«كيبيك» تنهك مجموعة «السبعة» وتهدد بتفككها

«كيبيك» تنهك مجموعة «السبعة» وتهدد بتفككها

الثلاثاء ١٩ / ٠٦ / ٢٠١٨
خرج زعماء «مجموعة السبعة» من اجتماعهم في كيبيك بكندا أكثر انقسامًا مما كانوا عليه قبل القمة؛ بسبب إصرار الولايات المتحدة على التمسك بمواقفها الحمائية في مواجهة شركائها في المجموعة.

ورفض الرئيس ترامب التوقيع على البيان الختامي وأصر الأوروبيون، إضافة لكندا على الدفاع عن مصالحهم لتتعرض المجموعة المهيمنة على الاقتصاد العالمي لهزة عنيفة تهدد بتفككها وإشعال حرب تجارة عالمية.


بيان المجموعة الذي رفضته أمريكا يركز على اعتبار حرية التجارة والاستثمار مفاتيح مهمة لتحريك التنمية وتوفير فرص العمل وتحقيق المنافع المتبادلة، ويتصادم ذلك بشكل مباشر مع توجّهات ترامب الحمائية.

ووفقًا لـ«اندبندنت»، فإن الخلافات التي بدأت حول المناخ في مؤتمر باريس بلغت ذروتها بفرض إدارة الرئيس ترامب تعرفات على صادرات الصلب والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك بدعوى هدرها حقوق الولايات المتحدة في عدد من الصفقات التجارية، وجعل بلاده في وضع تنافسي غير متوازن.

وقال ترامب: إنه لا يريد رؤية دول أخرى تستفيد من التجارة على حساب الولايات المتحدة، وأضاف: أصبحنا كحصالة piggy bank يسرق منها كل مَن أراد.. لقد انتهى ذلك، مهددًا باستخدام قوانين الأمن القومي لفعل الشيء نفسه بالنسبة لواردات السيارات.

وبحسب صحيفة «الجارديان» فقد اتخد الأوروبيون والكنديون موقفًا متشددًا في مواجهة الرئيس ترامب، هو الأول من نوعه في تاريخ الديمقراطيات الغربية التي تجمعها وتفرقها المصالح.

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن جوستين ترودو رئيس وزراء كندا، الذي يستضيف المجموعة وآلت إليه رئاستها في هذه الدورة، قال: إن بلاده ستمضي قدمًا في اتخاذ إجراءات انتقامية مطلع الشهر المقبل؛ ردًا على قرار إدارة ترامب بفرض تعريفة الصلب والألمنيوم، وأضاف: لقد قلت للرئيس بشكل واضح ليس ذلك شيئًا نرغب فيه، ولكننا سنفعله بكل تأكيد.. نحن الكنديين مهذبون وعقلانيون، لكننا أيضًا لن نقبل ممارسة الضغوط علينا.

أما مجلة «بوليتيكو كوم» فقد لفتت إلى قول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: أنا أؤمن بالتعاون والتعددية وسأقاوم الهيمنة بكل قوتي.. الهيمنة هي نهاية حكم القانون.

من جانبها، انضمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الى ماكرون وترودو لتقول: يتملكني في بعض الأحيان انطباع بأن الرئيس الأمريكي يعتقد بوجوب فوز طرف واحد وخسارة الآخرين.. التوترات مع واشنطن ستستمر في تغذية القناعة بضرورة إعادة تقييم احتياجات أوروبا الأمنية. وحتى تكون القارة أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة يجب أن تصبح الدول الأوروبية أكثر ولاءً للاتحاد الأوروبي، الذي عليه تطوير ثقافته الإستراتيجية الخاصة.. بحسب ما أوردته «بلفاست تليجراف». وتعرضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لانتقادات حادة من صحافة بلادها التي اعتبرتها مائلة إلى جانب مواقف ترامب، فيما لم تشفع لها معارضتها دعوته لقبول عودة روسيا للمجموعة معتبرة أن فيها مخاطرة.

وفي الولايات المتحدة شنت صحيفة «نيويورك تايمز» هجومًا حادًا على الرئيس ترامب، وقالت: إنه هز المسرح العالمي بانشقاقه عن حلفاء الولايات المتحدة، ولفتت إلى مهاجمته كندا على «تويتر» ست مرات، ووجّه عدة لكمات لفرنسا والاتحاد الأوروبي ولم يجتمع بتيريزا ماي الأقرب إليه، وجاء متأخرًا إلى القاعة مما تطلب إعادة جدولة مخاطبة ماكرون للاجتماع.

وقالت «الجارديان» البريطانية: إن ترامب غادر إلى سنغافورة مخلفًا وراءه مجموعة السبعة في حالة من الفوضى، وقد ألقى باللوم على رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ساخرًا منه قائلًا: إنه ضعيف وغير صادق.

يُشار إلى أن مجموعة السبعة كتلة اقتصادية وسياسية تمثل مصالح الدول الغربية. تضم كندا وفرنسا وأمريكا وبريطانيا وألمانيا واليابان وإيطاليا.

وما حدث في قمة كيبيك انقسام لا سابق له في تاريخ المجموعة التي تكونت قبل 42 عامًا ويخشى مراقبون من أن تؤدي سياسات ترامب الحمائية القائمة على «أمريكا أولا» إلى حرب تجارية عالمية وانشقاقات دبلوماسية عميقة في بنية الديمقراطيات الليبرالية الصناعية. وربما بداية عهد جديد في العلاقات الدولية.
المزيد من المقالات
x