خبير إستراتيجي: قمة مكة ترجمت مبادرات المملكة بالمنطقة

دعم ميزانية الحكومة الأردنية لخمس سنوات

خبير إستراتيجي: قمة مكة ترجمت مبادرات المملكة بالمنطقة

الجمعة ١٥ / ٠٦ / ٢٠١٨
يوماً بعد يوم تثبت المملكة العربية السعودية أنها حاضنة لهموم وشجون العالمين العربي والإسلامي، وما القمة التي عقدت في قصر الصفا بمكة، وجمعت خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح، ونائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم، إضافة إلى الملك الأردني عبدالله الثاني إلا ترجمة للمبادرات الكريمة، التي تقوم بها المملكة عبر حزمة مساعدات اقتصادية حجمها 2.5 مليار دولار قدمت للأردن لتعيد التوازن الى الاقتصاد الأردني للخروج من أزمتها الاقتصادية.

دور أساسي


يقول الخبير في الشؤون الإستراتيجية سامي نادر في تصريح لـ«اليوم»: إنه «سبق لدول مجلس التعاون باستثناء قطر، أن قدمت للاردن مساعدات مالية، وكان لهذا الدعم دور أساسي في تهدئة الأوضاع ودعم الاقتصاد الوطني الأردني، خصوصاً أن الأردن يعاني من قلة في الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى مشكلات في القطاعات الإنتاجية، إلا أن ما يميز هذا البلد، هو موقعه الإستراتيجي، كما أنه يلعب دوراً أساسياً في العالم العربي، ناهيك عن كونه كان ولا يزال يتحمل عبئا كبيراً باستقباله النازحين السوريين، كما أنه في الفترة الأخيرة زاد هذا العبء كثيراً، ما أفضى الى حدوث مشكلات وتراكمات على الاقتصاد الوطني، فأوصل ذلك الأمور الى ما هو عليه الآن، خصوصاً في ظل غياب النمو، بالإضافة إلى تزايد الشكاوى فيما يخص الفساد والهدر في الاقتصاد الأردني، وأتت الخطة الأخيرة للبنك الدولي لتطرح ضرائب اضافية مما فاقم الأوضاع، فما كان أمام المواطنين إلا رفع صوتهم عالياً، ومنددين بهذه الخطوات والإجراءات».

شبكة أمان

ويوضح نادر أن «هذه الاصلاحات في الأردن تأتي في ظل غياب النمو وتزايد أعداد البطالة، ناهيك عن وضع اللاجئين السوريين الضاغط على الاقتصاد مما دفع البلاد الى الانفجار، وهنا دخلت المملكة العربية السعودية على الخط للمساعدة في حلحلة الوضع الاقتصادي، فعقدت قمة مكة لتقديم مساعدات مالية عالية جداً، مما شكل دعماً مالياً أساسياً للأردن وشبكة أمان، ولا بد هنا من الإشارة الى وجه الشبه بين الأردن ولبنان، فالأخير أيضاً يعاني من الاعداد الهائلة للاجئين السوريين، وتزايد البطالة وعجز الخزينة المالية، وكذلك مشكلات الفساد وغياب الشفافية مما ينذر بانفجار اقتصادي قريب».

ويجدد الخبير الإستراتيجي التذكير بأن «المملكة العربية السعودية سبق وقدمت مساعدة للأردن في العام 2011 وساهمت كثيراً بتماسك البنية الاقتصادية».

أهمية كبرى

ويستطرد الخبير في الشؤون الإستراتيجية: «المملكة الهاشمية لها أهمية كبرى بتماسكها ووقوفها وصمودها في ظل أحداث المنطقة وعدم الاستقرار، لهذا فإن بقاءها وديمومتها أساسي لموازين المنطقة، خصوصاً في ظل الصراع المذهبي وتغلغل إيران في بؤر معينة بالعالم العربي، كونها تسعى لاستغلال عدم الاستقرار لصالحها بالاضافة الى الأوضاع، التي تحصل في الداخل السوري، والتي يرجح في أي لحظة أن تنتقل إلى الأردن، إذاً فالأردن نقطة محورية جداً بالنسبة للتوازن في المنطقة، ولعدم وقوع المنطقة في وحل عدم الاستقرار، فإذا انهارت الدولة في الأردن فالأمور قد تتشابه مع ما حصل في ليبيا واليمن، أي أن تفكك أوصال الدولة قد يعرض الأردن لعدم الاستقرار ومن خلاله ستتعرض المنطقة لاهتزاز، ومن هنا جاء الدعم لعمان وتثبيت موقعها العربي السني والإقليمي أيضاً».

شكر وتقدير

وكان اجتماع مكة المكرمة، الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين لبحث دعم الأردن، قد أصدر بيانا أكد فيه اتفاق الدول الثلاث على تقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجمالي مبالغها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أمريكي تتمثل في وديعة بالبنك المركزي الأردني، وضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن، ودعم سنوي لميزانية الحكومة الأردنية لمدة خمس سنوات، بالإضافة إلى تمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.وأبدى الملك عبدالله الثاني بن الحسين شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على مبادرته الكريمة بالدعوة لهذا الاجتماع، ولدولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة على تجاوبهما مع هذه الدعوة، وامتنانه الكبير للدول الثلاث على تقديم هذه الحزمة من المساعدات، التي ستسهم في تجاوز الأردن لهذه الأزمة.

دعم ميزانية الحكومة الأردنية لخمس سنوات
المزيد من المقالات
x