في ذكرى البيعة

في ذكرى البيعة

السبت ١٦ / ٠٦ / ٢٠١٨

الذكرى الأولى لبيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.. تستحق وقفة تأمل تستعرض هذا الحدث العظيم، خاصةً وأنها جاءت في ظروف إقليمية ودولية تحمل العديد من التحديات لدول المنطقة والمملكة على وجه الخصوص، نظراً لمكانتها بين دول العالم، وبروز أطماع قوى إقليمية تضمر للمملكة وللبلاد العربية كلها النوايا السيئة التي اتضحت من خلال تدخلاتها في دول المنطقة وما تعلن عنه من مخططاتها وأطماعها.. وقد واجهت المملكة ذلك من خلال عاصفة الحزم التي وضعت حداً لقدرة هذه القوى على النيل من المملكة وحدودها المحمية بسواعد جنودها بعد عون الله وتوفيقه، كما أكدت المملكة ومازالت حرصها على لم شمل الدول العربية والإسلامية من خلال التحالف الإسلامي، والمواقف تجاه الدول العربية والإسلامية التي ستظل حريصة على مصالحها وتقديم العون لها في جميع الأحوال كما هو الحال مع الشعب اليمني الشقيق، ومصر وفلسطين والعراق الذي تعمل المملكة من أجل عودته للصف العربي وعدم تركه فريسة من يطمع في جعله منطقة نفوذ ونهب خيراته وثرواته، وآخر هذه المواقف دعوة الملك سلمان –يحفظه الله- لقمة مكة المكرمة الرباعية لمساعدة الأردن وما أسفرت عنه من دعم مالي من المملكة والإمارات والكويت للأردن الشقيق في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي كاد تعصف بأمنه واستقراره، وغير ذلك من المواقف التي تشكل سياسة ثابتة للمملكة تجاه الأشقاء جميعًا.. أما على الصعيد الداخلي فقد شهد عام من البيعة مكافحة الفساد وحماية المال العام، وغير ذلك من إجراءات تبرز ملامح المرحلة بشكل ظاهر للعيان، وعلى الصعيد الاقتصادي بدأ تطبيق الإجراءات التي تحقق رؤية المملكة 2030، وبشكل رئيس ما يتعلق بتعدد مصادر الدخل وعدم بقاء النفط المصدر الوحيد مما يحقق على المدى البعيد الاستدامة المالية التي هي الهدف الاستراتيجي الأوضح لهذه الرؤية، أما على صعيد دور المرأة في الإدارة والسياسة والاقتصاد فمازال يتعزز يومًا بعد يوم حيث تتبوأ المرأة السعودية المناصب وتتحمل المسؤولية في المواقع المتقدمة في وزارات الدولة ومؤسساتها، بل في المؤسسات الدولية والإقليمية علاوةً على تمتعها بالمزيد من الحقوق التي ليست أهمها المساواة في قانون المرور الذي سمح لها بقيادة السيارة، وإنما في مجالات الإدعاء العام والتقاضي وغير ذلك من الحقوق حيث شهد هذا العام ما لم يتحقق في سنوات عديدة قبل ذلك.. ولا شك أن هذه الوقفة وما يلمس من خلالها تبعث على الارتياح والرضا في قلب كل مخلص محب لهذا الوطن، كما أنها تولد الإحباط واليأس في قلوب المرجفين والحاسدين من أعدائه.. لا سيما وأنها واعدة بالمزيد من الإنجازات والعطاء وصولاً إلى تحقيق رؤية المملكة 2030 وما بعدها، وسيكون الوطن كل عام مع موعد البيعة ومع خطوات طموحة مسددة على الدوام –إن شاء الله-.