قمة مكة وأزمة الأردن

قمة مكة وأزمة الأردن

الجمعة ١٥ / ٠٦ / ٢٠١٨
• انعقدت في مدينة مكة المكرمة القمة الرباعية (السعودية والإمارات والكويت والاردن) التي دعا إليها الملك سلمان لبحث دعم الأردن اقتصاديا يوم الاثنين الماضي (11 يونيو)، بعد ايام من الاحتجاجات التي عمت الاردن بسبب الازمة الاقتصادية ومشروع قانون ضريبة الدخل الذي ينص على زيادة الاقتطاعات الضريبية من مداخيل المواطنين، والتي ادت الى استقالة الحكومة وسحب مشروع القانون. صدر البيان الختامي للقمة والذي تضمن التزام الدول الثلاث بتقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى 2.5 مليار دولار، وتتمثل هذه المساعدات الاقتصادية في وديعة في البنك المركزي الأردني، ضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن، دعم سنوي لميزانية الحكومة الأردنية لمدة خمس سنوات واخيرا تمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.

• لا أنكر وجاهة المطالب الشعبية لكن هناك اصواتا وجهات نشازا تريد ان تدخل الاردن في نفق مظلم لكي يتحول الى دولة فاشلة، ولنا في الدول المجاورة خير مثال. ويجب التذكير ان هناك ثلاثة امور رئيسية يعاني منها الاردن وهي برأيي جزء اساسي في الازمة الحالية، وتتمثل في الترهل الاقليمي بسبب الثورات التي عمت المنطقة وخاصة في سوريا والعراق والتي ادت الى إغلاق حدوده معهما بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة فيهما. الامر الثاني عبء اللجوء والمتمثل في تدفق أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ عراقي وسوري إلى هذا البلد الذي لا يتجاوز عدد سكانه 10 ملايين والفقير بالموارد الاقتصادية. الامر الثالث التقاعس الكبير من المجتمع الدولي عن الإيفاء بالتزاماته الأخلاقية نحو اللاجئين والدول المضيفة.


• إن وقوف السعودية ودول الخليج مع الشقيق الاردن ومساعدته اقتصاديا ودعم امنه واستقراره قديم ولم يكن وليد هذا الظرف الاستثنائي. فالأردن يمثل عمقا استراتيجيا حقيقيا لدول المجلس وان أمنه واستقراره من أمن دول المجلس. ولعلي اشير هنا في عجالة عن بعض مسار هذا التعاون بين الاردن ودول الخليج في اطار مجلس التعاون الذي انطلق بشكل رسمي في عام 2011. ففي القمة التشاورية (13) لقادة دول المجلس في مايو 2011، قرر القادة تعزيز التعاون بين مجلس التعاون والاردن. وعليه عُقدت خلال عام 2011 عدة اجتماعات لمناقشة مجالات التعاون وأبعاد الشراكة المنشودة. وفي ضوء تلك الاجتماعات صدر قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في ديسمبر 2011 على تقديم دعم مالي لمشاريع التنمية في الاردن، والتي تم الاتفاق في مايو 2012 أن يتم تقديمها على شكل منح لتمويل مشاريع التنمية في الاردن، بمبلغ 5 مليارات دولار على مدى خمس سنوات. كما تم الاتفاق كذلك على تشكيل لجنة مشتركة من كبار المسؤولين بين الطرفين، تجتمع دورياً وتعمل على تحديد المجالات الرئيسة للتعاون المشترك. كما تم الاتفاق ايضا على إعداد مشروع لخطة العمل للتعاون المشترك خلال الفترة القادمة (2012 ـــ 2017م)، تتضمن تحديداً لمجالات التعاون المقترحة وآليات وبرامج العمل المقترحة لتحقيقها، والتي تم الاتفاق عليها واقرارها لاحقا في الاجتماع الوزاري المشترك الذي عقد في 7 نوفمبر 2012م. وتنفيذاً لذلك، تم تشكيل فرقة العمل المشتركة واقرّت خطط العمل التفصيلية في اجتماع اللجنة المشتركة بين مجلس التعاون والاردن، وتم البدء في تنفيذها. وبالتالي فالتعاون بين دول المجلس ومملكة الاردن تعاون كبير يشمل كافة المجالات ضمن خطة تنفيذية مفصلة وجداول زمنية محددة لتنفيذها.

• وأخيرا العلاقات الأردنية السعودية والخليجية علاقات متميزة وعميقة. فالسعودية وبقية دول المجلس تولي اهمية كبيرة لأمن واستقرار الاردن، وهناك تعاون كما ذكرت في كافة المجالات كما ان هناك توافقا كبيرا في الرؤى ووجهات النظر حول كثير من القضايا الاقليمية والدولية. وهذه القمة تأكيد على نوع هذه العلاقة وقوتها وعمقها.
المزيد من المقالات
x