الحياة لا تتوقف برحيل أحد

الحياة لا تتوقف برحيل أحد

الاحد ١٧ / ٠٦ / ٢٠١٨
ليس من المنطق أن أطلب ممن فقد عزيزًا عليه، أن ينسى مرارة رحيله، أو يتعالى على آلامه وأحزانه. فجروح الفراق تندمل بسرعة، ولا تلتئم دون ألم أو وجع. ومن ذات المنطق، فتعذيب الذات والبقاء في زنزانة الحزن، لن يزيد الإنسان إلا حسرة وحرقة وأسى.

البكاء على مَن رحل لن يعيده ثانية، فمَن يذهب لا يعود أبدًا.. فلماذا إذن نفكر فيمن رحل عن هذه الدنيا وننسى مَن هم معنا؟! لماذا نحبس أطفالنا وأهلنا في دائرة الأحزان ونحرمهم فرحة العيد؟!. الميت لا يحتاج منا إلا الدعاء له بعد أن انقطعت أعماله. يحتاج لصدقة جارية تُكتب في ميزان حسناته.


اذهبوا للمقابر إن شئتم.. زوروا مَن رحل عنكم.. ادعوا لهم.. اذرفوا الدموع هناك.. اغسلوا قلوبكم، وأخرجوا ما في صدوركم، ثم عودوا لمنازلكم، وافرحوا مع أطفالكم، وساهموا في زرع الأمل في نفوسهم.

خذوا من غيبة مَن رحلوا عنكم، ومن كدركم عليهم، دروسًا وعبرًا، فلربما كنتم تتجاهلونهم، عندما كانوا أحياء بينكم، وقد أشغلتكم الدنيا عنهم.. واليوم تتمنون لو تتاح لكم ساعة واحدة تجلسون معهم، تتحدثون إليهم، تشاركونهم أفراحهم وأحزانهم.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن الشمس والقمر لا يخسفانِ لموت أحد)، هذا هو التوجيه النبوي الشريف.. فالعيد لا يتوقف لرحيل أحد، العيد يبقى عيدًا، والحياة تستمر بعد العيد، كما لو لم يرحل أحد، ويبقى العيد، لا تحجبه دموع، ولا يوقفه ألم.

لا تيأسوا من رحمة الله، وانظروا إلى النور في آخر النفق، وتذكّروا قوله «سبحانه وتعالى»: «فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا». لا تتوقفوا في محطة أحزانكم، وتمسكّوا بآمالكم، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.. وكل عام وأنتم بخير..

ولكم تحياتي.
المزيد من المقالات
x