مراقبون وخبراء: ولي العهد رجل تاريخي أرسى معادلة الردع بالمنطقة

السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين قدمت للعالم سماحة الإسلام وتواجه إرهاب إيران

مراقبون وخبراء: ولي العهد رجل تاريخي أرسى معادلة الردع بالمنطقة

يعد العام الأول بعد مبايعة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، عاما للإنجازات والتحولات السياسية والاقتصادية والثقافية المتميزة، هكذا هو؛ فلقد تمكن الشاب الطموح بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله- من إرساء معادلة ردع جديدة أوقفت تمدد النفوذ الإيراني في عدة دول عربية، ووقف عدائياته المستهدفة لأمن واستقرار المنطقة؛ بالإضافة الى الانفتاح الثقافي والاجتماعي للمملكة بالتوازي مع الخطط الاقتصادية والإنمائية، التي انتظمت بالبلاد.

ويؤكد مراقبون وخبراء لبنانيون ومصريون في تصريحات لـ«اليوم» أن الأمير محمد «هو رجل تاريخي»، مشددين على انه «يعزز صورة الإسلام المتسامح والمتنور والحضارة الإسلامية بأصالتها».


وقالوا: إن القطاع الخاص ورؤية 2030 إذا ما تحققا سيجعلان من المملكة ودول الخليج خاصرة للنمو العالمي، وأضافوا: إن ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، استطاع بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن يضع المملكة في مكانة دولية بارزة على الصعيد السياسي، إذ كان للدور السعودي بقيادة التحالف العربي تأثير كبير في التصدي لأطماع النظام الإيراني، الذي سعى لوضع قدم له في اليمن عن طريق ميليشيا الحوثي من أجل تنفيذ مخططاته لتنفيذ مشروعه الطائفي في المنطقة العربية.



تحديث وتطوير

ويجزم النائب اللبناني، والعميد المتقاعد، وهبي قاطيشا، بأن ولي العهد أوجد ثباتاً في الحكم بالمملكة، بالإضافة الى أنه أقام تحديثاً وتطويراً في المجتمع السعودي، وقرر المواجهة التي تخوضها إيران ضد العالم العربي، كما أنه قاد انفتاح المملكة على العالم المتطور وبثباته وبمواقفه قرر الوقوف معه للتخلص من طغيان إيران وعدوانيتها ومشروعها بالهيمنة على العالم العربي، لافتاً الى أنه عمل على تحديث الإدارة في المملكة العربية السعودية وتطويرها. وهو رجل تاريخي.

من جهته، يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية اللبناني، سامي نادر، ان الأمير محمد بن سلمان أرسى معادلة ردع جديدة لم تكن موجودة ساهمت الى حدّ كبير في وقف تمدد النفوذ الإيراني، فلقد أرسى معادلة ردع في اليمن، ونرى أن هنالك تقدما للقوات الشرعية، كما في العراق هنالك الانفتاح على المكونات الشيعية ـ العربية أعطى ثماره وساهم في إيجاد نوع من التوازن داخل العراق، أي أن الساحة لم تعد مفتوحة للإيرانيين حصراً.



مواجهة إيران

ويقول نادر: كما (أن ولي العهد) أوجد الشريك الأمريكي المناسب لسياسة مواجهة إيران، إذا عدنا بالذاكرة الى الزيارة، التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى المملكة العربية السعودية وأهميتها وما نتج عنها على المستوى الجيوـ سياسي.

أما في الشأن اللبناني، فيعتبر نادر أن الموقف السعودي وسع هامش المناورة للرئيس سعد الحريري، الذي مال كثيراً باتجاه التسوية السياسية وابتعد عن مبدأ النأي بالنفس، والموقف السعودي المتزن ساهم بترتيب الأمور الى حدّ ما.

أما من ناحية التحول العميق، فيضيف الخبير الاستراتيجي: فهو تحوّل ثقافي ـ اقتصادي، فالخطوات التي اتخذها الأمير محمد بن سلمان باتجاه تعديل دور المرأة، بالإضافة الى الفنون وانفتاح المجتمع السعودي، تعد هذا تحوّلا عميقا سوف يؤثر في سائر العالم العربي، ويصحح صورة العرب التي شوهت في المرحلة السابقة، بسبب «داعش»، التي لطخت صورة العالم العربي والإسلامي، مشدداً على أن الأمير محمد بن سلمان يعزز صورة الإسلام المتسامح والمتنور والحضارة الإسلامية بأصالتها.

أما في الشأن الاقتصادي، فيختم نادر بالقول: القطاع الخاص ورؤية 2030 إذا ما تحققا سيجعلان من السعودية ودول الخليج خاصرة للنمو العالمي وسينمياها أكثر في اقتصاد المعرفة، ولن تكون فقط معتمدة على الاقتصاد النفطي إنما ستكون مدماكا أساسيا من مداميك الاقتصاد العالمي.



اهتمام أمريكي

بدوره يلفت المحلل والكاتب السياسي اللبناني، أحمد الغز، الى أن الزيارات والجولات التي قام بها ولي العهد، خصوصاً الزيارة الأخيرة الى الولايات المتحدة الأمريكية، التي تضمنت اهتماماً إعلامياً رفيع المستوى، وتحديداً على مستوى الإعلام الأمريكي، كان الحديث فيها مهما واستثنائيا، قائلاً: كنت أتمنى لو أن الاعلام العربي واكب هذا المضمون الاستثنائي، كما واكب لجهة تطورات الحرب الباردة أو لجهة العام 1979 وتحولاتها، بالإضافة الى أحداث ما بعد 11 سبتمبر، وعن أهمية أن المجتمع السعودي، الذي أصبحت نسبته الشبابية 70%، لهذا اعتقد أن ما شاهدته في العالم العربي من متابعة لزيارة الأمير محمد بن سلمان كانت تغطية خبرية دون مقاربة المضامين الرفيعة، التي كنت أتمنى أن تنتج حالة من الحوار الكبير لأنها المرة الأولى، التي فيها قيادي عربي يقارب موضوعات بهذا العمق لها علاقة بتكويننا الإستراتيجي.

ويوضح أحمد الغز أن أي دولة حديثة في العالم قامت على عناصر منها القوة التنافسية والثقافة، وبالتالي فإن التنافسية، التي حققتها الثروة النفطية في دول الخليج والسعودية تحديداً أي التنافسية الصناعية في الأسواق العالمية، كان يجب أن تترافق مع القوة والثقافة وهذا ما يقوم به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مضيفاً: أعتقد أنه يريد أن تكون بلاده في طليعة دول العالم، ويسعى لذلك بخطى حثيثة؛ وهذا ما قاله عندما طرح إستراتيجيته، فيما يتعدى مسألة اعتبار أن الظرف الحالي والنزاع مع إيران هو الموضوع الكلي، وهو يريد أكثر من موضوع النزاع مع إيران فهو قدم إستراتيجية للتحول الاقتصادي ـ الاجتماعي إلى القرن المقبل.



تحول نوعي

وقال رئيس المركز المصري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية بالقاهرة اللواء هاني غنيم: إن ما يحدث في اليمن يعد تغولا على السلطة الشرعية من ميليشيات مسلحة تمولها إيران بالمال والسلاح، ولم ينظر أي من عناصر هذه الميليشيات إلى مصلحة اليمن كدولة عريقة لها تاريخ وأصالة. مشددا على أن هذه الأطماع على السلطة وغياب الرؤية لتوحيد صف الشعب اليمني أديا إلى تفاقم القضية اليمنية، التي شهدت تحولا نوعيا منذ مبايعة الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، إذ بدأ في إعادة ترتيب أوراق هذه القضية التي لا تهم المملكة فحسب، بل المنطقة العربية عامة، وتمكن من قيادة التحالف العربي لمواجهة الخطر الإيراني في اليمن، الذي وجه ضربات قوية للميليشيات الإيرانية وميليشيا الحوثي، مشيرا إلى أنه لولا هذا التحالف العربي، لضاعت اليمن وتم اختطافها وصارت تحت سطوة النظام الإيراني، الذي كان يحلم بفرض هيمنته على الأراضي اليمنية لتكون منصة يهدد من خلالها دول منطقة الخليج.



فكر إصلاحي

وأضاف اللواء هاني غنيم: إن الأمير محمد بن سلمان شاب واعٍ مثقف يدرك جيدا خطورة هذه القلاقل والأحداث في بلد يمثل عمقا استراتيجيا لبلاده ما دفعه سريعا -وتنفيذا للسياسة السعودية الحكيمة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- إلى وضع بصمة مهمة في هذه الأزمة، خصوصا أن استقواء هذه الميليشيات بإيران لم يعد في الخفاء، بل صار علنا للعالم كافة، وبدون شك فإن إيران تسعى إلى الزج بالدول العربية في فخ الأزمات والمشاكل والتعقيدات من أجل تمزيق وحدة الوطن العربي وهو ما يظهر في أدوار طهران المشبوهة في سوريا والعراق.

وأشار رئيس المركز المصري للدراسات والأبحاث الاستراتيجية إلى أن الأمير محمد بن سلمان يعد صاحب فكر إصلاحي بدأ في تطبيقه بالمملكة، ويلقى قبولا وتأييدا من قادة العالم، فقد أظهر سموه سماحة الدين الإسلامي وأن ديننا الحنيف لا يعرف التشدد، ويواجه الأفكار المتطرفة ويعادي الإرهاب، لافتا إلى أن السعودية تقدم للعالم صورة سمحة عن الدين الإسلامي عكس إيران المتورطة في دعم وتمويل الإرهاب، التي تنتهج أسلوبا طائفيا يرتكز على إثارة الفتن.



نموذج للحداثة

وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية د. جهاد عودة الأمير محمد بن سلمان بأنه يقدم نموذجا جديدا للحداثة العربية، مؤكدا أنه منذ ظهوره على الساحة السياسية العربية وله التأثير القوي في كافة القضايا الإقليمية والدولية، بخلاف أفكاره الإصلاحية بالشأن الداخلي السعودي في إطار توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي منذ توليه الحكم وهو يقود المملكة لآفاق أفضل في كافة المجالات.

وأشار عودة إلى أنه منذ تكليف القيادة السعودية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالملف اليمني وهو يبذل جهدا يستحق التقدير والإشادة، خصوصا بعد أن كشفت إيران عن وجهها القبيح بتمويل ميليشيا الحوثي بالمال والسلاح، وظهر ذلك في الصواريخ الباليستية «إيرانية الصنع»، التي يطلقها الحوثيون صوب الأراضي السعودية، إذ انه لا يمكن لميليشيات عشوائية أن تحصل على هذه الأسلحة والصواريخ المتطورة، إلا بدعم دولة تحوز هذه النوعية من الأسلحة، كما أن اعتراف الحوثيين بعلاقتهم بالنظام الإيراني حسم أي جدل بشأن مراوغات طهران بأنها ليس لها دور في الأزمة اليمنية.

وشدد أستاذ العلوم السياسية المصري، على أن إيران تخطط منذ فترة طويلة من أجل التدخل في الشؤون العربية لتنفيذ مشروعها الطائفي الكبير، الذي يمتد من أراضيها مرورا بسوريا ولبنان حتى اليمن من أجل إثارة الفرقة وتمزيق دول الخليج واستعادة أوهام الإمبراطورية الفارسية.



نجاح كبير

من جانبه، ثمّن خبير العلاقات الدولية المصري، د. أيمن سمير جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في التصدي للإرهاب بالمنطقة العربية، مؤكدا أن التحالف العربي الذي تقوده المملكة في اليمن حقق نجاحا كبيرا في إجهاض الأطماع الإيرانية، مشيرا إلى أن نظام الملالي حاول تنفيذ مخطط دعم وتمويل ميليشيا الحوثي لتكون فزاعة يستخدمها ضد دول الخليج التي تتصدى لمؤامرته، فضلا عن أن هذا النظام الإرهابي توهم أن بإمكانه استنساخ تجربته في لبنان بعد أن زرع ميليشيا «حزب الله» في الجسد اللبناني، لذا كان الحوثيون أحد أذرعهم الجديدة لتهديد العرب.

وقال سمير: إن الأمير محمد بن سلمان أدرك منذ أن أسند إليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مسؤولية التصدي للخطر الإيراني أن المواجهة العسكرية هي الحل مع ميليشيات مسلحة تمولها طهران لذا حققت قوات التحالف ضربات موجعة للميليشيات الحوثية وأفقدها تأثيرها في أغلب المناطق اليمنية.

موقف سياسي

ولفت خبير العلاقات الدولية إلى أن ولي العهد يعتمد في تصريحاته السياسية على المباشرة والبعد عن المراوغة، التي تؤكد قوته في بناء موقف سياسي رصين للمملكة إذ يرد على أية تجاوزات إيرانية، بل يهاجم إيران ويصفها بأنها دولة إرهابية مستندا لعدد كبير من الوقائع في العالم، التي تؤكد ضلوعها في دعم وتمويل الإرهاب، إضافة إلى تأكيده على أن جماعة الإخوان هي حاضنة للإرهابيين، ويجب التخلص من التطرف الذي تدعو له.

وأضاف: انه بجانب النجاح في ملف السياسة الخارجية، فإن ولي العهد يقود مسيرة إصلاح داخلية بالمملكة وفقا لـ«رؤية 2030»، كما كان له دور بارز في دفع حركة الاقتصاد السعودي لمجالات استثمارية عدة دون الاعتماد فقط على النفط.



مشروع واعد

إلى ذلك، قال عضو المجلس المصري لمكافحة الإرهاب خالد عكاشة: إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نجح باقتدار في «اختبار الإرهاب»، إذ كانت للدور السعودي بصمة غائرة في التصدي للمشروع الإيراني، الذي يهدف للعبث بمنطقة الشرق الأوسط عامة والعربية خاصة، وظهر ذلك بنجاح التحالف العربي بقيادة المملكة في وقف أي تمدد لطهران داخل الأراضي العربية بعد عرقلة مخططاتها للاستحواذ على اليمن.

ووصف عكاشة الأمير محمد بن سلمان بحامل لواء مشروع التجديد والإصلاح بالمملكة، ودشن مرحلة مستقبلية لعبور السعودية إلى آفاق جديدة تتمكن من خلالها من مجابهة التحديات الإقليمية، كما أن خطوته المهمة في مواجهة الفساد يمكن اعتبارها «زلزالا سياسيا».

وشدد عكاشة على أنه يُحسب لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تسخير إمكانات بلاده من أجل صياغة مشروع رصين وواعد، فضلا عن احتوائه على قدر عالٍ من الاستنارة والشفافية لتقييم الأوضاع الداخلية والإقليمية، ونجح الأمير محمد بن سلمان في تولي هذا الملف، الذي بالطبع شكل أعداء يحاربون الخطوات السعودية الساعية لحماية نفوذها وأمنها القومي، الذي يعد حقها المشروع.
المزيد من المقالات
x