عاجل

أحمد الشقيري والحرم

أحمد الشقيري والحرم

الاحد ١٧ / ٠٦ / ٢٠١٨
كنت من المتابعين بشغف برنامج «خواطر» للأستاذ أحمد الشقيري منذ بداياته العفوية والجميلة كما هو حال مئات الألوف من المتابعين على مستوى العالم العربي. وقد امتد البرنامج لأحد عشر موسما، ثم جاءت برامج أخرى مثل «قُمرة» وغيرها، ولكن يبقى برنامجه «خواطر» هو العلامة البارزة في مشواره.

ويذكر عن نفسه في حسابه على توتير أنه «مدمن تحسين». وكان دائما يردد في برنامجه فكرة الإحسان في العمل. وكنت أتساءل ما الذي سيقدمه في الموسم الذي بعده؟ لأنه وضع نفسه بين التحسين والإحسان في العمل، وتلك مهمة صعبة وشاقة أن تقدم عملا أفضل من الذي قبله خصوصا حين تبدع في الأول. فالمسألة ليست بتلك البساطة، بل تحتاج إلى تفكير دائم وبحث عن أفكار جديدة، وستعيش في دوامة ما الذي سأقدم السنة القادمة خير من الذي قبلها؟، وهل ستنجح الفكرة؟، وهل سيتقبلها الجمهور؟. كل تلك الأسئلة تدور دائما عند الأشخاص الذين يريدون أن يقدموا الأفضل لأنفسهم وبلادهم وللناس، وأن يكون ديدنهم التقدم خطوة إلى الأمام كل سنة.


مؤخرا قدم أحمد الشقيري فكرة فيلم عن الحرم المكي الشريف، وتحدث عما يقومون به من أعمال وخدمات عظيمة وجليلة للمعتمرين والحجاج، والتي فيها الكثير من الاتقان والإحسان، وكان عنوان الفيلم «إحسان من الحرم». وقد احتل الهاشتاق للفيلم الترتيب الثالث عالميا فور نشره على توتير، وتمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية. وهذا إنجاز يُحسب له، والقاعدة أن «من جد وجد»، وأن النجاح لا يأتي من فراغ، وستظل إبداعات الشقيري مميزة من حين إلى آخر.

وهذا يجرنا إلى موضوع مهم وهو ماذا نستفيد من ذلك العمل الرائع الذي يقدمه بين الفينة والأخرى؟ أو على وجه العموم ما أسباب نجاح بعض الأعمال أو البرامج التلفزيونية دون غيرها.

أولا: البساطة والعفوية كانت إحدى سمات البرامج في بداياته (خواطر)، وكانت تلامس شريحة كبيرة من المجتمع وحرص هو على البعد عن النصح بالطرق التقليدية، ولا يعني أن الطرق التقليدية ليست ناجحه، ولكنه التجديد والسهولة في طريقة الخطاب.

ثانيا: إعطاء شواهد وأرقام وإحصائيات تقوي الفكرة المطروحة ويعطيها بُعدا وتأثيرا وحزما أفضل.

ثالثا: البحث عن الجديد والممتع الذي ممكن أن ينفع الناس مقارنة بما صنع الآخرون في زمننا، فذلك يضيف لها صبغة من الواقعية.

رابعا: التركيز على مواضيع معينة مثل: الاجتماعية والسلوكية والأخلاقية وغيرها مع إضافة قليل من البهارات الروحانية، والبعد عن الخلافات والصراعات المذهبية والطائفية وغيرها. وبالمختصر المفيد امشِ في خطك وخطتك وابتعد عن المناوشات الجانبية.

والأهم بعد بذل الأسباب والعمل والجهد هو التوفيق من الله سبحانه وتعالى. وكما قال الشاعر:

إذا لم يكن عون من الله للفتى... فأول ما يجني عليه اجتهاده.

ولعل مثل تلك البرامج تكون دافعا للشباب للتنافس إلى تقديم الأفضل باستمرار لأن المقصد هو إبراز برامج هادفة وممتعة ومتجددة للناس في خضم ذلك الإعلام الهائل الموجه للشباب الذي يحمل في طياته بعضا من القضايا التافهة أو المخلة أو المضيعة للوقت والمال. وكم نحتاج إلى كمية ضخمة وهائلة من مثل تلك البرامج لمواجهة الكوارث الطامة في كثير من البرامج والأعمال غير الهادفة وقد تكون بعضها مسيئة.

مثل تلك البرامج هي التي تستحق بذل الوقت والمال والجهد من أجلها، بل العمر كله لعلو وسمو هدفها، وهي التي في نهاية الأمر سوف تُحسب لك لا عليك!!

وكم أتمنى أن أرى برامج علمية ووثائقية ودينية متجددة بثوب فاتن يخطف الأبصار والأضواء والمتابعين، فشبابنا اليوم يواجه موجة عاتية عالية من العولمة وعصر ما بعد الحداثة. والله غالب على أمره.
المزيد من المقالات
x