المنهج الاقتصادي

المنهج الاقتصادي

الاثنين ١٨ / ٠٦ / ٢٠١٨
في خضم العلاقات الاقتصادية والنتائج طويلة المدى التي تنتج عنها، تكون المملكة العربية السعودية الدولة القادرة على إحداث تغييير جوهري في بناء اقتصاديات الدول، فعندما اتفقت كل من السعودية والامارات على عقد شراكات واتفاقيات جديدة، وجدنا قوة اقتصادية خليجية ذات تأثيرات مستقبلية، ومستقبل العلاقات بين الدول يخضع تأثيرا وتأثرا بمدى تطور العلاقات الاقتصادية الدولية التي قد تكون مظهرا من مظاهر التكامل والوحدة بين الدول المنشئة لتلك العلاقات.

دراسة العلاقات الاقتصادية بين الدول، بل والمناطق، موضوع هام ومثير خصوصا ونحن نعيش وسط أمواج من الأحداث الاقتصادية المتغيرة بصورة متسارعة ومتجددة باستمرار وتشير العلاقات الاقتصادية الدولية إلى أن كل دولة تتأثر بالدول المحيطة بها نظرا لوجود علاقات بين الدول، إذ أن نجاح أي دولة يعتمد على قوة علاقاتها الاقتصادية بالدول الأخرى. وفي ظل التغييرات فإن العالم كله يصبح كيانا واحدا، ويزيد الاندماج الاقتصادي على مستوى العالم وذلك نتيجة لعمليات تحرير التجارة، وتحرير تدفقات رؤوس الأموال بين الدول، وسهولة انتقال عنصر العمل والمعرفة الفنية، وذلك في ظل انفتاح الدول والتقدم الفني في مجالات متعددة.


ومما لا شك فيه أن هذه العلاقات ترمي إلى إيجاد تقارب اقتصادي بصورة عامة، ما ينتج عنها وحدة مشتركة، وبالعودة الى العلاقات السعودية في الجانب الاقتصادي مع دول أوروبا نجد ان هناك سلسلة علاقات متينة ترمز الى قوة اقتصادية، وأما العلاقات العربية، فنرى ان هناك استمرارا بها وترابطا، فعندما بادرت المملكة بالوقوف الى جانب الاردن في ازمته الاقتصادية، فما هو إلا دليل على العمق الاقتصادي العربي، فالدول المجاورة لها ارتباطات اقتصادية تاريخية ذات تأثيرات مستدامة.

لم تقف المملكة العربية السعودية أمام الازمات الاقتصادية مكتوفة الأيدي وانما اشعلت حراكا عربيا لكل أزمة اقتصادية عربية ومحلية أيضا لتجد لها متنفسا بهدف الحفاظ على الهدف، تنمية الترابط الاقتصادي وإبقاء الدول العربية قادرة على مواجهة أزماتها، فالمملكة لها تاريخ عريق في العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية لا سيما المجاورة وغيرها، فهذا التاريخ تكشفه وتتحدث عنه الشراكات والاتفاقيات وحجم التبادل التجاري وتقديم الدعم بشتى أنواعه، فلم تجد المملكة طريقا متعثرا إلا وساهمت في تسليكه بهدف بقاء الاقتصاد العربي مزدهرا قادرا على مواجهة أزماته، ففي قمة مكة التي عقدت أخيرا استفدنا العديد من الدروس التي نتجت عن القمة، أهمها كيفية الحفاظ على النسيج العربي تأكيدا لمفهوم الشراكة والتأكيد على أن القوة الاقتصادية ما هي إلا منهج هام.
المزيد من المقالات
x