننا لا نزال في الدرك الأسفل من حضارة التعامل فيما بيننا ومن وضع الأمور، كل الأمور، في نصابها الصحيح. كأن العربي الذي يتعرض للسعودية أو غيرها من بلدان العرب يقول: أنا أشتمك إذن أنا موجود. وهذه لعمري قمة السفاهة والانحطاط.
المزيد من المقالات
x